القاعدة في اليمن وشبكات التهريب: تحول التهديد الى سوق مصالح عابرة للحدود

{title}
راصد الإخباري -

شهدت محافظة ابين جنوب اليمن قبل اسابيع هجوما مركبا واسعا نفذه تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على استعادة التنظيم لنشاطه بعد فترة من التواري عن الانظار. واوضحت التحليلات ان التنظيم لم يختف بل قام بتغيير هيكلي في طريقة عمله ليتحول من تنظيم متمرد يسعى للسيطرة على المدن الى شبكة متكيفة تتسم بالخفاء والقدرة العالية على الحركة. وبينت التقارير ان خطر التنظيم لم يعد مقتصرا على الهجمات المباشرة بل امتد ليشمل تهديد امن الممرات البحرية ومسارات التهريب العابرة للحدود مستغلا حالة الهشاشة الامنية وغياب مؤسسات الدولة.

وكشفت التطورات الميدانية عن بروز ما يشبه سوق المصالح الذي يجمع بين جماعات متناقضة ايديولوجيا بما في ذلك الحوثيين وتنظيمي القاعدة وداعش في مناطق متفرقة. واظهرت المعطيات ان هذه الجماعات تتبادل المصالح التكتيكية وتستخدم مسارات تهريب مشتركة وتستفيد من ضعف الحوكمة في المناطق النائية. واكدت المتابعات ان المنطق الحاكم لهذه الشبكات هو اقتصاد الحرب حيث تتقدم المصلحة المادية على العقيدة مما يسهل عمليات تبادل السلاح والخدمات بين اطراف يفترض انها متخاصمة.

واضافت التحليلات ان السلوك الحوثي في البحر الاحمر يوفر بيئة حاضنة لهذه السوق عبر اشغال المجتمع الدولي بحماية الملاحة مما يمنح الشبكات المتطرفة فرصة للنمو في ظل انشغال الموارد الامنية. واوضح الخبراء ان الجغرافيا لم تعد تفصل بين السواحل بل باتت تربطها من خلال شبكات تهريب عابرة للحدود تمتد من اليمن الى القرن الافريقي مما يجعل التهديد منظومة واحدة تتطلب استراتيجية شاملة.

واشار المختصون الى ان مواجهة هذا الخطر لا تقتصر على الحلول الامنية فحسب بل تتطلب مسارات تنموية ومؤسسية تعالج الفراغات التي تستغلها هذه الجماعات. وخلصت الرؤية الى ان منع نضوج سوق المصالح يتطلب تنسيقا اقليميا يجمع دول الخليج واليمن والاطراف الافريقية لتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الامساك بزمام الامور وتجفيف منابع التمويل والتهريب التي تقتات عليها هذه التنظيمات.