موديز تثبت تصنيف السعودية الائتماني رغم التحديات الجيوسياسية

{title}
راصد الإخباري -

أعلنت وكالة موديز تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية عند مستوى Aa3 مع الحفاظ على النظرة المستقبلية المستقرة، ويعد هذا التثبيت بمثابة شهادة دولية على قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على تحمل الصدمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك تحديات إغلاق مضيق هرمز.

لم تقتصر الوكالة على تقييم الوضع المالي للمملكة، بل سلطت الضوء على نجاح الحوكمة التنظيمية والبدائل اللوجستية، وعلى رأسها خط أنابيب شرق غرب، في الحفاظ على تدفقات النفط وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرص تشغيلية، وأكدت الوكالة أن الاقتصاد السعودي انتقل من الاعتماد على الأسواق إلى النضج الهيكلي تماشيا مع أهداف رؤية 2030.

أوضحت موديز في تقريرها أن تثبيت التصنيف يعكس حجم الاقتصاد السعودي الكبير، وقوته المدعومة باحتياطيات هيدروكربونية ضخمة وتكاليف إنتاج منخفضة، بالإضافة إلى مكانة المملكة التنافسية في أسواق الطاقة العالمية، وأشارت إلى أن التقدم المحرز في إطار رؤية 2030 ساهم في دعم النمو القوي في القطاعات غير النفطية، مدعوما بالاستثمار العام والإصلاحات الهيكلية.

وفي تحليل للوضع الإقليمي الحالي، وضعت الوكالة سيناريو يفترض استمرار الاضطرابات التجارية في مضيق هرمز، وأكدت أن تقييمها الائتماني للمملكة أظهر صمودا استثنائيا بفضل القدرة على تحويل معظم الصادرات النفطية عبر البحر الأحمر، حيث يضخ خط أنابيب شرق غرب حاليا حوالي 7 ملايين برميل يوميا، وتستطيع الموانئ التصديرية على ساحل البحر الأحمر شحن ما يصل إلى 5 ملايين برميل يوميا.

على الصعيد المالي، أشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من بقاء إنتاج النفط وصادراته دون المستويات السابقة، فإن هذا التراجع سيتم تعويضه بفائض مريح نتيجة لارتفاع الأسعار، وتوقعت أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط بين 90 و110 دولارات.

أضاف التقرير أن هذه الزيادة في الأسعار ستؤدي إلى تجاوز الإيرادات الحكومية للتوقعات السابقة، مما يمنح صناع القرار في المملكة مرونة مالية لزيادة الإنفاق على تدابير الدعم الاقتصادي والدفاع، مع توقعات ببقاء الدين العام معتدلا عند حوالي 32 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

توقعت موديز انكماشا مؤقتا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 1.7 في المائة، مدفوعا بتراجع إنتاج الهيدروكربونات والتباطؤ في بعض الأنشطة غير النفطية نتيجة لارتفاع التكاليف.

بينت الهيئة العامة للاحصاء السعودية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول على أساس سنوي، مدفوعا بالزخم المستمر للأنشطة غير النفطية التي سجلت نموا بنسبة 2.8 في المائة.

توقع صندوق النقد الدولي تحقيق المملكة نسبة نمو تصل إلى 3.1 في المائة، على أن يتسارع هذا النمو بقوة ليصل إلى 4.5 في المائة، ما يضع الاقتصاد السعودي في المرتبة الثالثة كأسرع الاقتصادات نموا بين دول مجموعة العشرين، مدعوما بانتهاء النزاعات الإقليمية وإعادة فتح مضيق هرمز.

أشارت الوكالة إلى أن الدين الحكومي سيرتفع بشكل تدريجي ليقترب من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدل آمن مدعوم بالأصول المالية الحكومية الضخمة التي تقدر بنحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

أشادت الوكالة بالتقدم المستمر في ملف التنويع الاقتصادي، وتوقعت أن يعود نمو القطاع الخاص غير النفطي إلى مستويات تتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة بمجرد انحسار النزاع الإقليمي، لتصبح المملكة صاحبة أحد أقوى معدلات النمو في مجلس التعاون الخليجي.

عزت الوكالة هذا الزخم المستدام إلى المشروعات الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، والتي دخلت مراحل متقدمة تسهم في توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاعات الخدمات والضيافة والسياحة والترفيه والتجزئة، وأشار التقرير إلى أن الخطة الاستراتيجية الجديدة للصندوق تأتي متسقة مع حجم الاستثمارات المحلية الضخمة.

أكدت موديز أن الإصلاحات المالية الهيكلية السابقة رفعت من مرونة المالية العامة في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة، وأبرز التقرير نجاح حوكمة الإيرادات عبر ارتفاع مساهمة العوائد غير النفطية لتشكل 45 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية مقارنة بـ36 في المائة فقط.

أضافت الوكالة أن هذا التحول الهيكلي منح المخطط المالي السعودي مصدات أمان غير مسبوقة، مما جعل الاقتصاد العام قادرا على استيعاب الصدمات الخارجية بيسر أكبر، ويتيح الإطار المالي الحالي للمملكة الحفاظ على وتيرة إنفاق رأسمالي مستقرة على المشروعات الاستراتيجية لرؤية 2030.