السعودية تعزز هويتها الصناعية نحو الابتكار والتصنيع المستقل

{title}
راصد الإخباري -

قال تقرير حديث صادر عن مؤسسة "الفاريز اند مارسال" ان السعودية تسير بخطى متسارعة نحو بناء منظومة صناعية متكاملة تتجاوز التجميع والاستيراد وتستهدف بناء قدرات هندسية قادرة على المنافسة. وأكد اندريا دي ليلو مدير اول الاستراتيجية وتحسين الاداء في الشركة في حديث خاص ان جهود التوطين السعودية تتوزع على قطاعات استراتيجية تشمل الفضاء والطيران والسيارات وبناء السفن وتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي والتقنية المالية.

بين التقرير انه في قطاع الفضاء والطيران، بدأت الشركة السعودية للصناعات العسكرية "سامي" بانتاج قطع غيار طائرات "اف-15" وانظمة الالكترونيات الجوية محليا. وأضاف ان شركات مثل "بوينغ" و"لوكهيد مارتن" و"ايرباص" ابرمت اتفاقيات توطين تستهدف نسبة 50 في المائة من المحتوى المحلي، مشيرا الى ارتفاع نسبة التوطين الفعلية من 4 في المائة عام 2018 الى نحو 20 في المائة اليوم.

أوضح دي ليلو ان الاتفاقيات مع الشركاء الدوليين أرست الأسس الأولى من خلال بناء القدرات التشغيلية وتطوير بنية تحتية متقدمة للصيانة والإصلاح. ونبه الى ان المرحلة التالية تتضمن بناء القدرات الهندسية في مجالات التصميم وتكامل الانظمة كونها القيمة الحقيقية المضافة وتكمن فيها اكبر الفرص.

كشف التقرير انه في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، افتتحت شركة "لوسيد موتورز" اول مصنع للسيارات في تاريخ المملكة، في حين تسعى شركة "سير" الى تصميم وتصنيع السيارات الكهربائية محليا، وتواصل "سنام" تجميع المركبات التجارية مع طموحات للانتقال الى التصنيع الكامل.

بين دي ليلو انه يمكن تحقيق تقدم ملموس في غضون خمس سنوات، مؤكدا ان العامل الحاسم ليس الزمن بل جودة التنفيذ بما يشمل التعريف الحقيقي للانجاز وكيفية تنظيم عملية نقل المعرفة.

اشار التقرير الى ان قطاع بناء السفن يرتكز على مجمع الملك سلمان العالمي البحري الذي يستهدف توطين ما يزيد على 50 في المائة من انشطة البناء وتصنيع منصات الحفر، ويعززه مشروع مشترك مع مجموعة "هيونداي" الكورية لتصنيع محركات السفن ومكوناتها الهيكلية.

وصف دي ليلو هذا المجمع بانه منشأة عالمية المستوى، مبينا ان الاتفاقيات طويلة الامد مع جهات شراء محلية رئيسية توفر مرتكزاً تجارياً لا يتوفر عادة لمعظم الدول الصاعدة في هذا القطاع.

صنف دي ليلو الفجوات القائمة بدقة، مشيرا الى ان الاولوية اليوم تتمثل في الانتقال من مرحلة التجميع الى مرحلة اكثر نضجا تقوم على التصميم المستقل وتكامل الانظمة والقدرة على منح الاعتمادات، وحدد الاحتياجات الاكثر الحاحا في بناء قاعدة من الموردين القادرين على تصميم المكونات المعقدة وتطوير خبرات هندسية محلية كفيلة بتعديل المنتجات واعتمادها فنيا.

اوضح دي ليلو ان البرامج الاكثر قدرة على تحقيق نتائج مستدامة هي تلك التي تتضمن محطات هندسية واضحة والتزامات ملزمة لنقل التقنية ومسارا متدرجا ينقل المتدربين من التدريب التشغيلي الى امتلاك قدرات التصميم، وينصح بان تكفل الاتفاقيات المستقبلية وجود مخرجات نوعية واضحة وليس مستهدفات المشاركة فقط.

اكد التقرير ان قدرات المملكة في مجال تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي تمنحها موقعا متقدما على صعيد الجاهزية للابتكار وتبني التقنيات الحديثة.

بين دي ليلو ان الفرصة الحقيقية الان تكمن في ضمان تحويل الاستثمار في البحث والتطوير بصورة متنامية الى بحث وتطوير صناعي تطبيقي بما يحقق نتائج قوية وملموسة في مجالات التجارة والتصنيع.

نبه التقرير الى ان التغيرات في اسعار النفط وتوترات التجارة الدولية قد تؤثر على تدفق الاستثمارات، لكنه يرى في هذه التحديات فرصا لاستقطاب الكفاءات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات الخبرة العالية.

وصف التقرير المرحلة الراهنة بانها تقترب من النضج البيئي، وهي المرحلة الثالثة من مراحل التوطين التي تقوم على بناء قدرات المعرفة المحلية الفريدة وتشمل تعزيز الشركات ذاتية الاستدامة وانشاء مراكز الابتكار وتعميق سلاسل التوريد المحلية وتشجيع الشراكة بين الجامعات والصناعة.