جدل حاد في ليبيا بعد تصريحات الجنائية الدولية حول سيف الاسلام القذافي
أثار حديث المحكمة الجنائية الدولية عن عدم وجود شهادة وفاة لسيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، جدلاً واسعاً في ليبيا. فقد تصدر اسمه المشهد الليبي مجدداً بعد أكثر من 110 أيام على مقتله.
أوضحت المحكمة الجنائية الدولية أن ملف ملاحقته القضائية لم يغلق بعد، وذلك لعدم تسلمها شهادة وفاة رسمية تنهي الإجراءات القانونية بحقه.
كشفت مواقع التواصل الاجتماعي الليبية عن ردود فعل متباينة، حيث رأى أنصار النظام السابق في الأمر إحياءً لحالة الغموض التي رافقت مقتله في فبراير الماضي بمدينة الزنتان، قبل أن يدفن في مدينة بني وليد في جنازة حاشدة.
بينما اعتبر البعض أن المحكمة تتمسك بإجراءات قانونية بحتة، ذهب آخرون إلى اعتبار أن القضية تجاوزت الجانب القضائي، لتتحول إلى معركة رمزية وسياسية مفتوحة.
قال آمر قوة الإسناد السابق بعملية بركان الغضب، ناصر عمار، إن سيف الإسلام لا يزال أحد أكثر الملفات سخونة وحساسية، مضيفاً أن المحكمة أرسلت إشارات واضحة بأن الستار لم يسدل بعد.
طرحت المدونة الليبية، مرام الترهوني المزوغي، تساؤلات حادة بشأن غياب الوثائق الرسمية، قائلة إن عدم تقديم شهادة وفاة للمحكمة يثير الشكوك ويعزز الغموض، وأضافت أن شخصية بحجم سيف الإسلام لا يمكن إعلان وفاتها دون مستندات قانونية واضحة وشفافة.
التزمت شقيقة سيف الإسلام، عائشة القذافي، الصمت تجاه التصريحات المتداولة، مكتفية بإعادة نشر كلمات قالها سيف الإسلام خلال إحدى جلسات محاكمته: محامي الله، وعلقت عليها بالقول إن الحق إذا حمله الله لا يضيع، في رسالة فسرها مناصرون للعائلة بأنها تمسك برواية المظلوم المغدور.
في المقابل، صعَّد ما يعرف بتجمع أوفياء الشهيد سيف الإسلام القذافي من لهجته تجاه المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أن الاكتفاء بانتظار شهادة وفاة رسمية لإغلاق الملف موقف قاصر، لا يجيب عن السؤال الأهم المتعلق بملابسات الاغتيال والجهات التي تقف خلفه، وطالب التجمع المحكمة بدعم التحقيقات المحلية، والمساعدة في ملاحقة المتورطين وكشف الحقيقة كاملة.
وسط هذا الجدل، قال الناشط السياسي المقرب من النظام السابق، الدكتور خالد الحجازي، إن الجدل الذي أثير عقب تصريحات نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لا يغير من حقيقة مؤكدة لدى المقربين من العائلة وأنصاره، وهي أن سيف الإسلام توفي بالفعل.
أضاف الحجازي أن كل ما أثير حول المسألة لا يتجاوز كونه إجراءات إدارية أو قانونية، مرتبطة بملف المحكمة، ولا ينبغي تضخيمه أو البناء عليه سياسياً أو إعلامياً.
كما أرجع الحجازي ما وصفه بـ التأخير في استكمال بعض الإجراءات المتعلقة بالملف إلى الانشغال العام بمتابعة قضية مقتل سيف الإسلام، وتداعياتها السياسية والقانونية، عاداً أن إعادة فتح هذا الجدل لن تكون سوى مادة لتغذية الخيال الشعبي العربي، بشأن بقاء بعض القادة الراحلين على قيد الحياة، كما حدث في تجارب مشابهة بالمنطقة العربية.
يتزامن هذا التطور مع تصاعد الضغوط القانونية والشعبية داخل ليبيا، خصوصاً من أنصار النظام السابق، لدفع السلطات إلى كشف نتائج التحقيقات الجارية.
أعلن النائب العام الليبي، الصديق الصور، في مارس الماضي تحديد هوية 3 متهمين بالتورط في اغتيال سيف الإسلام، من دون الكشف عن أسمائهم، وهو ما زاد من حدة الانتقادات والتشكيك في مسار القضية، وهنا رأى الحجازي أن الأولوية بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية يجب ألا تنصرف إلى مسائل شكلية مرتبطة بإثبات الوفاة؛ بل إلى التحقيق في ملابسات مقتل سيف الإسلام القذافي، والكشف عن المسؤولين عن ذلك، مشيراً إلى أن هناك قصوراً واضحاً في أدوات القضاء المحلي الليبي، وهو ما يجعل من الصعب الوصول إلى الجناة ومحاسبتهم داخلياً، ومبرزاً أن العدالة الحقيقية تقتضي البحث عن القتلة، وليس الاكتفاء بإثارة تساؤلات إجرائية لا تمس جوهر القضية.
يأتي هذا الجدل بالتزامن مع استمرار ردود الفعل حول تطورات قضائية أخرى، أعادت اسم سيف الإسلام إلى واجهة الأحداث، بعدما قضت محكمة استئناف طرابلس ببراءة عبد الله السنوسي، وعدد من رموز النظام السابق، بينهم منصور ضو وسيف الإسلام القذافي، من تهمة قمع متظاهري ثورة 17 فبراير، مع إسقاط الدعوى عن الأخير بعد إعلان وفاته.







