التشكيلي علي جبار
راصد الإخباري -
حين يعجز الحجر عن حمل الفكرة، فيمنحه الفنان جسدًا آخر
بقلم المستشار الدكتور ثامر الناصري
15 / 8 / 2026
هناك فنانون يشتغلون على المادة.
وهناك فنانون يروضون المادة.
وهناك قلة نادرة تجعل المادة نفسها تنسى تكوينها الجيولوجي .
يأخذ الحجر، فإذا به لا يعود حجرًا.
يأخذ الكتلة، فإذا بها تتخلى عن ثقلها.
يأخذ اللون، فإذا به يصبح ذاكرة.
ويأخذ الصمت، فإذا به يتحول إلى لغة.
هنا تبدأ الحيرة الجميلة أمام تجربة الفنان التشكيلي العراقي الكبير علي جبار.
فكيف يمكن أن نصف فنانًا استطاع أن يجعل من أضخم الكتل النحتية كائناتٍ نابضة بالجمال، بينما هو في حياته وفي طريقة عمله واحد من أكثر الفنانين هدوءًا ورقةً وصمتًا؟
كيف يمكن لإنسان بهذه النعومة أن يدخل في مواجهة مع الحجر؟
وكيف يمكن ليدٍ هادئة إلى هذا الحد أن تترك وراءها أعمالًا بهذه الضخامة والقوة؟
هذه المفارقة هي أولى مفاتيح قراءة علي جبار. فالإنسان هادئ… والفن عظيم الصخب.
الحجر حين يفقد ثقله
الحجر مادة عنيدة.
إنه لا يعطي نفسه بسهولة.
يحتاج إلى قوة، وإلى صبر، وإلى معرفة، وإلى علاقة عميقة بين اليد والمادة.
لكن علي جبار لا يبدو في علاقته بالحجر وكأنه يدخل معه في معركة.
إنه لا يقهر الحجر بل يقنعه.
وهذه ربما واحدة من أجمل الصفات التي يمكن أن نصف بها تجربته النحتية.
فهو يتعامل مع الكتلة كما لو أنه يبحث داخلها عن شيء كان موجودًا قبل أن تصل إليه يده .
وكأن مهمة النحات ليست أن يخلق الشكل من العدم، بل أن يكتشف الشكل الذي كان ينتظر أن يولد.
وهنا يتحول النحت من عملية إزالة إلى عملية كشف.
الفنان لا يقول للحجر:
<سأصنع منك شيئًا».
بل يبدو وكأنه يقول:
«دعني أكتشف ما الذي تخفيه.»
حين تصبح الضخامة لغة
الأعمال العملاقة لا تعني بالضرورة فنًا عظيمًا.وهذه حقيقة يعرفها كل من اقترب من النحت. فالضخامة وحدها لا تصنع القيمة.
لكن عندما تصبح الضخامة جزءًا من الفكرة، فإنها تتحول إلى علامة.
وهنا تكمن خصوصية علي جبار.
فالكتلة الكبيرة في أعماله ليست مجرد كتلة كبيرة.
إنها حضور.
إنها موقف.
إنها علاقة بين الإنسان والمكان.
إنها سؤال عن قدرة الفن على احتلال الفضاء.
العمل الضخم لا يقف أمامك فقط.
إنه يدخل في محيطك البصري.
يجبرك على تغيير المسافة.
يجعلك ترفع رأسك.
يجعلك تدور حوله.
يجعل جسدك نفسه يدخل في عملية قراءة العمل.
وهنا يتحول النحت إلى تجربة لا تعتمد على العين وحدها. الجسد يصبح جزءًا من القراءة.
السيميولوجيا… أين تبدأ أمام علي جبار؟
ربما لو حاولنا الاقتراب من أعمال علي جبار بأدوات السيميولوجيا، سنكتشف أننا أمام تجربة تحتاج فعلًا إلى ما يشبه خارطة طريق. فالعلامة في العمل النحتي يمكن أن تكون الشكل.
وقد تكون المادة.
وقد يكون الحجم.
وقد يكون الفراغ.
وقد تكون علاقة العمل بالأرض.
وقد يكون الظل الذي يسقطه العمل.
بل حتى المسافة التي تفصل المتلقي عن الكتلة يمكن أن تصبح علامة.
لكن المشكلة تبدأ عندما نحاول أن نعطي هذه العلامات معنى واحدًا.
لأن علي جبار لا يسمح بسهولة بهذا الاختزال.
الحجر عنده حجر لكنه ليس حجرًا فقط.
والكتلة كتلة لكنها ليست كتلة فقط.
والفراغ فراغ لكنه ليس فراغًا فقط.
إن كل عنصر يبدو وكأنه يحمل طبقة ظاهرة، ثم يخبئ تحتها طبقة أخرى.
وهنا تصبح السيميولوجيا نفسها أمام اختبار.ليس لأنها عاجزة عن قراءة العمل، بل لأن غنى العمل يفتح احتمالات أكثر من أن تُغلق داخل تفسير واحد.
العلامة التي تحتاج إلى علامة
وهنا أجد أجمل مفارقات تجربة علي جبار:
نحن نبحث عن العلامة داخل العمل.
ثم نكتشف أن العلامة نفسها تحتاج إلى قراءة.
ثم تحتاج القراءة إلى تفسير.ثم يحتاج التفسير إلى ذاكرة.ثم تعود الذاكرة بنا إلى المادة. وهكذا ندور حول العمل.نقترب منه.ثم نبتعد.ثم نقترب مرة أخرى.
وكأن العمل لا يريد أن يعطينا نفسه من النظرة الأولى.
وهذا من أهم شروط العمل الفني الكبير:
أن يحتفظ بشيء لا يمنحه للمتلقي فورًا.
الهدوء الذي يصنع العاصفة
أكثر ما يدهشني في علي جبار هو التناقض بين شخصيته ومنجزه.
رجل هادئ.صامت.ناعم في تعامله.بعيد عن الضجيج.لكن أعماله لا تعرف الهدوء.
كتله ضخمة.
أشكال مهيبة.
حضور بصري قوي.
وإنتاج يستطيع أن يحتل المكان.
وهنا أتساءل:
هل يحتاج الفنان العظيم أن يكون صاخبًا كي يكون عمله صاخبًا؟
علي جبار يقدم لنا الإجابة:
لا.
يمكن للهدوء أن ينتج العاصفة.
يمكن للصمت أن ينتج الصرخة.
ويمكن لليد الهادئة أن تترك وراءها عملًا يهز المكان.
من الرسم إلى النحت… هوية واحدة
لكن علي جبار لا يمكن قراءته من خلال النحت وحده.
فهناك عالم آخر في تجربته: الرسم.
وهنا تظهر مفارقة أخرى.فمنجزاته التصويرية لا تبدو كأنها أعمال فنان مختلف عن النحات.هناك روح واحدة.وهناك هوية واحدة. وهناك إيقاع يمكن أن نلمحه في اللون كما نلمحه في الكتلة.
فاللون عنده ليس مجرد إضافة جمالية.
إنه يحمل شخصية الفنان.
وطريقته في توزيع اللون، وفي بناء الإيقاع، وفي خلق العلاقات بين المساحات، تجعل من الصعب أن تخطئ العين في التعرف على عالمه. وهنا نصل إلى مفهوم بالغ الأهمية: الهوية البصرية.
الأسلوب الذي لا يملك خريطته أحد سواه
يمكن تقليد الموضوع.
يمكن تقليد التقنية.
يمكن تقليد اللون.
يمكن تقليد الحجم.
لكن تقليد الهوية أكثر صعوبة.
لأن الهوية ليست عنصرًا واحدًا.
إنها مجموع الاختيارات الصغيرة التي يقوم بها الفنان طوال حياته.
كيف يضع الخط؟
كيف يترك الفراغ؟
كيف يختار اللون؟
كيف يوازن الكتلة؟
كيف يترك المسافة؟
كيف يواجه المادة؟
كيف يصمت؟
كل ذلك يصبح توقيعًا. ولهذا فإن أعمال علي جبار تحمل هوية يمكن التعرف إليها دون الحاجة إلى الاسم.
وهذه واحدة من أعلى درجات النضج الفني أن تصبح اللوحة تحمل صاحبها حتى عندما يغيب اسمه عنها.
اللون عند علي جبار…
إيقاع لا زينة
حين نتحدث عن الرسم، علينا ألا نتعامل مع اللون عند علي جبار باعتباره عنصرًا زخرفيًا.فاللون لديه يدخل في بناء العمل مثلما تدخل الكتلة في النحت.إنه يصنع الإيقاع. يقود العين. يوقفها.
ثم يدفعها إلى مكان آخر.
وهكذا يصبح اللون شبيهًا بالموسيقى.
ليس لأنه يُسمع، بل لأنه ينظم الحركة.
واللوحة التي تمتلك إيقاعًا لا تُرى مرة واحدة.
العين تتحرك فيها كما تتحرك الأذن داخل مقطوعة موسيقية.
وهذا ما يمنح أعماله تلك الخصوصية التي تجعلها صعبة التقليد.
لندن… والمسافة التي صنعت رؤية أخرى
منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي وبدايات التسعينيات اتخذ علي جبار من خارج العراق فضاءً لإقامته ومسيرته، واستقر في لندن.
لكن المسافة الجغرافية لم تكن مسافةً عن العراق.
بل ربما كانت فرصة لرؤية العراق من زاوية أخرى.
وهذه نقطة مهمة جدًا في تجربة الفنان العراقي المهاجر.
فحين يبتعد الفنان عن المكان، لا يعني ذلك أنه يفقده.أحيانًا يحدث العكس.
المكان يصبح أكثر وضوحًا عندما نراه من بعيد.
العراق قد يتحول من جغرافيا إلى ذاكرة.
والذاكرة قد تتحول إلى لون.
واللون قد يتحول إلى تكوين.
والتكوين قد يتحول إلى هوية.
وهكذا يمكن للاغتراب أن يصبح، في بعض التجارب، مختبرًا لإعادة اكتشاف الوطن.
العراق في الفنان… لا الفنان في العراق
ثمة فرق بين أن يرسم الفنان العراق، وأن يكون العراق موجودًا في تكوينه.
الأولى موضوع.
والثانية هوية.
وأعتقد أن تجربة علي جبار تنتمي إلى الثانية.
إنه لا يحتاج بالضرورة إلى رسم معلم عراقي معروف حتى يكون عراقيًا.
العراق يمكن أن يكون حاضرًا في حساسية العمل.
في علاقة الفنان بالمادة.
في الصبر.
في الروح.
في الذاكرة.
في طريقة التعامل مع الزمن.
وفي ذلك الإصرار على أن تكون للفنان شخصية لا تذوب في التيارات العالمية.
وهذه قيمة كبيرة. لأن العالمية الحقيقية لا تعني أن تفقد جذورك، بل أن تجعل جذورك قادرة على مخاطبة العالم.
الفنان الذي لم يحتاج إلى الضجيج
في زمن أصبحت فيه الشهرة أحيانًا أسرع من المنجز، يصبح الفنان الذي يعمل بصمت حالة تستحق التوقف.
علي جبار لا يبدو من الفنانين الذين يحتاجون إلى الكلام الكثير عن أنفسهم.
إن أعماله تتحدث.
والكتلة تتحدث.
واللون يتحدث.
والفضاء يتحدث.
وهذا يكفي.
فالفنان الذي يملك منجزًا حقيقيًا لا يحتاج دائمًا إلى الصراخ الفارغ
النحت عنده ليس صناعة شكل
النحت الحقيقي لا يتعلق بصناعة الشكل فقط.
إنه يتعلق بصناعة العلاقة بين الشكل والفضاء. وهذه العلاقة هي التي تجعل بعض الأعمال تبقى في الذاكرة.
فالعمل النحتي العظيم لا يختفي عندما تبتعد عنه. يبقى معك.تتذكره.تتذكر حجمه.
تتذكر ظله.تتذكر المسافة التي وقفت فيها أمامه. وربما تتذكر شعورك عندما رأيته للمرة الأولى.
وهنا يصبح العمل النحتي حدثًا في ذاكرة المتلقي. وهذه، في رأيي، واحدة من أهم علامات نجاح علي جبار.
علي جبار… عندما يصبح الحجر ذاكرة
أحيانًا أفكر أن أجمل ما يمكن أن يفعله النحات ليس أن يجعل الحجر جميلًا.
بل أن يجعل الحجر يتذكر.
يتذكر الإنسان.
يتذكر الزمن.
يتذكر الحركة.
يتذكر الصمت.
يتذكر الجسد.
يتذكر الحضارة.
وهنا تتحول المادة الجامدة إلى شيء يحمل أثرًا إنسانيًا.
وهذه هي المعجزة الصغيرة التي يصنعها النحات. أن يجعل ما لا يتكلم…يتكلم.
فنان بين عالمين
علي جبار يقف في منطقة نادرة:
بين العراق والعالم.
بين الرسم والنحت.
بين الكتلة والفراغ.
بين الهدوء والضخامة.
بين اللون والحجر.
بين الذاكرة والحداثة.
بين الفنان والإنسان.
وهذه الثنائيات ليست تناقضات في تجربته. بل هي التي تصنعها.
ولهذا يصعب وضعه في خانة واحدة.
لأن الفنان الذي يعيش في منطقة واحدة يصبح سهل التصنيف.
أما الفنان الذي يخلق مساحته الخاصة…
فيجبر النقد على أن يلاحقه.
عندما تضيع الخريطة
قلت إن أعمال علي جبار تحتاج إلى «خارطة طريق» للسيميولوجيا.
وأجد العبارة شديدة الدقة من الناحية الشعرية.
لأننا أمام أعمال لا تقدم نفسها بسهولة.
نحتاج أن نبدأ من المادة.
ثم نذهب إلى الشكل.
ثم إلى الحجم.
ثم إلى الفراغ.
ثم إلى اللون.
ثم إلى الإيقاع.
ثم إلى الذاكرة.
ثم إلى العلاقة بين العمل والمتلقي.
ثم نعود إلى السؤال الأول:
ماذا أراد الفنان أن يقول؟
وربما نكتشف بعد كل هذه الرحلة أننا لم نصل إلى الإجابة.
وهذا ليس فشلًا. بل هو نجاح.
لأن الفن الذي ينتهي مع أول تفسير…
ينتهي سريعًا.أما الفن الذي يجعلنا نبحث…
فيبقى.
علي جبار… عنوان عراقي في الفن العالمي
إن الحديث عن علي جبار ليس حديثًا عن فنان عراقي يعمل في الخارج فقط.
إنه حديث عن فنان استطاع أن يحمل تجربته إلى فضاء عالمي دون أن يفقد خصوصيته. وهذا إنجاز ليس سهلًا.
لأن العالم الفني واسع، ومليء بالتيارات والأساليب والمدارس.
ومع ذلك يستطيع الفنان أن يقف فيه دون أن يصبح نسخة من أحد.
وهذه هي القيمة الحقيقية.
أن تكون عالميًا دون أن تكون مستنسخًا.
وأن تكون عراقيًا دون أن تكون محصورًا.
وأن تكون معاصرًا دون أن تنقطع عن الذاكرة.
في حضرة علي جبار… تتغير الأسئلة
في البداية نسأل:
ما هذا الحجر؟
ثم:
كيف صنعه؟
ثم:
لماذا بهذا الحجم؟
ثم:
لماذا بهذا الشكل؟
ثم:
ماذا يعني؟
ثم:
لماذا أشعر بشيء لا أستطيع تسميته؟
وهنا يتغير السؤال.
لم نعد نسأل عن العمل.
بدأنا نسأل عن أنفسنا أمام العمل.
وهذه هي النقطة التي يصبح فيها الفن كبيرًا حقًا.
عندما تنتقل اللوحة أو المنحوتة من كونها شيئًا أمامنا إلى كونها تجربة تحدث داخلنا.
كلمة أخيرة
أكتب عن علي جبار وأنا أعرف أن المقال، مهما طال، لن يستطيع أن يحيط بتجربة بهذا الاتساع.لأن الفنان الذي جمع بين الرسم والنحت، وبين الكتلة واللون، وبين العراق والعالم، وبين الصمت والمنجز الضخم، لا يمكن اختزاله في فقرة أو عنوان.
إنه يحتاج إلى دراسة.
وإلى معرض استعادي.
وإلى قراءة نقدية متأنية.
وإلى ذاكرة تحفظ أعماله.
لأن بعض الفنانين لا يكونون مجرد أسماء في تاريخ الفن.إنهم علامات في التاريخ نفسه.
وعلي جبار، في تقديري، واحد من هذه العلامات.
فنان يستطيع أن يقف أمام أضخم كتلة حجرية دون أن يبدو في حاجة إلى القوة.
لأن قوته الحقيقية ليست في عضلات اليد.
بل في الفكرة التي تقود اليد.
ويستطيع أن يترك على اللوحة لونًا لا يشبه لون أحد.
لأن اللون عنده ليس مادة. إنه ذاكرة.
ويستطيع أن يعمل في صمت طويل، ثم يخرج إلى العالم بعمل يجعل الآخرين يتحدثون.
وهنا تكمن عظمة الفنان الحقيقي:
أن يكون هادئًا في حضوره، صاخبًا في أثره.
أن يكون ناعمًا في سلوكه، صلبًا في منجزه.
أن يعيش بعيدًا عن وطنه، بينما يظل الوطن حاضرًا في تكوينه.
أن يحمل الحجر، فيحمله الحجر معه إلى التاريخ.
وأن يضع اللون على القماش، فيصبح اللون هو الذي يحمل اسمه.
لهذا أقول:
علي جبار ليس فنانًا يبحث عن مكان في خارطة الفن العالمي.
إنه فنان يجعل خارطة الفن نفسها مضطرة إلى أن تضع له مكانًا.
وفي النهاية…
قد نحتاج إلى خارطة للسيميولوجيا كي نقترب من أعماله.لكنني أخشى أن يحدث لنا ما يحدث لكل من يدخل عالمًا مجهولًا:
نبدأ بالخريطة…
ثم نكتشف أن الطريق نفسه هو العمل الفني. وهنا فقط نفهم علي جبار.
لا باعتباره نحاتًا أو رسامًا فحسب…
بل باعتباره عالمًا بصريًا عراقيًا كاملًا، صنع من الحجر ذاكرة، ومن اللون هوية، ومن الصمت قوة، ومن الفن طريقًا لا يعرف نهايته.
علي جبار…حين يعجز الحجر عن حمل الفكرة، يمنحه جسدًا آخر.وحين يعجز اللون عن الكلام، يمنحه إيقاعًا. وحين تعجز الكلمات عن وصفه…تبقى أعماله هي النص الأكثر بلاغة.
المستشار الدكتور ثامر الناصري
15 / 8 / 2026







