ازمات ليبيا الاقتصادية وتحديات الطاقة بين الثروة النفطية وغياب الاستقرار
تعيش ليبيا على وقع ازمات معيشية متلاحقة تتراوح بين انقطاع التيار الكهربائي وتردي الخدمات العامة وتفاقم الانقسام السياسي والفساد المالي. وبينما تمتلك البلاد ثروة نفطية ضخمة تضعها في صدارة الدول الافريقية من حيث الاحتياطيات فان هذه الموارد تحولت الى وقود للصراعات بدلا من ان تكون ركيزة للتنمية والاستقرار.
وتساءل مراقبون عن الاسباب التي تجعل دولة تنتج قرابة 1.4 مليون برميل نفط يوميا تعجز عن تجاوز كبوتها الاقتصادية منذ سنوات طويلة. حيث يعاني المواطن الليبي من شح السيولة في البنوك ونقص امدادات الوقود وتدني الرواتب بالاضافة الى انقطاع الكهرباء لساعات طويلة وصلت في بعض المناطق الغربية الى 17 ساعة يوميا.
قال فتحي الشبلي رئيس حزب صوت الشعب الليبي ان بلاده ليست فقيرة ولكنها تدار بعقلية الفوضى وتقاسم النفوذ. واضاف الشبلي ان المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الدولة وتعدد مراكز القرار واستمرار الانقسام السياسي وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية العليا.
واوضح الشبلي ان ليبيا انفقت مئات المليارات من الدنانير خلال السنوات الماضية دون ان ينعكس ذلك على مستوى الخدمات او البنية التحتية. مبينا ان خروج البلاد من ازمتها يتطلب ارادة سياسية حقيقية وتوحيد المؤسسات وسيادة القانون ومحاسبة الفاسدين والاحتكام الى ارادة الشعب عبر صناديق الاقتراع.
وكشفت البيانات الرسمية ان العائدات النفطية تشكل نحو 98 بالمئة من الدخل القومي الليبي مع تطلعات حكومية لرفع الانتاج الى مليوني برميل يوميا. وفي المقابل يحمل مواطنون حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مسؤولية تردي الاوضاع المعيشية نظرا لسيطرتها على مقدرات الدولة وعائدات النفط.
واظهرت تقارير دولية ان ليبيا تحتل المرتبة السابعة عربيا في نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي. وفي المقابل يدافع مقربون من الحكومة عن اداء الدبيبة مشيرين الى وجود طفرة في مشاريع اعادة الاعمار والانشاءات في مناطق غرب البلاد.
واعلنت الشركة العامة للكهرباء عن فقدان الشبكة الوطنية لقدرات توليدية كبيرة بسبب نقص امدادات الغاز والوقود والاعطال الفنية والاشتباكات المسلحة التي تسببت في تضرر محطات التوليد. واكد مسؤولون سابقون ان الازمات ستستمر طالما بقيت السلطة مرتبطة بشكل مباشر بالسيطرة على عوائد النفط التي لا تزال محط نزاع بين الاطراف السياسية والعسكرية.







