جهود لبنان لفصل مسار التفاوض عن ايران تصطدم بتعنت حزب الله
تصطدم المساعي اللبنانية الرامية الى فصل مفاوضات انهاء الحرب عن المسار الايراني باصرار حزب الله على ربط المسارين ورفضه التعاون مع الدولة اللبنانية. واكدت مصادر مطلعة ان هذا التعنت يأتي رغم مطالبة رئيس الحكومة للحزب بدعم مفاوضات بيروت مع تل ابيب في واشنطن في وقت تتكثف فيه الجهود لحماية السلم الاهلي.
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي يقود المفاوضات مع اسرائيل ان البلاد تمر بلحظة لا تحتمل الترف الطائفي او التجاذب المناطقي. واضاف ان الوحدة الوطنية اليوم ليست شعارا يرفع في المناسبات بل هي ضرورة وجودية تبنى بالمصارحة وتعزز بالعدالة وتتجذر بالانصاف لكل مكونات الشعب دون استثناء.
اوضح مراقبون ان لبنان يحاول القفز فوق الانقسامات السياسية الداخلية باتجاه وقف اطلاق النار وانهاء الحرب مع اسرائيل في ظل تجاذب دولي وتباينات حول المسارات التفاوضية في المنطقة. وبينت المعطيات ان لبنان يمضي في مسار تفاوضي مستقل مع اسرائيل عبر محادثات مباشرة عقدت منها اربع جولات حتى الان في مقر الخارجية الاميركية على ان تعقد الجولة الخامسة في يونيو الحالي عبر جلسات دبلوماسية وعسكرية.
كشفت مصادر لبنانية ان هناك اعتقادا واسعا بان اي تفاهمات اقليمية يمكن ان تساعد على وقف اطلاق النار في لبنان لكنها لا يمكن ان تستكمل دون المسار التفاوضي الذي يسلكه لبنان لجهة الوصول الى ترتيبات الانسحاب الاسرائيلي وتثبيت الحدود ووقف الخروقات واعادة السكان والاعمار. واكدت المصادر ان الحزب لا يتعاون مع الدولة اللبنانية في دعم مسارها الرسمي.
اظهرت التقارير ان الولايات المتحدة تدعم بيروت في استكمال مسارها التفاوضي المستقل. واشارت مصادر دبلوماسية الى ان لبنان الرسمي هو من يملك الحق في التفاوض بعيدا عن اي تداخلات موازية. واوضحت ان واشنطن تنظر بقلق للايحاءات التي يسوقها البعض بوجود مسارات اخرى تحظى بموافقة اميركية حيث تهدف هذه الايحاءات الى التشويش على المفاوضات الرسمية واضعاف موقع الدولة.
بينت المصادر ان الولايات المتحدة تتعامل حصرا مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية وان الوفد الرسمي في واشنطن هو الجهة الوحيدة المخولة بادارة الملف. واضافت ان واشنطن تمارس ضغوطا على اسرائيل لتحقيق اختراقات ملموسة الا ان التدخلات الايرانية تساهم في تعطيل فرص التوصل الى اتفاق.
دعا رئيس الحكومة نواف سلام حزب الله الى ان يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان. وقال في تصريح له ان على الحزب ان يكون اسرع او على نفس سرعة الحكومة في اعلان دعم المفاوضات الجارية في واشنطن.
اوضح سلام ان لبنان يتأثر بمسارات التفاوض الاقليمية لكنه متمسك بكونه دولة مستقلة لا يفاوض باسمها احد. وتابع ان لبنان اختار الطريق الاقل تكلفة مشددا على ان اتفاق الطائف نص على بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح بيدها. وختم سلام بالتأكيد على ان مشكلة الدولة مع حزب الله هي سلاحه مطالبا الحزب بالوفاء بالتزاماته الوطنية والتعاون في تنفيذ حصرية السلاح.







