هواوي تكشف عن اختراق في تصميم الرقائق الالكترونية
أعلنت شركة هواوي تكنولوجيز اليوم الاثنين أنها ستصنع أشباه موصلات رائدة في الصناعة باستخدام تقنية جديدة خلال خمس سنوات، وذلك في تأكيد على جهود بكين لتحييد العقوبات الأميركية التي صعّبت على الصين بناء رقائق إلكترونية متطورة.
أشارت هواوي خلال ندوة لأشباه الموصلات في شنغهاي إلى أن رقائقها المتطورة ستتمتع بكثافة ترانزستورات تعادل تقنية 1.4 نانومتر بحلول عام 2031، لكنها لم تقدم بيانات أداء مستقلة.
يُعدّ هذا الهدف بالغ الأهمية، إذ يُنظر إلى أحدث قدرات الصين المُثبتة في صناعة الرقائق على نطاق واسع عند نحو 7 نانومتر، في حين يُتوقع أن تقترب تقنية 1.4 نانومتر من الحد الأقصى العالمي لصناعة الرقائق المتقدمة مع نهاية العقد.
أكد الخبراء في الصناعة أنه كان يُعدّ عموماً أن الصين لن تتمكن من بلوغ هذا المستوى بالاعتماد على التصنيع التقليدي وحده، نظراً لتقييد واشنطن وصولها إلى أدوات الطباعة الحجرية المتقدمة وغيرها من تقنيات أشباه الموصلات الرئيسية.
تستخدم شركة تي إس إم سي التايوانية، أكبر منتج للرقائق الإلكترونية المتطورة في العالم، حالياً تقنية تصنيع 2 نانومتر، وتخطط لإدخال تقنية 1.4 نانومتر للإنتاج الضخم في عام 2028.
كشفت هواوي اليوم الاثنين عن مبدأ جديد لتحسين الرقائق، مبينة أن الصناعة لم تعد قادرة على الاعتماد على تصغير الترانزستورات لتحقيق طفرات في مجال الحوسبة، وهو نمط يُعرف بـ«قانون مور»، حيث أصبحت الترانزستورات صغيرة جداً لدرجة أن أبعادها تُقاس ببضع ذرات فقط.
أوضحت هواوي أنه بدلاً من ذلك، يركز «قانون تاو» للتوسع، كما يُطلق على هذا المبدأ، على تقليل الوقت اللازم لانتقال الإشارات والبيانات عبر الرقائق وأنظمة الحوسبة.
أضافت هواوي أنه بينما تستثمر صناعة الرقائق العالمية بشكل متزايد في حلول «ما بعد قانون مور»، بدءاً من التغليف المتقدم وصولاً إلى الرقائق الصغيرة، أصبح البحث عن حلول أكثر إلحاحاً بالنسبة للصين.
بينت هواوي أن ضوابط التصدير الأميركية فرضت قيوداً على وصول الشركات الصينية إلى أحدث أدوات تصنيع الرقائق، لا سيما المعدات اللازمة لتصنيعها بتقنيات متطورة، وقد جعل ذلك البحث عن بدائل لتحقيق أداء أعلى أمراً محورياً لهدف بكين المتمثل في بناء صناعة أشباه موصلات رائدة عالمياً ومكتفية ذاتياً.
قال هي هوي، مدير أبحاث أشباه الموصلات في شركة أومديا، إن ما تقترحه هواوي هو التحول من التوسع التقليدي القائم على حجم العقدة إلى التوسع القائم على كفاءة النظام، وأضاف أنه بدلاً من الاعتماد فقط على الترانزستورات الأصغر حجماً، تركز الشركة على تقصير الوصلات البينية، وخفض زمن الاستجابة، وتحسين نقل البيانات داخل الشريحة، وهو أسلوب فعال لتحقيق أداء أفضل في ظل محدودية تقنيات الطباعة الحجرية المتطورة.
أكدت هواوي أن ازدهار الذكاء الاصطناعي يضاعف من أهمية إنجازاتها في مجال الرقائق، حيث أصبحت التقنيات الرائدة ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية المستقبلية والنفوذ الجيوسياسي للصين.
أعلنت هواوي أن رقائق كيرين للهواتف الذكية، المقرر إطلاقها في وقت لاحق من هذا العام، والتي ستكون الأولى التي تستخدم بنية «قانون تاو» تُسمى «لوجيك فولدينغ»، والتي قالت الشركة إنها ستُقلل من طول الأسلاك داخل الرقائق وتُحسّن الأداء بشكل ملحوظ، مشيرة إلى أن الرقائق الجديدة ستُطبّق أيضاً على رقائق أسند بحلول عام 2030، بالإضافة إلى مجموعات الذكاء الاصطناعي الضخمة التي تتكون من مئات أو آلاف الرقائق والتي تُشغّل مراكز البيانات.
أضافت الشركة أن قسم الرقائق لديها صمّم وأنتج بكميات كبيرة 381 رقاقة على مدار السنوات الست الماضية استناداً إلى «قانون تاو» لاستخدامها في صناعات تشمل الهواتف الذكية وحوسبة الذكاء الاصطناعي.
بينت هواوي أنه بعد فرض هذه القيود، دخلت هواوي فيما وصفته بـ«وضع البقاء المتطرف»، وأصبح مشروع رقاقة احتياطية سري، بقيادة هي تينغبو، رئيس قسم أشباه الموصلات في هواوي ومدير لجنة العلماء، محورياً في استراتيجية بقائها.
أكدت هواوي أنها حققت عودة مفاجئة عام 2023 بإطلاق سلسلة هواتف مايت 60 الذكية الداعمة لتقنية الجيل الخامس، والتي تعمل بنظام متكامل على رقاقة من إنتاج شركة إس إم آي سي، أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق، باستخدام تقنية 7 نانومتر.
صرح جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن الشركة «تنازلت إلى حد كبير» عن سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في الصين لصالح هواوي، وبينما أقر المحللون بالتقدم المحرز، يرون أن الصين لا تزال متأخرة عن الشركات العالمية الرائدة في مجال تكنولوجيا المعالجة الأكثر تطوراً.
قال برادي وانغ، المدير المساعد في شركة كاونتربارت ريسيرش، إن التكلفة والطاقة والحرارة وتكامل الأنظمة لا تزال تشكل تحديات رئيسية، لا سيما بالنسبة لخوادم الذكاء الاصطناعي السحابية، وأضاف أنه على المدى القريب، قد تُقلص الصين الفجوة مع الشركات العالمية الرائدة، لكن الفجوة التكنولوجية فيما يتعلق بأحدث التقنيات ستظل قائمة.
أقر رئيس قسم الرقائق في هواوي، بأن نهج الشركة الأخير لا يزال يواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك الحاجة إلى أدوات جديدة لتصميم الرقائق تتناسب مع تقنية «قانون تاو»، وتحدي منع ارتفاع درجة الحرارة، بدءاً من رقائق الهواتف المحمولة وصولاً إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة، وقال إنه بالنظر إلى جميع القيود المختلفة، فقد وجدنا بعض الحلول الجيدة جداً، وأكد أنه يستطيع أن يقول بثقة إن حلولهم للحوسبة المتنقلة وحوسبة الذكاء الاصطناعي ستكون قادرة على المنافسة خلال السنوات العشر المقبلة.







