ازمة الكهرباء في ايران تتفاقم وسط وعود رسمية متبخرة وتداعيات الحرب
تشهد المدن الايرانية حالة من الاستياء الشعبي مع تصاعد حدة انقطاع التيار الكهربائي الذي القى بظلاله على الحياة اليومية للمواطنين. واظهرت المشاهد المتداولة حالة من الغضب لدى اصحاب المحال التجارية الذين تكبدوا خسائر فادحة جراء تلف بضائعهم. بينما اوضح طلاب الجامعات ان هذه الانقطاعات تسببت في ارباك المسار التعليمي وتأجيل اختبارات نهائية كانت مقررة في ظل ظروف مناخية قاسية.
قال عدد من المواطنين ان الازمة تتجاوز مجرد ازعاج يومي. مبينا ان الفئات الاكثر تضررا هم المرضى الذين يعتمدون على اجهزة طبية منزلية. واضاف مراقبون ان هذه الانقطاعات جاءت مناقضة للوعود الرسمية التي اطلقها مسؤولون في وقت سابق بتجاوز الصيف دون توقف في امدادات الطاقة.
كشفت تصريحات رسمية عن وجود اضرار جسيمة في البنية التحتية نتيجة الهجمات العسكرية الاخيرة. واوضح المدير التنفيذي لشركة الكهرباء الوطنية ان الشبكة فقدت نحو 4200 ميغاواط من قدرتها الانتاجية. واظهرت البيانات تضرر اكثر من الفي نقطة في شبكة التوزيع. مما جعل الانقطاعات واقعا يوميا مفروضا على السكان.
اضاف الدكتور بهمن آرمان استاذ الاقتصاد بجامعة طهران ان الازمة ليست وليدة الصدفة. موضحا ان المحطات تعاني من تقادم كبير في بنيتها التحتية وعجز مزمن في الاستثمار. واشار الى ان بعض المنشآت الصناعية الكبرى التي كانت تغذي الشبكة بالفائض اصبحت اليوم تستهلك الطاقة بعد تعرضها لاضرار مباشرة. مما حول موارد الدعم الى نقاط عجز اضافية.
اكد خبراء اقتصاديون ان القطاع الصناعي يواجه تهديدات وجودية. مبينا ان تقييد الامدادات للمصانع يؤدي الى تراجع حاد في الانتاج وانخفاض الصادرات غير النفطية. واضاف حسين سلاح ورزي الرئيس السابق لغرفة الصناعة والتجارة ان بعض المناطق الصناعية تعاني من انقطاعات تصل الى ست ساعات يوميا. مما يضعف فرص النمو الاقتصادي ويهدد استقرار العمالة.
ختمت التقارير بالاشارة الى ان الحلول المتاحة على المدى القريب محدودة للغاية. واوضح المعنيون ان تحديث محطات التوليد القائمة هو الخيار الاكثر واقعية. بينما تظل المشاريع الكبرى مثل بناء السدود رهينة لتوفر التمويل والوقت الكافي لانجازها في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.







