تاثير التوترات الامنية على اقتصاد العقبة في ظل التصعيد الاقليمي
اعادت التهديدات الامنية الاخيرة المرتبطة بمحافظة العقبة جنوبي الاردن اثارة تساؤلات جوهرية حول قدرة المدينة على الحفاظ على دورها الاقتصادي واللوجستي الحيوي. وتعد العقبة المنفذ البحري الوحيد للمملكة وبوابتها التجارية الرئيسية نحو الاسواق العالمية والاقليمية. مما يجعلها ركيزة اساسية في استقرار الاقتصاد الوطني.
كشفت الجهات الرسمية ان سماء العقبة شهدت صباح اليوم دوي انفجارين نتيجة اعتراض الدفاعات الجوية الاردنية لصواريخ وطائرات مسيرة قادمة من ايران. واكد مصدر عسكري ان المنظومات الدفاعية رصدت ستة صواريخ دخلت المجال الجوي الاردني. حيث تم اعتراض اربعة منها بينما سقط اثنان في مناطق نائية دون تسجيل اي خسائر بشرية او اضرار مادية. كما اوضحت السلطات ان العمل في مطار العقبة الدولي والميناء وسائر المرافق الحيوية استمر بشكل طبيعي ودون انقطاع.
اوضح الخبير الاقتصادي حسام عايش ان خطورة التهديدات لا تقف عند الجانب الامني. بل تمتد لتشمل تداعيات اقتصادية واسعة. مبينا ان ميناء العقبة يمر عبره اكثر من ثلثي تجارة الاردن الخارجية. واضاف ان اهمية الميناء تتجاوز التجارة لتشمل قطاع الطاقة عبر سفينة استقبال الغاز الطبيعي المسال التي تغذي المملكة بجزء كبير من احتياجاتها. وحذر عايش من ان اي استهداف للميناء قد يؤدي الى رفع كلف النقل والتأمين البحري. وهو ما ينعكس سلبا على اسعار السلع والقدرة التنافسية للصادرات الاردنية.
اظهرت البيانات التشغيلية الصادرة عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة نموا ملحوظا خلال النصف الاول من العام الحالي. حيث ارتفعت كميات البضائع المناولة الى 13.3 مليون طن مقارنة بـ 11.83 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي. اي بنسبة نمو بلغت 12%. وقاد ميناء العقبة متعدد الاغراض هذا النمو بزيادة مناولة الحبوب والبضائع العامة والمواشي.
اكدت شركة العقبة لادارة وتشغيل الموانئ ان العمل يجري على مدار الساعة وبكامل الطاقة الاستيعابية. واضافت الشركة في توضيح لها ان حركة استقبال السفن وتفريغ البضائع مستمرة وفق الجداول المقررة. مع تسجيل ارقام قياسية في كميات المناولة الشهرية خلال يونيو الماضي.
اشارت وزارة النقل الاردنية الى استمرار نمو حركة الشاحنات البرية بنسبة 23% خلال الاشهر الاخيرة. بمتوسط يومي وصل الى 3700 رحلة. كما سجل مطار الملك حسين الدولي نموا في حركة المسافرين بنسبة 4% خلال النصف الاول من العام.
بين الناطق الاعلامي باسم جمعية مكاتب السياحة والسفر بلال روبين ان القطاع السياحي كان الاكثر تأثرا بالتوترات الامنية. واوضح ان التطورات الجيوسياسية ادت الى تراجع الطلب على الحجوزات من الاسواق الاجنبية. واكد عضو غرفة تجارة العقبة اسامة ابو طالب ان الاقتصاد السياحي هو اول المتأثرين بهذه الازمات. مشيرا الى ان بعض المناطق السياحية شهدت انخفاضا كبيرا في النشاط. ودعا ابو طالب الى انشاء صندوق وطني للمخاطر لدعم المنشآت المتضررة.
دعت النائب لبنى نمور الى اتخاذ حزمة اجراءات حكومية عاجلة تشمل اعفاءات ضريبية وتسهيلات تمويلية للمنشآت السياحية والتجارية. واضافت ان التعامل مع تداعيات الازمة يتطلب مسارا اقتصاديا داعما. الى جانب تعزيز منظومة السلامة العامة لضمان طمأنة المواطنين واستدامة العمل في كافة القطاعات الاقتصادية بالمملكة.







