صعود اسواق الصين بقيادة اسهم التكنولوجيا وترقب لقمة مرتقبة
شهدت أسهم الصين وهونغ كونغ ارتفاعا ملحوظا اليوم الأربعاء، مدفوعة بإقبال المستثمرين على شراء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بعد انخفاض شهدته بداية التداولات، مع ترقب حذر لاجتماع مرتقب بين الزعيمين الأميركي والصيني هذا الأسبوع.
أظهرت المؤشرات الصينية تعافيا قويا، حيث تجاوز مؤشر شنغهاي المركب خسائره المبكرة ليختتم تداولات الصباح مرتفعا بنسبة 0.1 في المائة، مقتربا بذلك من أعلى مستوى له في 11 عاما، كما استعاد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية خسائره ليستقر عند منتصف النهار، وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سنغ بنسبة 0.3 في المائة.
أفادت مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ سيعقدان هذا الأسبوع أول محادثات مباشرة بينهما منذ أكثر من ستة أشهر، وذلك في محاولة لتهدئة العلاقات المتوترة بسبب الخلافات التجارية وقضايا أخرى، وقال بن بينيت، رئيس استراتيجية الاستثمار في آسيا لدى شركة «إل آند جي»: «ستكون الجغرافيا السياسية في صدارة اهتمامات العديد من المستثمرين، لا سيما إذا ساهم الاجتماع في تهدئة مخاوف إمدادات الطاقة في منطقة الخليج».
أضاف بينيت: «أعتقد أن التوقعات منخفضة نسبيا بشأن التوصل إلى اتفاقيات جوهرية، لذا توجد فرصة سانحة لتحقيق مكاسب»، مبينا أنه يتابع عن كثب أي صفقات ملموسة تتعلق بشحنات العناصر الأرضية النادرة الصينية والرقائق الإلكترونية الأميركية.
كشفت تقارير صحفية أن ترمب كان من المتوقع أن يرافقه في زيارته يومي 14 و15 مايو الحالي أكثر من اثني عشر رئيسا تنفيذيا وكبار المسؤولين من شركات كبرى مثل تسلا وبلاك روك وإلومينا، كما انضم جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، بعد مكالمة هاتفية من ترمب في اللحظات الأخيرة.
أوضح فيليب وول، كبير مسؤولي الأبحاث ورئيس إدارة المحافظ في شركة رايليانت للأبحاث الاستثمارية: «لقد شاهدنا هذا السيناريو من قبل، ونعلم أنه لا ينتهي باتفاق تاريخي يعيد ضبط العلاقات الأميركية الصينية، وهذا يسهل الوصول إلى مستوى منخفض للغاية من النجاح... ومستوى النجاح المنخفض، الذي يقتصر على تجنب أي خطأ، يعني أن أي تقدم، ولو كان بسيطا - كالإعلان عن تمديد هدنة الرسوم الجمركية مثلا - قد يعطي دفعة قوية لأسهم كلا الجانبين».
بينت مصادر اقتصادية أن المستثمرين الصينيين واصلوا الإقبال على شراء الأسهم الرابحة في مختلف قطاعات سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك قطاعات الطاقة النظيفة، والحوسبة السحابية، والبيانات الضخمة، وصناعة الرقائق الإلكترونية، كما ارتفعت أسهم شركات تصنيع الروبوتات الصينية وشركات الدفاع، لكن أسهم الثروة الحيوانية والزراعة انخفضت وسط توقعات بأن تتوصل الصين والولايات المتحدة إلى اتفاق زراعي خلال قمة ترمب - شي.
أفادت مصادر مصرفية أن اليوان ارتفع اليوم الأربعاء، مقتربا من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، على الرغم من انتعاش الدولار الأميركي خلال الليل، وذلك مع ترقب المتداولين لإبرام صفقات خلال اجتماع هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي والصيني، وقال تشانغ وي ليانغ، المحلل في بنك دي بي إس: «من المتوقع أن يتراجع الاهتمام بالخلاف الأميركي - الإيراني لصالح زيارة ترمب إلى الصين، ومع توقعات بإبرام سلسلة من الصفقات للشركات الأميركية، تشير قمة ترمب - شي إلى نية تخفيف حدة التوترات التجارية، وهو ما من شأنه دعم اليوان».
أضاف ليانغ أنه تم تداول العملة الصينية عند نحو 6.7919 يوان للدولار في تداولات الصباح المتأخرة، مسجلة ارتفاعا بنسبة 0.05 في المائة تقريبا عن إغلاق يوم الثلاثاء، وحافظت العملة على قوتها حتى بعد انتعاش الدولار بنسبة 0.4 في المائة خلال الليل وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى تقييد دورة التيسير النقدي التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
أشار بنك «دي بي إس» إلى أن قوة اليوان - الذي تجاوز هذا الأسبوع مستوى 6.80 يوان للدولار لأول مرة منذ فبراير 2023 - تعكس مرونة الاقتصاد الصيني، وأضاف البنك في مذكرة: «لا تزال ديناميكيات التضخم المحلي في الصين بمنأى نسبيا عن تقلبات أسعار الطاقة، وذلك بفضل مزيج الطاقة الأكثر تنوعا لديها، ويدعم التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري خلال اجتماع ترمب وشي هذا الأسبوع قوة اليوان الصيني».
كتب آرثر كروبر، رئيس قسم الأبحاث في دراغونوميكس: «يمكن لترمب والرؤساء التنفيذيين العودة إلى بلادهم وهم يقولون إنهم عززوا فرص وصول الشركات الأميركية إلى الصين، بينما يمكن لشي أن يخبر جمهوره المحلي أنه تصدى للتهديدات التجارية والتكنولوجية الأميركية، وتعامل مع ترمب على قدم المساواة، وساهم في استقرار أهم العلاقات الاقتصادية والسياسية للصين».







