تحديات السيولة النقدية بالدولار تواجه لبنان
يواجه لبنان تحديات كبيرة في إدارة السيولة النقدية بالدولار، حيث تفرض الظروف الاقتصادية الراهنة ضغوطا على السلطات المالية والبنك المركزي، وذلك بسبب انخفاض التدفقات والموارد من العملات الأجنبية، مما يزيد من القلق بشأن القدرة على تلبية الالتزامات المالية الضرورية.
تظهر المشكلة بشكل خاص في تقييم الأولويات الإنفاقية، حيث تتزايد الحاجة إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة للنازحين، والحفاظ على استمرار توفر السلع الأساسية مثل القمح والأدوية والمحروقات، بالإضافة إلى تغطية المصاريف العامة للدولة وصرف مستحقات المودعين والعاملين في القطاع العام.
أضاف مسؤول مصرفي كبير أن المخاوف تتزايد بسبب التأخر في اتخاذ مبادرات تشاركية ومنسقة لمواجهة التحديات المالية والنقدية، وأشار إلى أن استمرار المواجهات العسكرية يؤثر سلبا على الموسم السياحي الصيفي الذي يمثل مصدرا مهما للعملة الصعبة.
أوضح المسؤول المصرفي أنه من المستغرب عدم اعتماد الحكومة لحال الطوارئ الاقتصادية وتشكيل خلية أزمة وزارية بالتعاون مع البنك المركزي، وذلك لاتخاذ إجراءات احترازية لتأمين إدارة السيولة النقدية وتقنين التحويلات الدولارية للمستوردات غير الضرورية، وخفض الإنفاق العام والتركيز على الأولويات الأساسية.
من جهته، طالب رئيس لجنة الاقتصاد البرلمانية، النائب فريد البستاني، بضرورة إعلان حالة طوارئ مالية ومصرفية، مؤكدا أهمية الشروع الفوري في وضع حلول للأزمة، وأشار إلى أن المودعين متروكون لمصيرهم، وأن مشاريع القوانين المتعلقة بالانتظام المالي معطلة، كما انتقد استمرار المصارف في فرض رسوم مرتفعة على معاملات المواطنين.
أكد المسؤول المصرفي أنه لم يعد كافيا أن يستمر مصرف لبنان بالتعاون مع الحكومة ووزارة المال في ضبط الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، وأشار إلى أهمية الحفاظ على استقرار سعر الصرف، في حين يشدد البنك المركزي على أن العوامل الجيوسياسية الخارجة عن إرادة الدولة هي التي تؤثر سلبا على موجوداته من العملات الأجنبية.
تتوقع وكالة «موديز» أن يتعرض ميزان المدفوعات لضغوط كبيرة بسبب اعتماد لبنان على الاستيراد وارتفاع أسعار النفط، وأشارت إلى أن واردات السياحة وتحويلات المغتربين قد لا تعوض هذا الارتفاع بسبب الحرب وضعف النشاط الاقتصادي في دول الخليج.
أشارت الوكالة إلى أن لبنان يحتاج إلى مصادر تمويل بديلة، مثل التمويل الطارئ من صندوق النقد الدولي، لتعزيز السيولة وتلبية الاحتياجات الاجتماعية والإنسانية، وتتمحور المساعي حول تمويل سريع بقيمة مليار دولار لتلبية الاحتياجات المالية القصيرة الأجل.
يؤكد البنك المركزي استمراره في إدارة موجوداته بأعلى درجات الحيطة والمسؤولية لضمان حماية الاستقرار النقدي وصون مصالح المودعين والاقتصاد الوطني، ويضيف أن السياسات النقدية والمالية المعتمدة أثبتت قدرتها على الحفاظ على توازن نسبي في السوق وحماية الموجودات.
تشير الأرقام إلى تراجع في مخزون الاحتياطيات خلال الأشهر الثلاثة الماضية بقيمة 516 مليون دولار، في حين استمرت المدفوعات النقدية في الارتفاع نتيجة زيادة مدفوعات القطاع العام ورفع سقوف السحوبات، مما شكل ضغطا مؤقتا على مستوى الموجودات.
يؤكد المركزي أن هذا التراجع ناتج عن تطورات جيوسياسية استثنائية أدت إلى تباطؤ في شراء العملات الأجنبية وتدخل المصرف في الأسواق، كما تتأثر الموجودات بعوامل تقييمية ناتجة عن تقلبات أسعار الصرف العالمية.
تظهر البيانات أن السداد الجزئي للودائع بالعملة الأجنبية زاد بنهاية العام الماضي إلى 5.3 مليار دولار، وارتفعت السحوبات بموجب التعاميم 158 و166 بنسب كبيرة.







