الرياضة.. وصفة مجانية لصناعة التوازن النفسي وجودة الحياة


الصباغ: الرياضة لم تعد ترفًا.. بل ضرورة لتعزيز الصحة النفسية والجسدية ومواجهة ضغوط الحياة اليومية

{title}
راصد الإخباري -
 نجوى صالح الشناق




لم تعد الرياضة مجرد وسيلة للحفاظ على اللياقة البدنية أو تحسين المظهر الخارجي، بل تحولت إلى أحد أهم الأدوات الداعمة للصحة النفسية والعلاج السلوكي، في ظل تزايد الضغوط الحياتية والتحديات اليومية التي يواجهها الأفراد. ويؤكد مختصون أن النشاط البدني المنتظم يسهم في تعزيز التوازن النفسي، والحد من القلق والتوتر والاكتئاب، إلى جانب دوره في رفع جودة الحياة وتحسين الصحة العامة.
وفي هذا السياق، تحدث الكابتن طه الصباغ، بطل الأردن في مصارعة الذراعين والمؤسس الرسمي الأول لهذه الرياضة تحت مظلة الاتحاد الأردني لكمال الأجسام والقوة البدنية عام 2020، عن العلاقة الوثيقة بين الرياضة والصحة النفسية.
ويُعد الصباغ أول لاعب يمثل المملكة الأردنية الهاشمية رسميًا في بطولة دولية لمصارعة الذراعين، محققًا المركز الثاني عربيًا. كما يمتلك خبرة تتجاوز 12 عامًا في التدريب الرياضي الميداني بالأندية والمعسكرات، وصُنّف ضمن الشخصيات الأكثر تأثيرًا إيجابيًا ورياضيًا في الوطن العربي لعام 2020 من الاتحاد العربي. إضافة إلى ذلك، فهو مؤهل في الإصابات الرياضية وخبير بالطب الصيني (السوجوك والريفلكسولوجي) بخبرة تفوق ست سنوات.
وأوضح الصباغ أن ممارسة الرياضة تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية للفرد، من خلال تعزيز توازن الهرمونات في الجسم وتحفيز إفراز هرمون "الإندورفين" المسؤول عن الشعور بالسعادة. كما تسهم في تحسين جودة النوم وزيادة التدفق الدموي إلى الدماغ، ما يرفع مستوى التركيز ويمنح الفرد شعورًا بالراحة النفسية والصلابة الذهنية التي تساعده على مواجهة ضغوط الحياة اليومية.
وحول دور الرياضة في التخفيف من القلق والتوتر والاكتئاب، أشار إلى أنها تعمل كمشتت إيجابي يفرغ الشحنات العاطفية السلبية والكبت، كما تساعد على خفض مستويات الكورتيزول، المعروف بهرمون الإجهاد. وأضاف أن النشاط البدني يجدد الطاقة الحيوية في الجسم ويكافح أعراض الاكتئاب، مما يمنح الإنسان حالة من الاسترخاء العضلي والنفسي العميق بعد كل جهد بدني.
وبيّن الصباغ أن الرياضة أصبحت وسيلة داعمة للعلاج النفسي، حيث يتم دمجها كأداة سلوكية ضمن الخطط العلاجية المختلفة. وأوضح أنها تسهم في إعادة بناء الروتين اليومي الإيجابي للمريض، وتحفز الخلايا العصبية على التعافي، إضافة إلى تنشيط مسارات المكافأة في الدماغ، الأمر الذي يسرّع الاستجابة للعلاج النفسي التقليدي ويعزز الانضباط الذاتي لدى الفرد.
وأكد أن الرياضة تلعب دورًا مهمًا في تعزيز الثقة بالنفس وتحسين جودة الحياة، إذ إن تحقيق الأهداف الرياضية وملاحظة التطور البدني يرفعان من مستوى تقدير الذات والاعتزاز بالنفس. كما تمنح الرياضة الفرد الحيوية وبنية جسدية صحية، وتساعده على توسيع شبكته الاجتماعية، ما ينعكس إيجابًا على علاقاته وإنتاجيته ويُحسن جودة حياته بشكل شامل.
وفيما يتعلق بأفضل أنواع الرياضة التي تسهم في تحسين الصحة النفسية، أوضح الصباغ أن جميع الرياضات تحمل فوائد إيجابية، إلا أن الرياضات الهوائية مثل الجري والسباحة تعد من أبرز الأنشطة التي تساعد على ضخ الأكسجين وتحسين المزاج. كما أشار إلى أهمية رياضات القوة والمقاومة في تفريغ التوتر وبناء الانضباط، وتمارين التأمل والمرونة مثل اليوجا في تهدئة الجهاز العصبي، إضافة إلى الرياضات الجماعية التي تعزز التواصل الإنساني والشعور بالانتماء.
ويخلص الصباغ إلى أن الرياضة لم تعد خيارًا ترفيهيًا فحسب، بل أصبحت ضرورة للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية معًا، لما لها من أثر واضح في تحقيق التوازن النفسي وتعزيز جودة الحياة لدى الأفراد.