مذكرات عبد الحليم خدام تكشف تفاصيل احتياطي سوريا المودع باسم حافظ الاسد
كشفت مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام عن وقائع مثيرة تتعلق بملفات المال والسلطة في سوريا خلال فترة حكم الرئيس الراحل حافظ الاسد. واوضحت المذكرات ان احتياطي الدولة السورية الذي بلغ آنذاك اثني عشر مليار دولار كان مسجلا باسم حافظ الاسد الشخصي وليس باسم مؤسسات الدولة الرسمية.
واضاف خدام في الكتاب الذي حرره ابراهيم حميدي ان هذا الاجراء لم يكن متوقعا او مألوفا في ادارة اموال الدولة. وبين ان المسألة تجاوزت الجانب الشكلي لتتحول الى ازمة داخلية كبرى حين اكتشف الاسد عملية تزوير لتوقيعه من اجل سحب مبلغ 65 مليون دولار من الحساب المودع باسمه في الخارج.
واظهرت المذكرات ان التحقيقات كشفت عن تورط رئيس الحكومة آنذاك محمود الزعبي في عملية التزوير. واشار خدام الى ان حافظ الاسد ثارت ثائرته وامر احد قادة الاجهزة الامنية باستدعاء الزعبي وانذاره بضرورة اعادة المبلغ تحت طائلة الاعدام وهو ما تم تنفيذه بالفعل لاحقا.
وتناول خدام في مذكراته مسار الزعبي الذي ترأس الحكومة لفترة طويلة امتدت من عام 1987 حتى عام 2000. ورسم صورة قاسية للرجل الذي وصفه بانه انزلق في ممارسة الفساد وتسهيله عبر شبكة علاقات واسعة شملت مقربين من عائلة الرئيس.
واوضح خدام ان نهاية الزعبي جاءت في منتصف مايو عام 2000 عندما دعا حافظ الاسد اعضاء قيادة حزب البعث الى منزله واتهم الزعبي بالخيانة وامر بالتحقيق معه. وبين ان الزعبي وبعد ابلاغه بقرار احالته للتحقيق اقدم على الانتحار باطلاق النار على رأسه في منزله قبل ان يتم اقتياده من قبل الشرطة.
واشار خدام الى ملفات فساد اخرى ارتبطت بعهد الزعبي منها عقد شراء طائرات ايرباص الذي شهد اعتراضات رسمية من وزراء تم استبعادهم لاحقا. واضاف ان السلطات اوقفت مسؤولين ممن اعترضوا على العقد ظلما وحكمت عليهم بالسجن لسنوات طويلة.
وختم خدام روايته بالاشارة الى ان دراسات الاصلاح الاقتصادي التي اعدت بموافقة الرئيس لم تجد طريقها للتنفيذ او القراءة من قبل اعضاء الحكومة والقيادة. وتؤكد المذكرات ان كافة هذه التفاصيل والملفات وردت في فصل خاص بعنوان انتحار محمود الزعبي.







