السودان نحو السلام: خطابات العيد تتجاوز لغة البنادق

{title}
راصد الإخباري -

في تحول ملحوظ في الخطاب السياسي المصاحب للحرب في السودان، ظهرت رسائل التهنئة بعيد الاضحى الصادرة عن قادة الجيش وقوات الدعم السريع اقل ميلا الى التصعيد العسكري واكثر قربا من مفردات السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين، وذلك للمرة الاولى منذ اندلاع النزاع في ابريل.

عكست خطابات العيد هذا العام تغيرا نسبيا في طبيعة الخطاب العام لدى طرفي القتال، بعد اشهر طويلة طغت خلالها لغة الحسم العسكري والوعيد، اذ ركزت الكلمات الرسمية على الامن ووحدة البلاد ومعالجة التداعيات الانسانية للحرب، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقليمية والدولية الرامية الى دفع الاطراف السودانية نحو تسوية سياسية توقف القتال المستمر منذ اكثر من ثلاثة اعوام.

وجاءت خطابات المعايدة بعد يوم واحد فقط من كلمة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق اول عبد الفتاح البرهان، التي تحدث فيها عن الانفتاح على السلام وانهاء الحرب، في مؤشر اعتبره مراقبون تحولا نسبيا في الخطاب الرسمي تجاه الازمة، التي تسببت في واحدة من اسوأ الكوارث الانسانية في العالم، وفق تقديرات الامم المتحدة.

وخلال ادائه صلاة عيد الاضحى بمدينة المتمة بولاية نهر النيل، جدد البرهان تهنئته للسودانيين بالمناسبة، معربا عن امله في ان يعيد الله العيد على البلاد وهي تنعم بمزيد من الامن والاستقرار والازدهار.

ورغم تمسك البرهان بخطاب الحرب، عبر حديثه عن تطهير كامل اراضي البلاد من التمرد، فان كلمته ركزت بصورة اكبر على قضايا الامن والاستقرار ووحدة البلاد، مشيدا بدور سكان المنطقة فيما وصفه بنصرة السودان والتصدي للمؤامرات، وهو ما عده متابعون تحولا جزئيا في اولويات الخطاب الرسمي، الذي ظل طوال الاشهر الماضية قائما على التعبئة العسكرية والتصعيد.

وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس السيادة رئيس هيئة اركان الجيش الفريق اول ركن ياسر العطا، في خطاب مقتضب بمناسبة العيد، ان السودانيين يتطلعون الى مزيد من الامن والامان والاستقرار، موجها تهانيه الى المواطنين داخل السودان وخارجه، والى اللاجئين السودانيين في دول المهجر، معربا عن امله في عودة عاجلة الى الوطن، واشاد العطا بالقوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة، كما حيا قتلى الجيش، لكنه تجنب استخدام لغة تصعيدية مباشرة او اطلاق تهديدات بمواصلة الحرب، مكتفيا بالاشارة الى ان النصر بات قريبا.

اما عضو مجلس السيادة ومستشار القائد العام للجيش الفريق اول ركن شمس الدين كباشي، فقد ادى صلاة العيد في احدى ثكنات الجيش بمدينة ام درمان، واكتفى بتبادل التهاني مع المصلين، متمنيا ان يعيد الله المناسبة على السودان بالامن والاستقرار والسلام، من دون الادلاء باي تصريحات سياسية او عسكرية، في خطوة بدت مختلفة عن خطاباته السابقة التي اتسمت بلهجة اكثر حدة تجاه قوات الدعم السريع.

في المقابل، خصص قائد قوات الدعم السريع الفريق اول محمد حمدان دقلو (حميدتي) خطابه المطول، للحديث عن السلام والعدالة والمواطنة المتساوية، مؤكدا ان مستقبل السودان يجب ان يقوم على دولة تتسع للجميع.

ووصف حميدتي الحرب بانها معركة تاريخية بين ما اعتبره مشروع الحركة الاسلامية ومشروع السودان الجديد، نافيا ان يكون الصراع صراعا على السلطة او النفوذ، ومؤكدا ان قواته تسعى الى بناء دولة المواطنة المتساوية، كما دعا الى اعادة تاسيس الجيش السوداني على اسس مهنية وقومية جديدة، بعيدا عن التسييس الذي قال ان المؤسسة العسكرية عانت منه خلال العقود الماضية.

وشدد قائد الدعم السريع على رفض العنصرية والقبلية والتهميش، وتعهد بالعمل على بناء دولة تقوم على الحقوق المتساوية، الى جانب مواصلة الجهود لتامين الغذاء والدواء والخدمات الاساسية للمتضررين من الحرب، داعيا المجتمع الدولي ودول الجوار الى دعم ما وصفه بالمشروع الوطني الجديد في السودان.

ورغم استمرار الاتهامات المتبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع بشان الانتهاكات الواسعة وجرائم الحرب، فان خطابات عيد الاضحى هذا العام بدت اقل حدة مقارنة بالمناسبات السابقة، واكثر ميلا الى استخدام مفردات السلام والاستقرار وعودة المدنيين الى مناطقهم، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من اتساع رقعة الازمة الانسانية وتفاقم معاناة السكان.

ومنذ اندلاع الحرب في ابريل، قتل الاف المدنيين، بينما اضطر ملايين السودانيين الى النزوح داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات اممية متكررة من خطر المجاعة وانهيار الاوضاع الانسانية في عدد من المناطق، مع استمرار تعثر جهود التسوية السياسية ووقف اطلاق النار.