تحذيرات اممية من امطار غزيرة تضرب اليمن
حذرت منظمات دولية من موجة امطار غزيرة مرتقبة تضرب مناطق واسعة في اليمن خلال الشهر الجاري، وذلك في وقت لم يتعاف فيه اليمنيون بعد من اثار السيول والفيضانات التي اجتاحت مناطق عدة في الاسابيع الماضية.
وكشفت نشرة الانذار المبكر والارصاد الزراعية الصادرة عن منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (فاو) عن مؤشرات مقلقة بشان تفاوت كبير في معدلات هطول الامطار على مستوى اليمن، مبينة ان المرتفعات الوسطى، وخاصة محافظتي ذمار واب، ستشهد امطارا غزيرة قد تصل الى نحو 150 ملم، وهو مستوى يزيد من احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة وسيول جارفة قد تمتد اثارها الى المناطق السهلية المجاورة.
واضافت النشرة ان التحذيرات لم تقتصر على المرتفعات، اذ نبهت الى ارتفاع خطر الفيضانات في وادي زبيد بمحافظة الحديدة، مع مخاطر متوسطة في اودية مور وسردود وريمة، موضحة انه من المتوقع ان تشهد المناطق الساحلية المطلة على البحر الاحمر وخليج عدن وبحر العرب امطارا اخف، لكنها تبقى مؤثرة في المناطق الهشة والمعرضة لتجمع المياه.
واوضحت النشرة ان الامطار الموسمية تعتبر في الظروف الطبيعية عاملا مهما في دعم الزراعة المطرية في اليمن، لانبات محاصيل رئيسية مثل الذرة الرفيعة والدخن، وهي محاصيل يعتمد عليها اليمنيون بشكل واسع في الامن الغذائي المحلي، كما تسهم في تعزيز خصوبة التربة وتحسين فرص الانتاج الزراعي في بعض المناطق.
بينت النشرة ان الهطول الكثيف قد يؤدي الى غمر الحقول المنخفضة وسيئة التصريف، مما يتسبب في تاخير الزراعة وتعطل عمليات البذر نتيجة تشبع التربة وصعوبة الوصول الى الاراضي الزراعية، بالاضافة الى ان المحاصيل في مراحلها الاولى تكون اكثر هشاشة امام الرطوبة الزائدة، مما يزيد من احتمالات تعرضها للتلف وانتشار الامراض النباتية والافات المرتبطة بالبيئات الرطبة.
وتوقعت النشرة الاممية ان تواجه الثروة الحيوانية تحديات كبيرة، خاصة في المناطق الرعوية التي قد تتراجع فيها قدرة المراعي على توفير الغذاء الطبيعي نتيجة الفيضانات وتشبع الاراضي بالمياه، وهو ما يقيّد حركة القطعان ويزيد من صعوبة تنقل المربين في المناطق المتضررة.
وحذرت تقديرات زراعية من ان استمرار هذا النمط المناخي دون تدابير وقائية سريعة قد يدخل المجتمعات الريفية في حلقة جديدة من الهشاشة الاقتصادية، خاصة في المحافظات التي تعتمد على الزراعة والرعي كركيزة اساسية للعيش.
واشارت النشرة الاممية الى ان الامطار الغزيرة ستطال البنية التحتية الريفية الهشة، متوقعة تعرض الطرق الترابية والمسارات الفرعية لاضرار واسعة بفعل الانجرافات، بينما قد تؤدي المعابر المغمورة بالمياه الى عزل تجمعات سكانية باكملها وعرقلة وصول الامدادات الزراعية والخدمات الاساسية والمساعدات الانسانية.
شددت النشرة على اهمية تفعيل انظمة الانذار المبكر المجتمعية وتسريع نشر تحذيرات الطقس والفيضانات الى المناطق النائية عبر وسائل متعددة، تشمل الاذاعات المحلية وشبكات الهاتف المحمول ونقاط الاتصال المجتمعية، بما يضمن وصول الرسائل التحذيرية في الوقت المناسب.
واوصت النشرة باتخاذ تدابير استباقية تشمل حماية البذور والمدخلات الزراعية وتشجيع الحصاد المبكر حيثما امكن ونقل الماشية الى مناطق مرتفعة وتامين مصادر مياه نظيفة، اضافة الى تنظيف قنوات التصريف وصيانة العبارات والمنشات المائية قبل ذروة الامطار.







