جدل واسع في ليبيا بسبب زيادة رواتب العسكريين وسط تفاقم الازمة الاقتصادية
تصاعدت حالة الغضب الشعبي في العاصمة الليبية طرابلس على خلفية استمرار الازمات المعيشية وانقطاع الكهرباء وتواصل الانفاق الحكومي غير المبرر. واظهرت التحركات الاحتجاجية الاخيرة رفضا واسعا لسياسات الحكومتين المتنازعتين في ظل غياب الاولويات الاقتصادية.
وكشفت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية عن اعتمادها لزيادات في رواتب منتسبيها خلال شهر يوليو الحالي. واوضحت ان هذه الخطوة جاءت اسوة بقرار سابق اتخذه مجلس النواب بزيادة رواتب منتسبي القيادة العامة للجيش الوطني المتمركز في شرق وجنوب البلاد.
واثار هذا القرار تساؤلات جوهرية حول قدرة الخزانة العامة على تحمل اعباء مالية اضافية في وقت تعاني فيه الدولة من تأخر متكرر في صرف الرواتب. ويدور جدل حول ما اذا كانت المؤسسة العسكرية تهدف من هذه الزيادات الى ضمان ولاء عناصرها او استقطاب اعداد جديدة من الشباب.
وقال رئيس المركز الليبي للدراسات الامنية والعسكرية اشرف عبد الله ان قرار حكومة الوحدة ياتي في اطار حماية الصف الداخلي ورد فعل على تحركات الجيش الوطني في الشرق. وحذر عبد الله من تداعيات كارثية لهذه الزيادات التنافسية على الميزانية العامة مبينا ان الباب الاول الخاص بالرواتب يلتهم حاليا اكثر من 73 في المئة من اجمالي الميزانية.
واضاف عبد الله ان الانقسام السياسي تسبب في غياب احصاءات دقيقة لمنتسبي الاجهزة العسكرية والامنية مما دفع الاطراف الى تضخيم اعداد القوات كنوع من استعراض القوة. واشار الى ان العدد الفعلي للعناصر المسجلة لا يتجاوز 280 الف فرد بينما تشير التقارير الى ارقام اكبر بكثير مما يثير مخاوف من تنامي ظاهرة الاسماء الوهمية.
واوضح الخبير الامني ان التوسع في ضم طلاب عسكريين يفاقم من تكدس موظفي الدولة ويخلق فجوة كبيرة في الاجور مقارنة بالخريجين في التخصصات المدنية مثل الطب والهندسة. واشار الى ان هذه السياسة قد تدفع الشباب لهجر التعليم المدني والتوجه نحو السلك العسكري بحثا عن المزايا المالية.
من جانبه انتقد مدير مركز صادق للدراسات انس القماطي الزيادات الاخيرة ووصفها بانها تحول العمل العسكري الى وظيفة مضمونة براتب مغر بدلا من بناء جيش مهني. واضاف ان القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد ترسل اشارات متناقضة للمجتمع الدولي حول رغبتها في السلام بينما تواصل في الوقت نفسه تعزيز الانفاق العسكري.
وتابع القماطي موضحا ان ارتفاع انتاج النفط وزيادة الايرادات الشهرية ربما شجع القيادات على المضي قدما في هذه الزيادات بدلا من توجيه الاموال لمعالجة الازمات الخدمية الملحّة. واختتم مؤكدا ان الهدف من هذه الاجراءات يظل استرضاء القواعد العسكرية وضمان ولائها في ظل تصاعد الغضب الشعبي من الغلاء وغياب اي مؤشرات على اجراء انتخابات قريبة.







