محاكمة عاطف نجيب.. فريق الادعاء يكشف تناقضات المتهم

{title}
راصد الإخباري -

كشف عضو فريق الادعاء في الدعوى المنظورة بحق أركان النظام السوري السابق، أن عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا، وقع في عدد من التناقضات ونسب الجرائم التي ارتكبت هناك إلى أفرع أمنية أخرى، وذلك في سياق رده على التهم التي وجهت له في جلسة الأحد الماضي. علما بأن القاضي رفع الجلسة إلى 19 مايو الحالي لاستكمال المحاكمات.

استشهد المحامي محمد الغانم، عضو فريق الادعاء، في تصريحاته بردود المتهم عاطف نجيب التي تحمل التناقضات، مبينا أن الأخطاء التي وقع فيها جرى تسجيلها من قبل فريق الادعاء. وأضاف الغانم أن من بين هذه التناقضات قول نجيب إنه كرجل أمن خدم في محافظة درعا لسنوات، لم يكن يخرج يوما مصطحبا مرافقة أو يحمل سلاحا فرديا. كذلك ذكر نجيب أنه قابل الشيخ أحمد الصياصنة، خطيب المسجد العمري في درعا، مرة واحدة بناء على طلب من الشيخ الصياصنة، ليعود ويقول في رده إنه التقاه مرة ثانية.

يذكر أن جلسة المحاكمة التي عقدت في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، كانت الثانية لكبار رموز نظام بشار الاسد المخلوع، حيث تم استجواب نجيب وتوجيه مطالعة النيابة والتهم المنسوبة إليه.

وجه قاضي المحكمة، فخر الدين العريان، لائحة تضمنت أكثر من عشر تهم لنجيب، منها قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرض معتقلين بينهم قاصرون للتعذيب الجسدي، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي لمناطق حساسة في جسدهم، وتهديد ذويهم، واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاعتقال، وممارسة التعذيب المؤدي إلى الموت وبشكل ممنهج في مراكز الاحتجاز التي كان عاطف نجيب مسؤولا عنها.

من الاتهامات أيضا استخدام الاعتقال وسيلة ابتزاز، وإصدار أوامر مباشرة بالتوقيف والتعذيب بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، إضافة إلى مسؤوليته عن مجزرة الجامع العمري، واقتحام الاعتصام السلمي داخل الجامع العمري واستخدام القوة المفرطة.

الغانم أوضح أن من بين التناقضات التي وقع فيها نجيب ادعاءه أنه أمسك بأخمص بندقية لأحد عناصر المخابرات الجوية وهو يطلق النار على المتظاهرين فاحترقت يده، ومن ثم قوله إنه كان على دوار الكرك ويراقب الوضع من كثب في رده على القاضي عندما سأله إن كان بمفرده أم كان معه بعض العناصر، فقال إنه كان وحده. لافتا إلى أن القوة التي كانت تواجه المتظاهرين يفترض أن تضم عناصره الأمنيين، وبالتالي هناك تناقضات كثيرة في أقواله وقد سجلنا عدة ملاحظات.

كما أوضح عضو فريق الادعاء أن نجيب لم يكن ينفي التهم والجرائم التي ارتكبت، وإنما ينسبها إلى أفرع أمنية أخرى. وأيضا عند سؤاله عن قضية تعذيب الأطفال في فرع الأمن السياسي، ادعى أن الفرع لم يستقبل يوما أشخاصا تقل أعمارهم عن 18 عاما، لكن عندما ذكر أمامه اسم شخص غير بالغ اعتقل من قبل الفرع، أقر بأنه كان موقوفا في قسم التحقيق بالفرع الأمني نفسه الذي يرأسه. أيضا نفى بشكل مطلق تعذيب أطفال المدارس الذين خطوا على جدران مدرستهم عبارات ضد النظام، لكن جرت مواجهته بأشخاص كشهود إثبات.

وعد الغانم أنه من الطبيعي أن ينفي نجيب التهم الموجهة إليه كي لا يصل إلى حبل المشنقة أو إلى أحكام قاسية، غير أنه أكد أن فريق الادعاء لديه ادعاءات من الضحايا أو أهاليهم تحمل أدلة كافية تؤكد الجرائم وعلاقة نجيب وغيره فيها، إضافة إلى وجود شهود إثبات.

ورفع القاضي الجلسة إلى 19 مايو لاستكمال استجواب نجيب. وقال المحامي محمد الغانم إن عدد جلسات الاستجواب قد يمتد على 3 أو 4 جلسات، بحكم أن هناك نحو 140 سؤالا لدى القاضي لتوجه للمتهم، وقد جرى في الجلسة الأخيرة توجيه 30 منها في الجلسة الأخيرة. ولفت إلى وجود سرعة في عقد جلسات المحاكمة، موضحا أن الفترة بين الجلستين الأولى والثانية كانت أسبوعين، وبين جلسة الأحد والأخرى المقبلة نحو 10 أيام.

وبينما سادت حالة من الغضب بين أهالي الضحايا في القصر العدلي بدمشق خلال جلسة الأحد، عد الغانم أن الضحايا وأهاليهم يتوقعون أحكاما سريعة، إلا أن الأحكام لا تخرج تحت الضغط العاطفي وتحتاج إلى الوقت الكافي. وأضاف أن حالة الغضب تترافق مع فتح الجروح أثناء الجلسات، لكن من بين الأسباب عدم تمكن كثيرين من دخول قاعة المحكمة لأنها لا تستوعب سوى 70 شخصا بينما الحضور كان أكثر من 500.

الغانم علق على قرار وقف البث المباشر من داخل قاعة المحكمة بعد توجيه لائحة الاتهامات، قائلا إن النشر في الإعلام قد يفسد عمل القضاء، وقد تفرض حالة عدم العلنية لأسباب أخرى بعضها يتعلق بالحماية الأمنية للشهود.

إلا أن عضو فريق الادعاء في محاكمة عاطف نجيب شدد على أن المحاكمة كانت علنية بمعنى وجود مراقبين من منظمات دولية حضروا الجلسات بصفتهم الرسمية.