الحباشنة المتحدث في محاضرة لنادي خريجي الجامعات والمعاهد الفرنسية

{title}
راصد الإخباري -


عمان - (الاحد - 21 حزيران 2026) - استضاف نادي خريجي الجامعات والمعاهد الفرنسية، برئاسة الدكتور جمال الشلبي، محاضرة نوعية حملت عنوان "الدولة الأردنية وتحديات المستقبل"، بحضور نخبة من المفكرين والإعلاميين والأكاديميين، حيث حلّ معالي المهندس سمير الحباشنة، وزير الداخلية الأسبق، ضيفاً على المحاضرة.

وشهدت المحاضرة التي أقيمت في مقر النادي بالعاصمة عمان، حضوراً نوعياً من خريجي الجامعات والمعاهد الفرنسية في الأردن، إلى جانب شخصيات سياسية وثقافية، حيث تميز النقاش بالعمق والصراحة، متوقفاً عند التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه المملكة، وسبل تعزيز الدولة المدنية القائمة على سيادة القانون والمشاركة الشعبية الواسعة، في وقت تستعد فيه الأردن لمرحلة جديدة من الإصلاح الشامل تحت القيادة الهاشمية.

وفي كلمته الافتتاحية، رحب رئيس النادي الدكتور جمال الشلبي بالحضور، مشيداً بحرص النادي على استضافة شخصيات وطنية مرموقة لإثراء الحوار العام حول قضايا الدولة والمجتمع، مؤكداً أن النادي الذي يضم خريجي المؤسسات التعليمية الفرنسية يعمل باستمرار على تنظيم فعاليات ثقافية وفكرية تسهم في تعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم المواطنة، انطلاقاً من الخبرات المتنوعة التي يحملها أعضاؤه في شتى المجالات.

من جانبه، قدّم الكاتب الصحفي حمادة الفراعنة، الذي أدار جلسة الحوار، مداخلة افتتاحية لافتة كشف فيها عن جانب شخصي من مسيرته، حيث اعتبر أن قصته مع الدولة الأردنية تمثل نموذجاً حياً للتسامح والانفتاح الذي تتحلى به المؤسسة الملكية. واستعاد الفراعنة ذاكرته مع الملك الراحل الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، مشيراً إلى أن علاقته بالملك الراحل لم تنطلق من منطلق المديح أو التطبيل، بل من مواقف نقدية جريئة كان يطرحها في كتاباته الصحفية، قبل أن يتطور الأمر إلى لقاءات مباشرة جمعته بالملك الراحل، الذي قابل ذلك النقد باحتواء كبير وتقدير واضح، مؤكداً أن هذه الروح التسامحية هي التي ميزت مسيرة الأردن الحديث وجعلت منه نموذجاً في الحوار والانفتاح على مختلف الآراء.

وبعد هذه المقدمة، تحدث معالي المهندس سمير الحباشنة، الذي تحدث مطولاً عن رؤيته لمستقبل الدولة الأردنية، مستعرضاً تجربته الثرية في مواقع المسؤولية، حيث شغل حقائب وزارية عدة كان أبرزها وزارة الداخلية، إضافة إلى عمله النيابي الذي امتد لدورتين متتاليتين.

 وأكد الحباشنة أن الأردن يمتلك مقومات صلبة تمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، خاصة في مجالات الأمن المائي والطاقة والاستقرار السياسي، مشدداً على ضرورة إعادة هندسة الأولويات الوطنية بما يتلاءم مع المتغيرات العالمية، والاستثمار في العنصر البشري بصفته الركيزة الأساسية لأي نهضة تنموية منشودة، وعلى راسها تأكيده واشادته بمبادرة ولي العهد باعادة خدمة العلم، داعيا الى ضرورة توسيعها، مع التاكيد على ضرورة ترخيص السلاح الذي بيد المواطنين .

وتفاعل الحضور مع مداخلات الحباشنة التي حملت طابعاً صريحاً ومباشراً، حيث توقف عند ضرورة تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، وإطلاق حوار وطني شامل حول مستقبل الأردن، يستوعب كل الأطياف والتيارات، ويؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح السياسي والاقتصادي، ترتكز على العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد وتحسين بيئة الاستثمار، وهي القضايا التي باتت تشكل أولوية قصوى في برنامج التحديث الوطني الذي أطلقه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

وفي ختام المحاضرة، التي امتدت لساعتين من النقاش المثمر، دار حوار مفتوح بين الضيف والحضور، تناول تفاصيل دقيقة حول آليات تنفيذ الإصلاحات وأولويات المرحلة المقبلة، وسط إشادات واسعة من المشاركين بمستوى النقاش وجرأة الطرح، مؤكدين على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التي تسهم في صياغة رؤية وطنية مشتركة لمستقبل الأردن، وتعزز من دور المؤسسات المدنية والنقابية في إغناء الحياة العامة، في ظل التزام راسخ بالثوابت الوطنية والقيم الهاشمية التي صاغت هوية الدولة الأردنية عبر عقود من البناء والعطاء.