الاستثمار في تونس بين طموح النمو وعوائق البيروقراطية

{title}
راصد الإخباري -

يسعى المستثمر محمد خليل الى تطوير مشروع عائلي لتربية الدواجن ليتحول الى مدجنة عصرية تطابق المعايير الحديثة وتساهم في خلق فرص عمل جديدة. قال خليل انه يواجه مسارا اداريا معقدا منذ اربع سنوات في محاولة لاستكمال اجراءات مشروعه والحصول على التراخيص اللازمة. اوضح خليل ان الشعور السائد هو السير في متاهة ادارية حيث تظهر تعقيدات اضافية مع كل مرحلة جديدة رغم وجود كراس شروط محدد.

كشفت بيانات الهيئة التونسية للاستثمار ان حجم الاستثمارات المصرح بها خلال العام الماضي بلغ نحو 8.36 مليارات دينار بزيادة ملحوظة مقارنة بالعام الذي سبقه مع توقعات بتوفير اكثر من 101 الف وظيفة. واظهرت ارقام وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي ان الاستثمارات الاجنبية سجلت نموا بنسبة 30.3 في المئة. مبينا ان تونس تستفيد من موقعها الاستراتيجي وتنافسية كلفة الانتاج وتوفر اليد العاملة المؤهلة.

واضاف الخبير الاقتصادي سمير زنطور ان الاقتصاد التونسي يمتلك آفاقا واعدة لجذب الاستثمارات لكنه يواجه عراقيل هيكلية ابرزها الترسانة القانونية التي تحتاج الى تحديث شامل والبيروقراطية المفرطة. واوضح زنطور ان التأخير في انجاز المشاريع يؤدي الى تجميد رؤوس الاموال وارتفاع تكاليف التنفيذ مما يعيق عجلة الانتاج.

واظهر مسح للبنك الدولي ان 28.8 في المئة من المؤسسات التونسية تعتبر صعوبة النفاذ الى التمويل العائق الاكبر امام نشاطها. واضافت البيانات ان 67.1 في المئة من الشركات لا تملك خطوط ائتمان بنكية. واشار استاذ الاقتصاد رضا شكوندالي الى ان المؤسسات التي تعاني من نقص التمويل وغلاء الطاقة والضرائب تجد نفسها مترددة في اطلاق مشاريع جديدة.

بين الناطق الرسمي باسم الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة عبد الرزاق حواص ان معدل اعمار الشركات في تونس لا يتجاوز 18 شهرا مع نسبة اغلاق مرتفعة سنويا. واوضح ان التحدي الاكبر يكمن في ضرورة تسهيل النفاذ الى التمويل وتحديث التشريعات لدعم القطاع الفلاحي والمؤسسات الصغرى.

كشفت فعاليات الملتقى الاقتصادي التونسي الخليجي عن رغبة متزايدة في استقطاب الاستثمارات الخليجية الى تونس. واكد المستثمر العماني احمد عمر ان تونس تعتبر وجهة مشجعة بفضل استقرار بيئتها الاستثمارية. واوضحت الخبيرة في الحوكمة نادية الجلاصي ان تحديث ظروف التقاضي يعد عنصرا جوهريا في طمأنة المستثمرين وحماية حقوقهم.

تظهر المؤشرات الاقتصادية نموا بنسبة 2.5 في المئة خلال العام الماضي مع استمرار تحديات التضخم والبطالة. ويبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه المستثمرون هو مدى قدرة تونس على تجاوز عقبات التمويل والبيروقراطية لضمان استدامة المشاريع وتحويلها الى واقع ملموس يدفع عجلة النمو الاقتصادي.