من تجربتي مع رؤساء سلطة العقبة
راصد الإخباري -
من تجربتي مع رؤساء سلطة العقبة: القيادة القريبة من الناس تصنع الفارق في العقبة
بقلم : ايوب ابو غريقانة
منذ عام 2011، أتيحت لي الفرصة للتعامل المباشر مع عدد من رؤساء سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وهي تجربة متواضعة ولكنها ثرية كشفت لي عن أنماط قيادية متعددة، تفاوتت في أساليبها، لكنها اجتمعت في هدف واحد: تطوير العقبة وتعزيز مكانتها الاقتصادية والاستثمارية.
خلال تلك السنوات، كان واضحا أن كل مرحلة حملت معها تحديات مختلفة، فرضت على القيادات أساليب خاصة في الإدارة والتعامل مع المجتمع المحلي والمستثمرين، بعض الرؤساء ركّزوا على البنية التحتية، وآخرون أولوا اهتماما أكبر لجذب الاستثمارات او تنشيط السياحة، بينما سعى البعض إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والبعد الاجتماعي.
ومن خلال هذه الرحلة الطويلة، برزت أهمية عنصر "القرب من الناس” كأحد أبرز معايير النجاح في العمل العام، فكلما كانت القيادة أكثر تواصلاً مع المجتمع، وأكثر انفتاحا على الاستماع لملاحظات المواطنين، انعكس ذلك بشكل مباشر على مستوى الثقة والأداء.
وفي هذا السياق، جاءت تجربتي مع رئيس السلطة الحالي، "شادي رمزي" المجالي، لتضيف بعدا مختلفا في فهمي للقيادة، فقد لمست في أسلوبه نهجا يقوم على التواضع الحقيقي، لا الشكلي، حيث يحرص على التواجد بين الناس، والاستماع المباشر لهم دون حواجز رسمية او قنوات طويلة.
ما يميز هذه المرحلة هو الاهتمام الواضح بملاحظات وشكاوى المواطنين، ليس فقط من حيث الاستماع، بل من خلال المتابعة الجادة والسعي لإيجاد حلول عملية، هذا النهج يعزز شعور المواطن بأنه شريك في عملية التنمية، وليس مجرد متلق للخدمات.
كما أن التعامل مع المستثمرين شهد نوعا من التسهيل والمرونة، وهو أمر حيوي في بيئة تنافسية تتطلب سرعة في الإجراءات ووضوحا في الرؤية وقد لاحظت أن هناك توجها حقيقي بدء تنفيذه لتبسيط الإجراءات واصدار حزمة من القرارات والحوافز الاقتصادية التي تعزز من تنافسية القطاعات، بما يساهم في خلق بيئة جاذبة ومحفزة للاستثمار وتهئية بيئة الاعمال اضافة الى تحسين جودة الحياة وتعزيز التشاركية بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمعية.
إن القيادة التي تجمع بين الحزم في اتخاذ القرار، والتواضع في التعامل، والمرونة في إدارة الملفات والشفافية في تقديم المعلومات، هي القادرة على إحداث الفارق الحقيقي وهذه المعادلة، بكل وضوح، هي ما بدأت ملامحه تتعزز في المرحلة الحالية.







