قلق في واشنطن بعد تجاوز الدين الامريكي حاجز 40 تريليون دولار
تجاوز الدين الفدرالي الامريكي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الاولى مما فتح موجة جديدة من التحذيرات حول مسار المالية العامة في اكبر اقتصاد عالمي. واوضح خبراء ان القلق الاقتصادي لا يقتصر على هذا الرقم القياسي بل يمتد الى سرعة تراكم الديون وتصاعد فاتورة الفائدة التي باتت تقترب من نقطة تصبح فيها تكلفة تمويل الديون اعلى من معدلات نمو الاقتصاد.
وكشفت بيانات وزارة الخزانة الامريكية ان اجمالي الدين الفدرالي بلغ 40.047 تريليون دولار حيث يحتفظ الجمهور بنحو 32.27 تريليون دولار منها وهي الجزء الذي يراقبه الاقتصاديون لكونه ممولا من اسواق رأس المال مقابل 7.78 تريليونات دولار من الديون الحكومية المحتفظ بها في الحسابات الفدرالية. وقال محللون ان هذا التطور يعكس مسارا متسارعا حيث وصل الدين الى هذا المستوى قبل اشهر من التوقعات السابقة.
واضافت التقارير الاقتصادية ان سرعة الاقتراض تكشف مخاطر كبيرة حيث احتاج الدين الامريكي الى 5 اشهر فقط للارتفاع من 39 الى 40 تريليون دولار. وبينت صحيفة نيويورك تايمز ان فقدان الايرادات بعد ابطال القضاء للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب ساهم في تسريع حاجة الخزانة للاقتراض.
وتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس وصول اجمالي الدين الى نحو 63 تريليون دولار بحلول عام 2036 مع اتساع العجز السنوي للموازنة من 1.9 تريليون دولار حاليا الى 3.1 تريليونات. واظهرت التقديرات ان الدين الفدرالي الذي يحمله الجمهور سيرتفع من 100% من الناتج المحلي الاجمالي في 2026 الى 120% في 2036 متجاوزا الرقم القياسي المسجل بعد الحرب العالمية الثانية.
واشار خبراء الى ان المشكلة الاكثر حدة تكمن في تكلفة خدمة الدين التي تجاوزت تريليون دولار في السنة المالية 2026 للمرة الاولى لتصبح اسرع فئات الانفاق الفدرالي نموا. وذكرت ارقام ان صافي الفائدة بلغ 963 مليار دولار بين اكتوبر 2025 ويوليو 2026 بزيادة 14% على اساس سنوي.
وقال الاقتصاديون ان هذا الوضع يضع امريكا في ما يعرف بـ دوامة الديون وهي معادلة ترفع فيها اعباء الفائدة تكلفة التمويل وتضغط على النمو الاقتصادي. واضافوا ان هذه الدينامية تصبح خطيرة عندما يتجاوز متوسط سعر الفائدة المدفوع على الدين معدل نمو الاقتصاد وهو ما قد يحدث بصورة مستمرة بدءا من السنة المالية 2031.
وبينت مؤسسة مركز السياسات الحزبية ان استمرار الاقتراض الحكومي يستنزف المدخرات الوطنية ويزاحم الاستثمار الخاص خاصة مع توجه شركات التكنولوجيا لتمويل توسعاتها في الذكاء الاصطناعي. واظهرت سوق السندات مؤشرات على ارتفاع تكلفة التمويل حيث سجل مزاد لسندات الخزانة لاجل 30 عاما عائدا بلغ 5.216% وهو الاعلى منذ عام 2001.
واوضح مراقبون ان تراجع التصنيف الائتماني للامريكا بعد خطوات وكالات التصنيف العالمية يعكس قلق المستثمرين. واشار جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان تشيس الى وجود تصدع محتمل في سوق السندات بينما حذر خبراء من ان عدم استدامة المالية العامة قد يؤدي الى ازمة مكتملة الاركان في حال حدوث ركود او صراع كبير.







