ايران تسعى للتخلص من عقوبات اقتصادية مستمرة منذ عقود
تبدي ايران تمسكا خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بضرورة الافراج عن اموالها المجمدة في بنوك اجنبية، معتبرة اياها متنفسا لاقتصادها المتضرر، وتشير التسريبات الاعلامية الامريكية الى ان طهران قد حققت مبتغاها.
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" ان التفاهم المتوقع بين البلدين يتضمن الافراج عن اصول ايرانية مجمدة تقدر بنحو 25 مليار دولار.
واظهرت المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تقدما ملحوظا، حيث بين مسؤول امريكي ان البلدين على وشك توقيع تفاهم مؤقت لتمديد وقف اطلاق النار لمدة 60 يوما، ويتضمن اعادة فتح مضيق هرمز والسماح لطهران بتصدير النفط، بالتوازي مع اطلاق مسار تفاوضي حول برنامجها النووي.
وتشترط الولايات المتحدة اي تخفيف للعقوبات او الافراج عن الاصول المجمدة بموافقة طهران على اقرار قيود صارمة وقابلة للتحقق على نشاط التخصيب والبرنامج النووي.
ويعود تاريخ فرض العقوبات على ايران الى عام 1979، ومنذ ذلك الحين تخضع لاكثر من خمسة الاف عقوبة، تم تخفيفها وتشديدها عدة مرات، ورفع بعضها واعيد فرض بعضها الاخر، وذلك تبعا لمنعطفات العلاقات بين واشنطن وطهران.
يذكر ان العقوبات المفروضة على ايران لم تقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل شملت ايضا قرارات من الامم المتحدة عبر مجلس الامن الدولي والاتحاد الاوروبي.
وخلفت العقوبات تداعيات كبيرة على الاقتصاد الايراني، ويتضح ذلك من خلال الارقام، فعلى سبيل المثال، تراجعت صادرات النفط بشكل ملحوظ بعد انسحاب الرئيس الامريكي دونالد ترمب من الاتفاق النووي الموقع عام 2015.
كما بلغ معدل التضخم 40% عام 2020، وانخفض الناتج المحلي الاجمالي الى نحو 240 مليار دولار بعدما كان 445 مليار دولار عام 2017.
وخلال الاعوام الماضية، شددت الولايات المتحدة العقوبات على ايران لتشمل شبكات شحن الغاز النفطي المسال، وكيانات تتهمها واشنطن بالمتاجرة بالنفط الايراني، ومصاف صينية مستقلة، وكيانات تتهمها واشنطن بشراء النفط الايراني.
وفي اطار العقوبات الامريكية على ايران، استهدفت العقوبات كيانات وشبكات مالية وشبكات شحن، وكيانات وشبكات تتهم بتسهيل تجارة النفط، و"اسطول الظل" الايراني وشبكات التمويل، وشبكات وكيانات تتهم بتسهيل تجارة البتروكيماويات.
كما اطلق الرئيس الامريكي عملية "الغضب الاقتصادي"، وفرض بموجبها حصارا على الموانئ الايرانية.
وفي ظل الخسائر التي تكبدها الاقتصاد جراء العقوبات الامريكية، حاولت ايران الالتفاف على هذه العقوبات عبر بعض الاليات، شملت اسطول الظل الايراني، وهو مجموعة من السفن القديمة غير المستخدمة، ومقايضة النفط الذي تبيعه ايران والذي يذهب في معظمه الى الصين مقابل تمويل مشاريع تنشئها بكين داخل طهران، وتوسيع الحرس الثوري الايراني المناطق التي يقول انها تقع تحت سيطرة ايران في مضيق هرمز، وجباية اموال من السفن التي تتحرك في المضيق عبر المسار الذي حدده الحرس مقابل خدمات يقدمها لهذه السفن.
ولا ينكر الايرانيون ان العقوبات قد اثرت في اقتصادهم وفي حياة المواطنين، خاصة وانها مفروضة على البلد منذ 47 عاما، حتى ان البلاد لم تستطع شراء ادوية خلال جائحة كورونا، كما بين مدير المركز العربي للدراسات الايرانية الدكتور محمد صالح صدقيان.
واضاف صدقيان ان الايرانيين نجحوا في تجاوز العقوبات من خلال برامج متعددة، من بينها "الاقتصاد المقاوم"، وتمكنوا في ظل العقوبات من امتلاك منظومة صاروخية واستكمال البرنامج النووي، بالاضافة الى تقدم حصل في الزراعة والتجارة وكافة المجالات التنموية.
واشار صدقيان الى ان الحكومة قامت بدعم اقتصادات الاسر الفقيرة والطبقة المتوسطة، مبينا ان السيارات الاجنبية الفارهة موجودة داخل ايران.
ويرى صدقيان ان خيار العقوبات لا يؤثر في النظام السياسي في ايران، بحكم خبرتها في تجاوز هذه العقوبات وخبرتها في دعم المواطن على كافة المستويات.







