السعودية تنجح في خفض استنزاف المياه الجوفية وتستقطب استثمارات بمليارات الدولارات
تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز دورها كمركز عالمي رائد في قطاع المياه عبر تبني إصلاحات هيكلية وشراكات استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاستدامة المائية. وأظهرت البيانات الرسمية نجاح المملكة في جذب استثمارات نوعية تجاوزت 16 مليار دولار، مما أسهم بشكل مباشر في خفض تكاليف الإنتاج ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في هذا القطاع الحيوي.
وأكد وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال افتتاح أسبوع المياه السعودي في جدة أن المملكة انتقلت بقطاع المياه من نموذج التوسع في الإمداد إلى نموذج يعتمد على الكفاءة والاستدامة والحوكمة. وأوضح أن هذه الجهود تأتي في إطار مستهدفات رؤية المملكة والاستراتيجية الوطنية للمياه لضمان أمن الإمدادات واستمرارية الخدمات.
وكشف الفضلي أن استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة شهد انخفاضا لافتا، حيث تراجع من 21 مليار متر مكعب في السابق إلى نحو 11 مليار متر مكعب حاليا. ومبينا أن الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة ارتفعت لتصل إلى 16 مليون متر مكعب يوميا، مع وصول خدمات مياه الشرب الآمنة إلى كامل السكان، وزيادة السعة التخزينية الاستراتيجية بنسبة تجاوزت 125 في المائة.
وأضاف الوزير أن التقارير الدولية، بما فيها تقارير البنك الدولي، أشادت بالإطار المؤسسي لقطاع المياه في المملكة واعتبرته نموذجا يحتذى به في سرعة تنفيذ المشاريع وجودة الإدارة. وأشار إلى أن رضا المستفيدين وصل إلى مستويات قياسية نتيجة التحديثات المستمرة في البنية التحتية والاعتماد على التقنيات الحديثة.
وأشار خبراء ومسؤولون خلال الفعاليات إلى أن التغيرات المناخية والنمو السكاني العالمي يفرضان تحديات كبيرة تتطلب حلولا مبتكرة. وأوضح وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم أن السعودية تمتلك ميزات نسبية كبيرة، خاصة في مجالات الطاقة الشمسية وتحلية المياه، مما يعزز قدرتها على قيادة الجهود الإقليمية والدولية في هذا الملف.
وتسعى الرياض من خلال استضافتها للمنتدى العالمي للمياه في 2027 وإنشاء المنظمة العالمية للمياه إلى توحيد الجهود الدولية لمواجهة ندرة المياه. وأظهرت النقاشات أن الاستثمار في قطاع المياه يعد ركيزة أساسية لأمن الإنسان واستقرار الاقتصاد العالمي في ظل المتغيرات الجيوسياسية والمناخية الراهنة.







