الشيخ جزاع بن كريم العطيات في ذمة الله
راصد الإخباري -
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبمشاعر حزينة يملؤها الأسى والألم، تلقينا نبأ وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ جزاع بن كريم العطيات، أحد أبرز شيوخ قبيلة بني عطية في المملكة الأردنية الهاشمية، الذي وافاه الأجل المحتوم بعد حياة حافلة بالعطاء والمواقف النبيلة، تاركاً خلفه إرثاً قبلياً ومجتمعياً يخلده التاريخ في سطور من الفخر والاعتزاز.
إن المصاب الجلل الذي ألم بقبيلة بني عطية جمعاء، يمثل رحيل ركن من أركانها، وشيخاً من شيوخها الأجلاء الذين كانوا يمثلون رمزاً للحكمة والشجاعة والكرم، فهو لم يكن مجرد شيخ قبيلة، بل كان أباً حنوناً، وقائداً فذاً، وشخصية وطنية مرموقة تركت بصمة واضحة في مسيرة القبيلة وتاريخها العريق، حيث عُرف عنه حبه الشديد لأبناء قبيلته، وحرصه الدائم على حل الخلافات، ونبذ الفرقة، وتعزيز أواصر المحبة والتآخي بين جميع أبناء العشيرة.
وتأتي ذكرى تاريخية لا تنسى حين قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد السعودي، بزيارة خاصة للشيخ جزاع بن كريم العطيات في منزله، حيث كان اللقاء مشهوداً بتقدير سموه للشيخ الفقيد واحترامه العميق لمكانته، وقال له سموه كلمة خالدة ترددت في جميع أروقة القبيلة وفي المحافل القبلية: "أنت أشبهم وأشجعهم"، في إشارة واضحة إلى قبيلة بني عطية بأكملها، وهو تكريم نادر من مسؤول كبير يقدر أصالة القبائل وشجاعتها، مما جعل هذه الزيارة مصدر فخر واعتزاز لكل أبناء القبيلة، وأثبتت مكانة الشيخ جزاع العالية في قلوب كبار المسؤولين.
لقد كانت كلمات ولي العهد السعودي التي نطق بها بحق الشيخ الفقيد، محط إعجاب الجميع، حيث جسدت تقدير القيادة السعودية للقبائل الأردنية العريقة، وأوضحت مدى الاحترام المتبادل بين البلدين الشقيقين، كما أنها حملت رسالة بأن الشجاعة والأصالة صفات متأصلة في قبيلة بني عطية التي عُرفت على مر العصور ببطولاتها ومواقفها المشرفة، وكان الشيخ جزاع بن كريم مثالاً حياً لهذه الصفات، مما جعل رحيله خسارة كبيرة ليس فقط للقبيلة، بل للوطن بأكمله الذي كان يفتخر بأمثاله من الرجال المخلصين.
وتتقدم قبيلة بني عطية، ممثلة بمشايخها وأبنائها، بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى أبناء الفقيد وإلى أشقائه وأبناء أشقائه، وإلى جميع أفراد العائلة الكريمة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان، فهذا المصاب الجلل قد ألم بنا جميعاً، ونحن على يقين بأن ذكرى الشيخ جزاع بن كريم العطيات ستظل خالدة في قلوبنا وقلوب كل من عرفه، فهو لم يكن شيخاً لقبيلة فحسب، بل كان نموذجاً في القيادة والإنسانية، وسيظل اسمه يتردد في المجالس، وتُروى مواقفه جيلاً بعد جيل.
إننا إذ نودع فقيداً غالياً، نستذكر مواقفه الوطنية والمجتمعية، وحرصه الدائم على وحدة الكلمة، وتكافل الجميع، وتمسكه بعادات وتقاليد أجداده التي صقلت شخصيته وجعلته قدوة لكل أبناء قبيلته، وقد كان وسيظل مضرب المثل في الحكمة والعقلانية، حيث عُرف بحلّه للكثير من النزاعات العشائرية بحنكته وعدله، مما أكسبه احترام الجميع من مختلف الأطياف، وكانت كلمته مسموعة، ومشورته مطلوبة في كل كبيرة وصغيرة تخص القبيلة والمنطقة.
وقد عمّ الحزن أرجاء الديار التي يقيم فيها أبناء القبيلة، وهرع الكثيرون لتقديم واجب العزاء والمواساة لعائلة الفقيد الكريمة، معبرين عن مشاعرهم الصادقة وحزنهم العميق لفقدان هذه القامة الشامخة، حيث امتلأت مجالس العزاء بالمعزين من كل حدب وصوب، من مشايخ وأعيان ووجهاء وشخصيات اعتبارية، مشاركين العائلة في أحزانها، ومذكرين بمواقف الفقيد النبيلة التي كانت خير شاهد على طيب أصله وكرم محتده.
وختاماً، ندعو الله تعالى أن يرحم الفقيد رحمة واسعة، وأن يغفر له ويجعل مثواه الجنة، وأن يلهم أبناءه وإخوانه وأبناء إخوانه وكل أحبته الصبر والرضا بقضائه، فهذا هو طريق الحياة، ولكل أجل كتاب، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ونكرر العزاء لجميع أبناء قبيلة بني عطية، سائلين الله أن يحفظ هذه القبيلة العريقة ويبارك في جهود أبنائها، وأن يجعل ذكرى الشيخ جزاع بن كريم العطيات رحمة ونوراً يضيء درب الأجيال القادمة، ويبقى اسمه محفوراً في سجل الشرف والكرامة، والبقاء لله وحده.







