أين أخطأت وزارة التربية والتعليم في انتخابات مجالس التطوير التربوي؟
راصد الإخباري -
أين أخطأت وزارة التربية والتعليم في انتخابات مجالس التطوير التربوي؟
لا يكفي أن نرفع شعار الشراكة المجتمعية، بل يجب أن تنعكس هذه الشراكة في آليات اتخاذ القرار.
لقد أحسنت وزارة التربية والتعليم عندما أنشأت مجالس التطوير التربوي بهدف إشراك المجتمع المحلي في دعم العملية التعليمية وربط المدرسة بمحيطها الاجتماعي. إلا أن الخطأ الجوهري ظهر في آلية اختيار رئيس مجلس التطوير التربوي.
فمن غير المنطقي أن يخوض ممثلو المجتمع المحلي انتخابات حقيقية لاختيار رؤساء الشبكات، ثم يجدوا أنفسهم أمام معادلة تجعل الأغلبية التصويتية بيد مديرية التربية والتعليم وفريقها الإداري، بحيث تصبح أصوات المنتخبين من المجتمع المحلي أقل تأثيراً في حسم نتيجة انتخاب رئيس المجلس.
إن منح الأغلبية العددية لممثلي مديرية التربية والتعليم يعني عملياً أن قرار اختيار الرئيس يبقى بيد الجهة الإدارية، حتى لو كان توجه غالبية ممثلي المجتمع المحلي مختلفاً. وهنا يبرز السؤال المشروع:
ما قيمة الانتخابات إذا كانت الأغلبية الحاسمة لا يملكها المنتخبون؟
وما قيمة الشراكة المجتمعية إذا كان الطرف الإداري قادراً على ترجيح النتيجة مسبقاً؟
لا أحد يعترض على وجود مديرية التربية والتعليم داخل المجلس، فهي الجهة المسؤولة عن إدارة القطاع التربوي، لكن الاعتراض ينصب على اختلال التوازن بين ممثلي المجتمع المحلي المنتخبين وبين ممثلي الإدارة التعليمية.
فالشراكة الحقيقية لا تعني الاستماع إلى المجتمع المحلي فقط، بل منحه دوراً مؤثراً في صناعة القرار. أما عندما تصبح أصوات المنتخبين أقل من أصوات الجهة الإدارية، فإن المجلس يفقد جزءاً من فلسفته التي أُنشئ من أجلها.
إن وزارة التربية والتعليم أخطأت عندما تحدثت عن الشراكة، ثم صممت آلية انتخاب تمنح الأغلبية للجهة الإدارية على حساب ممثلي المجتمع المحلي. وكان الأولى أن يكون اختيار رئيس مجلس التطوير التربوي من قبل رؤساء الشبكات المنتخبين، أو أن يكون هناك توازن حقيقي في الأصوات بين الطرفين.
فالمجتمع المحلي لا يطالب بالهيمنة على القرار، بل يطالب بشراكة عادلة تحترم إرادة من انتخبهم الناس لتمثيلهم.
وإذا كانت الوزارة تسعى فعلاً إلى تعزيز المشاركة المجتمعية، فإن مراجعة هذه الآلية أصبحت ضرورة لضمان أن تبقى مجالس التطوير التربوي مجالس شراكة حقيقية، لا مجالس تُحسم نتائجها بالأغلبية الإدارية.
هايل الدروبي
رئيس مجلس تطوير مدارس ام البساتين
خبير الأمن المجتمعي وبناء المبادرات







