اعتقالات جديدة تطال موظفين في بلديات تركية تابعة للمعارضة

{title}
راصد الإخباري -

شنت السلطات التركية حملتي اعتقال جديدتين في بلديتي إسطنبول وأوسكدار التابعتين لها، وألقت القبض خلالهما على 19 موظفاً، وذلك ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات. يذكر أن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو قد أوقف على خلفية القضية نفسها.

وفي عملية أمنية استهدفت مديريتي صيانة وإصلاح الطرق والأنظمة الإلكترونية في بلدية إسطنبول، أوقفت الشرطة 12 موظفاً من العاملين في المديريتين. وتعد هذه العملية هي الـ12 التي يجري فيها اعتقال مسؤولين وعاملين في بلدية إسطنبول والإدارات التابعة لها منذ اعتقال إمام أوغلو.

أوضح بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول أنه جرى توقيف 12 من أصل 13 مطلوباً، أحدهم خارج البلاد، في إطار التحقيقات الجارية بشأن مزاعم التلاعب بالمناقصات من خلال تطبيق نظام مناقصات غير نظامي ووهمي في بعض المناقصات.

واعتقلت السلطات التركية 29 مسؤولاً وعاملاً في شركة مسؤولة عن أعمال التشجير وصيانة الحدائق في بلدية إسطنبول، وذلك بالاتهامات ذاتها.

بالتزامن مع العملية الأمنية في بلدية إسطنبول، ألقي القبض على 7 من موظفي بلدية أوسكدار التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في مدينة إسطنبول، وذلك في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم «الموافقة على تراخيص إشغال مبان أقيمت بصورة غير قانونية والحصول على مكاسب مالية من مشروعات بناء تقع ضمن نطاق مسؤولية البلدية». وكانت السلطات قد اعتقلت سابقاً 21 شخصاً، بينهم نائبة رئيس بلدية أوسكدار وعدد من مسؤولي إداراتها.

في الوقت ذاته، أجلت محكمة ابتدائية في إسطنبول نظر دعوى بطلان انتخابات إدارة فرع حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام العادي الـ38، الذي عقد في نوفمبر 2023؛ حيث انتخب أوزغور تشيليك رئيساً لفرع الحزب. وقررت المحكمة استمرار هيئة الأوصياء المعينة لإدارة فرع الحزب برئاسة نائب الحزب السابق، جورسال تكين، وتأجيل نظر القضية إلى 10 يوليو.

ويواجه حزب «الشعب الجمهوري» دعوى «بطلان مطلق» تهدف إلى إلغاء نتائج مؤتمره العام الـ38، الذي انتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً للرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو. وقد رفضت المحكمة الابتدائية في أنقرة الدعوى التي رفعها عدد من أعضاء الحزب المقربين من كليتشدار أوغلو، لكن الشق الجنائي من القضية لا يزال مستمراً، فيما قررت المحكمة تأجيل النظر فيها الأسبوع الماضي حتى الأول من يوليو المقبل.

يواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل خلال المؤتمر العام مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

يؤكد الحزب أن الحملة التي تستهدفه والبلديات التابعة له، والتي انطلقت على خلفية فوزه الكاسح في الانتخابات المحلية في 31 مارس 2024، وإعلان ترشيح إمام أوغلو لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، «ذات دوافع سياسية» وهدفها إبعاد إمام أوغلو عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، في حين تقول الحكومة إنها لا تتدخل في عمل القضاء.

ووجه أوزغور أوزيل دعوة جديدة إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة قبل الموعد المقرر في عام 2028. وقال خلال فعالية لحزبه في إزمير (غرب تركيا) يوم الجمعة: «أقول لإردوغان: ما زلت تصف حزب (الشعب الجمهوري) بأنه القمامة والحفر والفساد والسرقة. وحتى لو تحدثت وأنت نائم، ستجد 30 قناة تلفزيونية تبث خطاباتك مباشرة. لقد فعلت الكثير وارتكبت كثيراً من الظلم. تعال وضع صناديق الاقتراع أمام هذا الشعب، سواء في نهاية يونيو أو بداية سبتمبر، لإجراء انتخابات مبكرة، ولنر إن كان الشعب سيصدقك أم سيصدقنا». وأضاف: «إذا صدق الشعب ما تقول، فسينتخبك، وستخدم لخمس سنوات أخرى، وستتطلع إلى المستقبل. وإذا خسر حزبي الانتخابات، فلن أبقى دقيقة أخرى وسأعتزل السياسة. اخرج وواجهنا، نحن نؤمن بحكمة الشعب وبعد نظره وحسن نواياه».

في السياق، رد رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ على تصريحات رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، قال فيه: «لا نريد أن نترك البلاد لحزب (الشعب الجمهوري)، المشغول بمشكلاته الداخلية». وطالب أوزداغ باباجان بأن يتذكر أن نواب حزبه في البرلمان الحالي هم في الأساس نواب فازوا عبر قوائم حزب «الشعب الجمهوري» في انتخابات مايو 2023، داعياً إياه لإظهار «الوفاء» بدعم الحزب الذي منحه فرصة دخول البرلمان بدلاً من مهاجمته في وقت يتعرض فيه لهجمات سياسية.

كان باباجان قد انتقد في مقابلة تلفزيونية غضب حزب «الشعب الجمهوري» من انتقال بعض رؤساء بلدياته المنتخبين من صفوفه إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، لافتاً إلى أن الحزب وزع مقاعد برلمانية على الأحزاب الخمسة الذين كانوا جزءاً من «طاولة الستة» في انتخابات 2023، لكنه الآن يرفض أن ينتقل منه أي عضو إلى أحزاب أخرى ويهاجمهم. وأضاف: «لقد اجتمعنا على (طاولة الستة) ليس من أجل الانتخابات البرلمانية، بل لحكم البلاد. لا نريد أن نترك هذا البلد للمعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري)، المشغولة بمشكلاتها الداخلية».