تداول عملات نقدية جديدة في مناطق سيطرة الدعم السريع يثير تساؤلات اقتصادية
بدأ تداول جنيهات سودانية مطبوعة حديثا في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، في خطوة تثير تساؤلات حول مصدر هذه الأموال وتسلط الضوء على تعمق الانقسام الاقتصادي والمؤسسي في أعقاب الحرب المستمرة في السودان منذ اكثر من 3 سنوات.
وأظهرت المعطيات الميدانية ان قوات الدعم السريع تسيطر على اجزاء كبيرة من اقليم دارفور وبعض المناطق في كردفان، حيث كانت قد اعلنت عن تشكيل حكومة موازية تحت مسمى تحالف السودان التاسيسي، سعت من خلالها الى ادارة الخدمات العامة وتولي مهام حكومية في تلك المناطق بما يشمل صرف رواتب الموظفين.
وكشفت التطورات ان جذور الخلاف بشأن العملة تعود الى قرار الحكومة بايقاف التعامل بالاصدارات المتداولة من فئتي 500 و1000 جنيه واصدار اوراق نقدية جديدة، وهو ما رفضته قوات الدعم السريع التي حظرت استخدام الطبعات الجديدة في مناطق سيطرتها مما ادى الى نقص حاد في السيولة النقدية وفقا لسكان محليين.
وبينت شهادات السكان ان هذا النقص بدأ يتراجع اواخر مايو الماضي، عندما تلقى موظفون حكوميون واعضاء تابعون لقوات الدعم السريع رواتبهم بالجنيه السوداني في تطور وصفه الاهالي بانه غير معتاد، حيث بدت الاوراق النقدية المتداولة جديدة وغير مستخدمة رغم انها تحمل تاريخ اصدار يعود الى مايو 2022.
واضاف مصدر مصرفي في مدينة نيالا التي تتخذها حكومة التاسيس مقرا لها، ان هذه الاموال طبعت حديثا رغم تطابقها شبه الكامل مع الاصدارات التي كانت متداولة قبل الحرب، ويزيد من الغموض ان الاوراق النقدية تحمل توقيع المحافظ السابق للبنك المركزي السوداني حسين يحيى جنقول الذي عين رئيسا للبنك المركزي التابع لحكومة التاسيس.
وقال رئيس حكومة التاسيس محمد حسن التعايشي ان السلطات في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع لا تزال تعترف بالجنيهات الصادرة قبل يونيو، وامتنع عن التعليق على مصدر الاوراق النقدية الجديدة، مبينا ان اي ترتيبات تتعلق بادارة النقد تستند الى خطط فنية مدروسة تهدف الى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، كما اتهم الحكومة في الخرطوم بالاضرار بالمدنيين من خلال تغيير العملة واستخدامها كاداة حرب.
ويرى مراقبون ان انشاء قوات الدعم السريع لمؤسسات مالية موازية قد يواجه عقبات كبيرة على صعيد الاعتراف الدولي، حيث اوضح المدير التنفيذي للمرصد السوداني للشفافية والسياسات سليمان بلدو ان العديد من الدول ستتردد في التعامل مع نظام مصرفي مواز، مؤكدا انهم يمضون قدما لانهم يواجهون مشكلة حقيقية تتطلب الحل.
ومع استمرار شح السيولة النقدية اعتمد كثير من السودانيين على تطبيق بنكك التابع لبنك الخرطوم لاجراء التحويلات، بينما ظهرت في مناطق سيطرة الدعم السريع خدمة مالية جديدة تحت مسمى بنك المستقبل، وتاتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الجنيه السوداني تراجعه الحاد، اذ تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية مستوى 5000 جنيه خلال الاسابيع الاخيرة.







