نمو مفاجئ ينعش حكومة ستارمر وسط تحديات اقتصادية
في مفاجأة غير متوقعة، حقق الاقتصاد البريطاني نمواً بنسبة 0.6 في المائة خلال الربع الأول من العام، متجاوزاً بذلك جميع التوقعات، ويأتي هذا الصعود بمثابة دفعة قوية لحكومة كير ستارمر التي واجهت مؤخراً سلسلة من الهزائم الانتخابية والتمرد الداخلي.
على الرغم من أن تأثيرات الحرب بدأت تخف على أسواق الطاقة العالمية في نهاية شهر فبراير، إلا أن شهر مارس شهد نمواً ملحوظاً بنسبة 0.3 في المائة، متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انكماش بنسبة 0.2 في المائة، وقد قاد هذا النمو قطاع الخدمات، وخاصة في مجالات البرمجة والإعلان.
بيد أن هذا النمو، رغم مظهره الإيجابي، يكشف عن سلوك استهلاكي مدفوع بالخوف من المستقبل أكثر من كونه تعافياً حقيقياً، حيث أقدم المواطنون على ملء خزانات الوقود وتخزين السلع خوفاً من ارتفاع الأسعار، مما أدى إلى خلق زخم مؤقت قد يزول بمجرد استهلاك هذه المخزونات، ويرى اقتصاديون أن هذه الدفعة التي تلقتها حكومة ستارمر هي مجرد استراحة قصيرة الأجل، وتضعها في مواجهة حقيقة أن هذا المسار قد لا يكون مستداماً.
وعلقت وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، قائلة: "تظهر أرقام اليوم أن الحكومة لديها الخطة الاقتصادية الصحيحة"، وأضافت أن الاقتصاد "في وضع أقوى الآن ونحن نتعامل مع تكاليف الحرب في إيران، وليس هذا هو الوقت المناسب للمخاطرة باستقرارنا الاقتصادي".
تأتي هذه البيانات في وقت يدرس فيه بنك إنجلترا إمكانية رفع أسعار الفائدة تحسباً لتسارع ضغوط الأسعار في الأشهر المقبلة.
إلى جانب هذه الأرقام الإيجابية، يوجه الاقتصاديون تحذيراً شديد اللهجة، حيث يرون أن الربع الأول قد يمثل "نقطة الذروة" التي لن تتكرر هذا العام، ومع وصول التضخم إلى 3.3 في المائة نتيجة لارتفاع أسعار الوقود، بدأت تظهر ملامح الركود التضخمي، وبينما تفتخر ريفز بصحة خطتها، يرى المحللون أن صدمة الطاقة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز ستبدأ في امتصاص زخم النمو تدريجياً، مما قد يدفع البلاد نحو ركود تقني في النصف الثاني من العام.
لا تقتصر التحديات على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى قلب القرار السياسي، حيث يواجه ستارمر تحديات كبيرة تهدد بقاءه في السلطة بعد سلسلة من الهزائم الانتخابية وتمرد داخلي في حزب العمال، وهذا الاضطراب السياسي أثر على المستثمرين، حيث ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي لمستويات غير مسبوقة منذ عقود، مما يجعل تمويل النمو أمراً مكلفاً للغاية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى الاستقرار.
يجد صناع السياسة النقدية أنفسهم في موقف صعب، فمن جهة، تضغط أسعار الطاقة المرتفعة لرفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، ومن جهة أخرى، يخشى البنك المركزي من أن أي زيادة في تكاليف الاقتراض قد تضعف الاقتصاد المنهك أصلاً من تداعيات الحرب.
إنها مرحلة "الانتظار الصعب"، حيث يراقب الجميع بحذر ما إذا كانت بريطانيا ستصمد أمام أزمة الطاقة الحالية، أم أن نمو الربع الأول كان مجرد هدوء يسبق العاصفة.







