حماس تؤكد اغتيال القائد الجديد لكتائب القسام محمد عودة بغزة

{title}
راصد الإخباري -

أكدت ثلاثة مصادر من حركة حماس في قطاع غزة اليوم الأربعاء أن محمد عودة القائد الجديد لكتائب القسام الجناح المسلح للحركة قد اغتيل. وأوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية استهدفت عودة في عملية قصف جوي استهدفت شقة سكنية في حي الرمال وسط مدينة غزة.

وقالت المصادر إن جثمان عودة تم انتشاله أشلاء مقطعة نتيجة استهدافه في الشقة السكنية. وأشارت إلى وجود أشلاء أخرى يعتقد أنها لأفراد من أسرته.

وبينت المصادر أن أفرادا من عائلة عودة تعرفوا على جثمانه. كما أكد أحد المقربين منه الذي يعرف مكانه هويته.

أفاد مصدر ميداني بأن طائرات حربية أطلقت ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ على الشقة السكنية ما تسبب بدمار هائل فيها وفي محيطها. وكشف المصدر عن مقتل سيدة كانت مارة في الطريق وإصابة أطفالها خلال تسوقهم من المحال التجارية بحي الرمال.

وبعد عشرين دقيقة من الهجوم نفذت طائرة مروحية غارة أخرى على شقة سكنية ثانية على بعد مئات الأمتار من الشقة الأولى التي كان فيها عودة. وأسفر ذلك عن إصابة عدة أشخاص من بينهم قيادي ميداني في جهاز استخبارات القسام الذي كان يقوده عودة قبل أن يتولى قيادة الكتائب خلفا لعز الدين الحداد الذي اغتيل قبل نحو عشرة أيام.

أعلنت إسرائيل في وقت سابق اليوم أنها استهدفت في قطاع غزة القائد الجديد لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الذي عين أخيرا في المنصب بعد اغتيال سلفه. ولم توضح إسرائيل ما إذا كان المستهدف قد قتل أم لا.

جاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي نفذ اليوم ضربة في غزة استهدفت محمد عودة القائد الجديد للجناح العسكري لحماس وأحد مهندسي عملية السابع من أكتوبر.

قال نتنياهو إن عودة كان يرأس جهاز المخابرات في حماس وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل في السابع من أكتوبر. وأضاف أن عودة عين قبل نحو أسبوع خلفا لعز الدين الحداد قائد كتائب القسام الذي قتله الجيش الإسرائيلي في الخامس عشر من مايو الحالي.

تعود علاقة عودة بحماس إلى الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987. وشارك لفترة في نشاط جهاز المجد الأمني الذي أسسه قائد حماس الراحل يحيى السنوار لملاحقة العملاء والمتخابرين مع إسرائيل.

يعتبر عودة الذي تقدر المصادر أن عمره ما بين نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات من أوائل من خدموا في كتائب القسام خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت نهاية عام 2000. وهو من سكان منطقة الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة.

تعد منطقة الخلفاء الراشدين المعقل الأول لحركة حماس. وكانت تربط عودة علاقة مميزة بقيادات الحركة ومنهم نزار ريان الذي كان يعد الشخصية الأكثر تأثيرا وقدرة على تجنيد العناصر في الحركة والقسام وحتى المشاركة في اختيار قيادات الكتائب.

كانت منطقة الخلفاء الراشدين لفترات عدة بمثابة المركز العسكري للقسام. وكان يوجد فيها محمد الضيف إلى جانب قيادات عسكرية. وشهدت بداية علاقة الضيف مع كثير من قيادات القسام ومنهم عودة أثناء تمركز عملهم هناك.

رغم أن السيرة العسكرية لعودة تظهر تركيزا على نشاطه الأمني والاستخباراتي فإنه تدرج في القيادة الميدانية أيضا. فكان قائدا لكتيبة وسط مخيم جباليا لسنوات عدة. وعمل في قسم التصنيع العسكري لفترة أخرى قبل أن يصبح قائدا للواء الشمال أيضا ما بين عامين وثلاثة أعوام في فترة ما بين 2017 و2019.

خلال فترة توليه منصب قائد لواء الشمال استضاف عودة القائد الميداني لكتائب القسام محمد السنوار الذي كان يدير كل المهام العسكرية والاستراتيجية للكتائب. وتجولا داخل نفق بمركبة بالقرب من معبر بيت حانون حيث التقط فيديو لهما وهما يتجولان بالمركبة وبثته إسرائيل لاحقا بعد أن عثرت على مقطع الفيديو.

تنسب المصادر من حماس في حديثها أن لعودة دورا كبيرا في تطوير ركن الاستخبارات الذي أصبح من أكثر الأركان أهمية داخل كتائب القسام. وتقول مصادر من حماس إن عودة كان يفضل دوما هذا العمل ولا يحبذ العمل الميداني المباشر كما أنه لا يعتمد على وجود مرافقين شخصيين له أو سائقين ويفضل أن يقوم بمهامه وحده لحرصه الأمني الشديد.

تعرض عودة لمحاولات اغتيال عدة سواء خلال الحرب أو قبلها. ولم يكن في غالبية الهجمات التي استهدفته في الأماكن المستهدفة. كما أنه بعد وقف إطلاق النار تعرض منزل والده لقصف في مخيم جباليا ما أدى إلى مقتل نجله الأكبر عمرو.

منذ السابع من أكتوبر اغتالت إسرائيل على مدار عامين من حرب ضارية على غزة قادة القسام وكثيرا من العقول الرئيسية المشاركة في التخطيط والإدارة لهجوم حماس على مستوطنات غلاف غزة.

ركزت الاستخبارات العسكرية في كتائب القسام والتي كان يديرها عودة على دراسة نقاط ضعف فرقة غزة لدى الجيش الإسرائيلي لتنفيذ الهجمات في أماكن محددة. وكان يتم باستمرار تسليم المعلومات إلى قيادة المجلس العسكري.

اختير عودة فعليا ليكون قائدا للقسام بعد اغتيال الحداد. وأشارت المصادر إلى أنه كان من المقربين من الحداد وعلى تواصل دائم معه خاصة بشأن خطط تجديد الهيكلية التنظيمية التي عمل عليها الحداد بعد اغتيال قائدي القسام السابقين محمد الضيف ومحمد السنوار.

باغتيال عودة لم يتبق من المجلس الأساسي سوى قائد الجبهة الداخلية عماد عقل الذي تؤكد مصادر حماس أنه لم يكن له دور فاعل في التخطيط أو الإشراف على عملية السابع من أكتوبر.