الدكتورة الحباشنة لأهلها في الكرك : اعتذر عن خدمتكم ولن اعمل في الكرك

{title}
راصد الإخباري -


اعتذار مؤثر لطبيبة بعد تعرضها لاعتدالفظي وجسدي في مستشفى الكرك الحكومي

في خطوة مؤثرة، أعلنت الدكتورة رفيدة عادل العساسفة الحباشنة، أخصائية الأمراض الصدرية، عن اعتذارها وعدم تمكنها من الاستمرار في عملها بمستشفى الكرك الحكومي، وذلك بعد أيام قليلة من تعرضها لاعتداء لفظي وجسدي داخل المستشفى.

وكانت الدكتورة رفيدة، وهي ابنة محافظة الكرك، قد بادرت بالتطوع للعمل في عيادة الأمراض الصدرية بالمستشفى دون أي مقابل مادي، استجابة لنداء الحاجة بعد معاناة أبناء محافظتها من نقص حاد في هذا التخصص، حيث كانت تتنقل بين عيادات الكرك لتغطية هذا النقص التطوعي. 

وفي نص اعتذارها الذي نشرته عبر منصات التواصل الاجتماعي، وجهت الدكتورة رفيدة رسالة إلى أهالي الككرك قالت فيها: "أهلي وأحبتي أبناء الكرك... أنا ابنتكم رفيدة عادل العساسفة الحباشنة، التي عرفتموها طبيبة عامة، ثم طبيبة للأمراض الباطنية، ولم أتأخر يوماً عن خدمة أهلي وناسي بما أستطيع، مؤمنةً أن خدمة الإنسان شرف ورسالة قبل أن تكون وظيفة. وحين احتاجت الكرك إلى طبيب أمراض صدرية، لبّيت النداء دون منّة أو انتظار مقابل، ودون أن أُكلّف وزارة الصحة أي عبء إضافي، لأنني تربيت على أن الكرك تستحق من أبنائها العطاء، وأن الواجب تجاه أهلها لا يُقاس بحسابات المكسب والخسارة".

وأضافت الدكتورة في رسالتها التي حملت عنواناً مؤلماً "لم أعد أرى مكاناً أستطيع فيه أن أؤدي رسالتي بكرامة وأمان بعد ما جرى" ، موضحة أن ما حدث كان في ثاني أسبوع لها في العيادة، قائلة: "لكن المؤلم أنني، وفي ثاني أسبوع لي في عيادة الأمراض الصدرية في مستشفى الكرك الحكومي، تعرضت لاعتداء لفظي وجسدي لا مبرر له ولا سبب".

واستنكرت الطبيبة في منشورها الحادثة، متسائلة باستنكار: "هل هذه هي الكرك التي نعرفها؟ هل هذه هي الأرض التي اشتهرت بالنخوة والشهامة وحماية الدخيل وإكرام الضيف؟ وهل أصبحت الإساءة إلى امرأة جاءت لخدمة أهلها من شيم الرجال؟"، مؤكدة أن "ما حدث لا يسيء لشخصي فقط، بل يسيء إلى قيم تربينا عليها، وإلى صورة مجتمع عُرف بالكرامة والاحترام وحفظ الجميل".

وأعربت الدكتورة رفيدة عن أسفها العميق لتوقفها عن تقديم خدماتها، معتذرة لمرضاها الذين كانت تأمل في خدمتهم، ومؤكدة حبها الكبير لأهل الكرك، لكنها شددت في الوقت نفسه على مبدأ الكرامة، قائلة في ختام رسالتها: "أعتذر من كل مريض كنت أتمنى أن أكون إلى جانبه، لكنني لم أعد أرى مكاناً أستطيع فيه أن أؤدي رسالتي بكرامة وأمان بعد ما جرى. سيبقى حبي للكرك وأهلها في قلبي ما حييت، لكنني أؤمن أيضاً أن الكرامة حق لا يُفرّط به، وأن الإحسان لا ينبغي أن يكون ثمنه الأذى. {وَهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}، ابنتكم رفيدة عادل العساسفة الحباشنة".

يذكر أن حوادث الاعتداء على الكوادر الطبية في الأردن تتصاعد بشكل ملحوظ، حيث تشير الإحصائيات إلى تعرض ما لا يقل عن 4 آلاف و563 حالة اعتداء على الأطباء والممرضين خلال السنوات الثلاث الماضية وحدها، وهو ما دفع نقابة الأطباء إلى المطالبة بتشريعات رادعة تحمي الطواقم الطبية أثناء تأدية واجبهم الإنساني.