ازمة المياه في غزة تهدد بكارثة صحية وتفاقم معاناة النازحين

{title}
راصد الإخباري -

في وقت مبكر من كل يوم تغادر ابتسام الحلو خيمتها المقامة على ساحل غزة لتبدأ رحلة شاقة بحثا عن الماء العذب. قالت ابتسام وهي ام لثلاثة اطفال ان حاجتها للماء تفرض عليها قطع مسافات طويلة عبر الاحياء المدمرة مشيرة الى ان شح المياه حول حياتها اليومية الى معاناة مستمرة في ظل غياب الامدادات المعتادة.

اوضحت الام النازحة ان المياه لا تصل الى منطقتها الا مرة واحدة كل ثلاثة ايام مما يضطرها للبحث عنها في مناطق بعيدة وسط درجات حرارة مرتفعة تزيد من حدة الازمة. كشفت هذه المعاناة عن واقع اوسع يواجه سكان القطاع في ظل تحذيرات اطلقتها وكالات الاغاثة ومسؤولون في الامم المتحدة من انهيار غير مسبوق في انظمة المياه والصرف الصحي.

بينت التقارير الصحية ان الاطفال في المخيمات باتوا اكثر عرضة للاصابة بالامراض والعدوى نتيجة اضطرارهم لاستخدام مياه البحر في الاستحمام بسبب نقص المياه العذبة. واكدت ابتسام ان اطفالها يعانون من حساسية جلدية وجرب نتيجة السباحة في مياه البحر الملوثة في ظل غياب بدائل النظافة الشخصية.

اوضح مسؤولو الصحة ان تسرب مياه الصرف الصحي غير المعالجة الى طبقة المياه الجوفية الساحلية يفاقم المخاطر البيئية. واظهرت تقديرات الامم المتحدة ان اكثر من نصف سكان غزة لا يحصلون على الحد الادنى من مياه الشرب اليومية فيما اشارت منظمة اطباء بلا حدود الى ان معدل استهلاك الفرد تراجع بشكل حاد مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.

قال مدير مكتب برنامج الامم المتحدة الانمائي في غزة اليساندرو مراكيتش ان عملية توزيع المياه عبر الشاحنات تواجه صعوبات بالغة بسبب دمار الطرق والركام. واضاف ان وصول الشاحنات يمثل شريان حياة للسكان الذين يصطفون لساعات طويلة للحصول على كميات محدودة من الماء.

كشف مدير عمليات الطوارئ في اطباء بلا حدود اوزان اغباس ان نقص المياه يؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة. واظهرت بيانات المنظمة ان التهابات الجهاز التنفسي والامراض الجلدية وحالات الاسهال تشكل النسب الاكبر من الحالات المرضية المسجلة بين النازحين.

اوضح مسؤول مراقبة الصرف الصحي في وزارة الصحة بغزة سعيد العكلوك ان عدد الابار العاملة انخفض بشكل كبير نتيجة تضرر البنية التحتية. وبين ان نحو ثمانين بالمئة من شبكة توزيع المياه ومحطات التحلية تعرضت للدمار مما جعل السيطرة على مصادر المياه امرا في غاية الصعوبة.

اكدت الجهات المعنية ان استمرار هذه الازمة دون حلول جذرية قد يترك تداعيات كارثية تستمر لعقود. واضاف العكلوك ان تسرب مياه الصرف الصحي من مئات الاف الحفر الامتصاصية الى الخزان الجوفي يعد مؤشرا على وصول الوضع الى مرحلة غير مسبوقة من الخطورة.