تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين في ملفات الذكاء الاصطناعي والمعادن الاستراتيجية
دخلت المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين مرحلة جديدة من التصعيد مع اتساع نطاق الخلاف ليشمل الذكاء الاصطناعي والمعادن الاستراتيجية. واظهرت التطورات الاخيرة مدى الترابط القائم بين اكبر اقتصادين في العالم رغم المساعي المستمرة لكل طرف لتقليل الاعتماد على الاخر.
وكشفت وزارة التجارة الصينية عن معارضتها الشديدة للرسوم الاميركية المفروضة على سلع صينية بدعوى ارتباطها بالعمل القسري. وطالبت بكين واشنطن بضرورة تصحيح ممارساتها وايقاف الاجراءات الجمركية الاحادية. واكدت الوزارة استعدادها للحوار القائم على الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المشتركة مع احتفاظها بحق اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مصالحها.
واوضحت الصين رفضها لما وصفته بحملات التشويه والتهديد بفرض عقوبات على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية. وجاء ذلك ردا على تقارير تشير الى دراسة واشنطن فرض قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر التي يتم تطويرها خارج الولايات المتحدة. وقالت الوزارة ان شركات اميركية استخدمت نماذج صينية خلال عمليات البحث والتطوير نافية بذلك الاتهامات الموجهة للشركات الصينية بالاستفادة غير العادلة من التكنولوجيا الغربية.
وبينت المعطيات ان قطاع المعادن الحرجة يمثل ساحة منافسة استراتيجية بالغة التعقيد. وحدد الرئيس الاميركي دونالد ترمب موعدا لإنهاء اعتماد الصناعات الاميركية الدفاعية على المعادن والمغناطيسات النادرة القادمة من الصين وروسيا وايران وكوريا الشمالية. واظهرت تقديرات ان الطلب الاميركي على هذه المعادن كبير جدا بينما يظل الانتاج المحلي بعيدا عن تلبية احتياجات السوق بشكل كامل.
واضاف الخبراء ان الولايات المتحدة تواجه تحديات كبيرة في انتاج معادن مثل التنغستن والتنتالوم. واكدوا ان البنية التحتية اللازمة لسلسلة توريد اميركية متكاملة لن تكون جاهزة في المدى القريب مما يجعل الاعفاءات من الحظر ضرورة عملية. وتسيطر الصين حاليا على اكثر من ثمانين في المئة من عمليات تكرير المعادن النادرة عالميا مما يمنحها نفوذا واسعا في سلاسل توريد السيارات الكهربائية والالكترونيات.
وحذرت الوكالة الدولية للطاقة من ان صناعات عالمية ضخمة قد تواجه مخاطر حال فرضت بكين قيودا جديدة على صادرات المعادن. ورغم استثمار واشنطن المليارات في دعم شركات التعدين المحلية. الا ان الشركات تؤكد ان بناء القدرات الانتاجية يتطلب وقتا طويلا والتزاما من الصناعات الدفاعية بشراء الانتاج المحلي.
وخلصت التحليلات الى ان المنافسة بين واشنطن وبكين تحولت من نزاع تجاري تقليدي الى سباق للسيطرة على التقنيات وسلاسل الامداد. وتؤكد الوقائع ان فك الارتباط الكامل بين القوتين الاقتصاديتين لا يزال بعيد المنال في ظل التوازن الدقيق بين المنافسة والتعاون.







