الاردن يعزز شراكاته مع الصين لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات
تفتح زيارة ملك الاردن عبد الله الثاني بن الحسين الى الصين افاقا جديدة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين عمان وبكين. واكد مراقبون ان هذه الخطوة تاتي في وقت يسعى فيه الاردن الى تنويع اسواقه وشراكاته الاقتصادية وعدم الاعتماد على السوق الامريكية وحدها في ظل اضطرابات الاوضاع الاقليمية والدولية.
واظهرت البيانات ان الزيارة تاتي بعد 49 عاما على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وفي ظل شراكة استراتيجية اعلنها الطرفان عام 2015. واشار خبراء الى ان الاقتصاد بات يتصدر مجالات التعاون مدفوعا بنمو التجارة والاستثمارات الصينية وتطلع عمان لاستقطاب مشاريع في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.
وكشفت ارقام دائرة الاحصاءات العامة عن حجم التبادل التجاري الذي بلغ نحو 6.7 مليارات دولار خلال العام الحالي. واوضحت البيانات ان الميزان التجاري يميل لصالح بكين حيث بلغت الصادرات الصينية الى الاردن 6.29 مليارات دولار مقابل 430 مليون دولار من الصادرات الاردنية.
وبين استاذ الاقتصاد رعد التل ان الزيارة تحمل بعدا اقتصاديا بالغ الاهمية يتجاوز التبادل التجاري التقليدي. واوضح ان الهدف هو اختبار قدرة هذه العلاقة على خدمة الاقتصاد الاردني وزيادة انتاجه ونقل التكنولوجيا ورفع القيمة المضافة المحلية.
واضاف التل ان الاستثمار يشكل المحور الثاني للعلاقة حيث بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة المتراكمة في الاردن نحو 3.56 مليارات دولار موزعة على 71 مشروعا. وكشف ان نحو 89 بالمئة من هذه الاستثمارات تتركز في قطاع الطاقة بينما لا تزال الفرص في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا بحاجة الى تعزيز.
واكد الملك عبد الله خلال اللقاءات ان الاردن يتمتع بموقع استراتيجي يؤهله ليكون مركزا اقليميا للتصنيع والتصدير. واوضح ان الاستثمارات الصينية يمكنها الاستفادة من بيئة الاعمال المستقرة وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي يتمتع بها الاردن.
وكشفت مصادر مطلعة ان عمان تعمل على تنويع شركائها وتوسيع الخيارات المتاحة امام صادراتها. واشارت الى ان المملكة نجحت بالفعل في تعزيز حضورها الاقتصادي في السوق الاوروبية بالتوازي مع تعميق العلاقات مع الاسواق الاسيوية.
واوضح الباحث السياسي محمد صبيح الزواهرة ان زيارة العاهل الاردني تعكس توجها استراتيجيا لتنويع الشراكات الدولية وتوسيع هامش الحركة. واضاف ان تعميق العلاقات مع بكين ياتي في ظل التحول نحو نظام دولي متعدد الاقطاب مما يمنح الاردن خيارات اوسع لحماية مصالحه.
وختم الزواهرة مبينا ان اهمية الزيارة تتجاوز الاتفاقيات الاقتصادية لتشمل بناء شبكة علاقات متوازنة مع القوى الدولية. ويبرز القطاع السياحي كأحد مجالات النمو حيث ارتفع عدد السياح الصينيين الى الاردن بنسبة 23.5 بالمئة خلال النصف الاول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.







