حالة جمود مكلف تسيطر على الصراع بين واشنطن وطهران بعد 6 اشهر
دخل الصراع بين الولايات المتحدة وايران حالة من الجمود المكلف بعد مرور ستة اشهر على الهجوم الذي شنته القوات الامريكية والاسرائيلية. واسفر هذا الهجوم عن مقتل المرشد الايراني واصابة نجله وخليفته بجروح بالغة. بينما تفرض الحكومة الايرانية سيطرتها على البلاد رغم الحصار الاقتصادي الخانق. معتبرة ان عامل الوقت يعمل لصالحها وفقا لتحليلات سياسية.
واوضح مراقبون ان تهديدات الرئيس الامريكي دونالد ترمب بفرض حزمة جديدة من العقوبات القاسية تصطدم بمعضلة جوهرية. حيث تراهن طهران على عدم اقدام واشنطن على الخطوة الحاسمة المتمثلة في التطبيق الصارم للعقوبات الثانوية على دول مثل الصين والهند التي تساهم في دعم الاقتصاد الايراني.
وكشفت التطورات الاخيرة عن مرحلة جديدة في الصراع الذي انطلق في اواخر فبراير. حيث انتقلت المواجهة من العمليات العسكرية المباشرة كالغارات الجوية والصواريخ الى استهداف القطاع المصرفي وعائدات النفط والشركاء التجاريين لطهران.
وبين وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان بلاده تسعى لقطع شرايين التمويل التي تبقي الاقتصاد الايراني صامدا. في حين تفرض واشنطن حصارا بحريا يحد من صادرات النفط الايرانية ويقلص الوصول الى العملة الصعبة. واشار الدبلوماسي الامريكي السابق آرون ديفيد ميلر الى ان ادارة ترمب تبدو في حالة من الارتباك واليأس بحثا عن مخرج من هذا الوضع المعقد.
واكد مايكل نايتس مدير الابحاث في مؤسسة هورايزن ان الحصار المفروض قد يحمل عواقب تتجاوز العقوبات ذاتها. مبينا ان التحدي الحقيقي امام طهران اصبح يتمثل في كيفية الخروج من الضغط الاقتصادي وليس مجرد الصمود امامه. ولفت الى ان ايران قد تلجأ الى استراتيجية استنزاف طويلة الامد عبر استهداف الملاحة او البنية التحتية للطاقة لرفع تكلفة استمرار الصراع على خصومها.
وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية تومي بيغوت على ان الاقتصاد الايراني يعاني من تدهور حاد مع تراجع قدرات الجيش. بينما يرى مسؤولون ايرانيون ان الاستراتيجية الامريكية لن تحقق اهدافها. مؤكدين ان طهران لن تغير نهجها بسبب العقوبات التي وصفوها بالفاشلة. واشار مسؤول ايراني الى ان الهدف الامريكي يكمن في تأجيج السخط الداخلي لكنه حذر من ان زيادة الضغط قد تدفع ايران لتغيير استراتيجيتها الدفاعية.
وخلصت تقارير الى ان الخطر الاكبر الذي يواجه القيادة الايرانية يكمن في احتمالية اندلاع اضطرابات شعبية واسعة نتيجة تدهور الاوضاع المعيشية. حيث سجل التضخم ارقاماً قياسية وارتفعت اسعار المواد الغذائية بشكل حاد. واقر الرئيس مسعود بزشكيان بوطأة الضغوط الاقتصادية التي تسببت في تفاقم المشاكل الداخلية.
وختم عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للابحاث بالقول ان المنطقة تعيش مأزقا خطيرا. حيث ترفض دول الخليج جولات جديدة من الحرب وتخشى في الوقت ذاته من سيناريوهات تمنح ايران نصرا استراتيجيا او قدرة على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.







