موجة شراء قوية في وول ستريت مدفوعة بظاهرة الخوف من تفويت الفرصة
يدفع الخوف من تفويت الفرصة المعروف بـ فومو المستثمرين نحو موجة شراء مكثفة في وول ستريت، حيث تظهر مؤشرات سوق الخيارات مستويات من الحماس الصعودي تعد الأقوى منذ سنوات، مما يسلط الضوء على تنامي الزخم الاستثماري الذي دفع الأسهم نحو تسجيل مستويات قياسية جديدة.
أوضح محللون أن انحسار التوترات في الشرق الاوسط وتراجع اسعار النفط بالإضافة إلى صدور نتائج مالية قوية للشركات ساهمت في دعم مكاسب الاسهم الامريكية، إلا أن مؤشرات سوق الخيارات تكشف أن الخوف من تفويت الفرصة اصبح المحرك الرئيسي لموجة الصعود الاخيرة.
قال مارك هاكيت كبير استراتيجيي السوق في شركة نيشن وايد إن هناك عوامل عدة تدعم السوق ويعد الخوف من تفويت الفرصة جزءا منها، مبينا أن معظم الاسس التي كانت تدعم النظرة المتشائمة للسوق قد تراجعت، واصبح الرهان على انخفاض الاسهم سواء بشكل مباشر او مقارنة بأداء السوق مخاطرة يتردد المستثمرون في تحملها.
كشفت البيانات أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفع بنسبة 5.8 في المائة خلال الجلسات الاخيرة، وذلك بعد فترة استقرار ضمن نطاق ضيق، حيث اصبحت حدة الصعود اكثر وضوحا بعد موجة بيع حادة طالت اسهم شركات الذكاء الاصطناعي في يوليو الماضي قبل ان يعود المستثمرون للسوق بقوة.
أظهرت التحليلات ان متوسط النسبة اليومية لعقود الشراء الى عقود البيع على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 سجلت مستويات تفاؤل هي الاعلى في 4 سنوات، كما ارتفع مؤشر انحراف اسعار عقود الشراء قصيرة الاجل الى اعلى مستوى له في عامين، مما يشير الى استعداد المستثمرين لدفع علاوة اضافية للمراهنة على ارتفاع سريع وحاد في الاسهم.
بين آدم تورنكويست كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة إل بي إل فاينانشال ان مؤشر نسبة الاسهم ذات الاتجاه الصعودي تجاوز مستوى 70 في المائة، مما يعكس دخول السوق منطقة تشبع شرائي، مشيرا الى ان الاسواق اصبحت في الاونة الاخيرة اكثر تأثرا بزخم التداول والحماس المضاربي مقارنة بالعوامل الاساسية.
قال ستيف سوسنيك كبير الاستراتيجيين في شركة إنترأكتيف بروكرز إن الخوف من تفويت الفرصة لم يختف يوما لكنه عاد ليتصدر اهتمامات السوق، موضحا أن المستثمرين المؤسسيين يخشون تفويت موجة ارتفاع السوق اكثر مما يخشون التعرض لانخفاض محتمل.
أضاف غاريت دي سيمون رئيس قسم الابحاث الكمية في شركة اوبشن ميتريكس ان الطلب القوي على عقود الشراء قد يؤدي الى ارتفاع مؤشر التقلبات حتى مع صعود السوق، مؤكدا ان المستثمرين يسارعون للحاق بموجة الصعود بدلا من بناء مراكز استثمارية تدريجية، وهو ما اتفق معه كريستوفر جاكوبسون الاستراتيجي في شركة ساسكوهانا الذي اشار الى ان تزامن ارتفاع التقلبات مع صعود انحراف اسعار عقود الشراء يعكس قلق المستثمرين من التخلف عن المكاسب.
ختم محللون بالتأكيد على ان الاسواق تبدو عالقة بين عوامل متناقضة تشمل القوة الاقتصادية وارباح الشركات من جهة، والحماس الاستثماري المتنامي الذي قد يجعل السوق عرضة للتصحيح من جهة اخرى، خاصة مع استمرار رهانات الذكاء الاصطناعي وقوة الاقتصاد الامريكي.







