وفاة الامين خليفة فحيمة المتهم السابق في قضية لوكربي

{title}
راصد الإخباري -

شهدت العاصمة الليبية طرابلس في الخامس والعشرين من اغسطس رحيل الامين خليفة فحيمة عن عمر ناهز سبعين عاما. واظهرت وفاته طي صفحة من اكثر الملفات تعقيدا في تاريخ العلاقات الدولية والصراعات الاستخباراتية التي ارتبطت بحادثة تفجير طائرة بان اميركان فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية.

قال مراقبون ان رحيل فحيمة يغلق فصلا طويلا من الملاحقات القانونية التي جعلت منه اسما يتردد في اروقة مجلس الامن لسنوات طويلة. واضاف ان مسيرة الرجل الذي بدأ حياته موظفا بسيطا في قطاع الطيران تحولت الى قضية دولية كبرى بعد اتهامه بالضلوع في الحادثة الشهيرة التي وقعت في ثمانينات القرن الماضي.

كشف فحيمة خلال حياته عن تفاصيل تجربته كمتهم في ملحمة قضائية فريدة من نوعها. ومبينا انه عاش سنوات من الترقب قبل ان تقف العدالة الاسكوتلندية في مطلع الالفية الجديدة لتنطق بحكم البراءة في حقه من داخل محكمة معسكر زايست التاريخية في هولندا. موضحا ان هذا الحكم كان بمثابة صك براءة قانوني عاد به الى بلاده بعد سنوات من الحصار والعقوبات.

اوضح السجل المهني للراحل انه ولد عام 1956 في منطقة سوق الجمعة بطرابلس. واضاف انه تدرج في عمله حتى اصبح مسؤولا ومرحلا جويا لمحطة الخطوط الجوية الليبية في مطار لوقا بمالطا. واظهرت التحقيقات الغربية لاحقا ان منصبه في ذلك المطار جعله في قلب دائرة الاتهام الاميركية والدولية التي استندت الى مستندات شحن ومواعيد عمله.

اشار التاريخ الى انه في ديسمبر 1988 سقطت طائرة بوينغ 747 فوق الاراضي الاسكوتلندية مما ادى الى مقتل 270 شخصا. واضاف انه بعد ثلاث سنوات من التحقيقات المشتركة وجهت التهم رسميا الى فحيمة وزميله عبد الباسط المقرحي. مبينا ان الاتهامات زعمت استغلال فحيمة لموقعه لتمرير حقيبة مفخخة.

قالت المصادر ان ليبيا رفضت تسليم مواطنيها في البداية مما ادى الى فرض عقوبات دولية خانقة. واضافت ان جهودا دبلوماسية مكثفة اثمرت عن تسوية قضت بتسليم المتهمين عام 1999 لمحاكمتهما امام قضاء اسكوتلندي على ارض محايدة في هولندا.

كشفت المحكمة في يناير 2001 عن حكمها التاريخي الذي قضى ببراءة الامين خليفة فحيمة قطيعا. واضاف ان المحكمة استندت في قرارها الى عدم كفاية الادلة واثبات الدفاع ان فحيمة كان في السويد وقت حدوث الواقعة.

اظهر فحيمة بعد عودته الى ليبيا رغبة واضحة في الابتعاد عن الاضواء. واضاف انه اختار العزلة التامة عن العمل السياسي وعاش بين اسرته بعيدا عن صخب الاحداث حتى وافته المنية لينهي بذلك رحلة طويلة بدأت بالاتهام وانتهت بالبراءة والهدوء.