موقف الهند من العقوبات الامريكية على ايران بين الامتثال التجاري والمصالح الاستراتيجية
تتبنى الهند سياسة متوازنة تجاه الضغوط الامريكية المرتبطة بالعقوبات على ايران حيث ترفض الانصياع الكامل لكنها تتجنب التمرد العلني. وتعمل نيودلهي على حماية مصالحها الحيوية لا سيما استثماراتها في ميناء تشابهار وتجارتها في السلع الانسانية مع سعي شركاتها لتقليل المخاطر التي قد تهدد وصولها الى النظام المالي الامريكي والاسواق العالمية.
واظهرت تحركات حديثة لشركات طاقة هندية قرارا بتجنب التعامل مع سفن مدرجة على قائمة سوداء ايرانية لتفادي مخاطر الاحتجاز او المصادرة. واوضح خبراء ان هذا الاجراء لا يعني بالضرورة تنفيذ العقوبات الامريكية بل يعكس توجها امنيا لحماية السفن في مضيق هرمز وتجنب المأزق القانوني الذي قد يترتب على التعامل مع جهات خاضعة للرقابة الامريكية.
واشار مكتب مراقبة الاصول الاجنبية الامريكي الى تحذيرات صارمة للشركات غير الامريكية بشان التعامل مع هيئة مضيق الخليج الفارسي مؤكدا ان البنوك التي تخالف هذه التعليمات قد تواجه قيودا او فقدان لصلتها بالنظام المالي الامريكي. وكشفت واشنطن في اغسطس الحالي عن توسيع نطاق عقوباتها لتشمل قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والنفط.
وذكرت بيانات تجارية ان الولايات المتحدة تمثل الشريك التجاري الاول للهند بحجم تبادل ضخم بينما تراجعت التجارة الهندية الايرانية بشكل حاد خلال السنوات الماضية. وبينت الحكومة الهندية انها تعتمد على مصادر متنوعة لاستيراد النفط مع تحول المصافي الى روسيا وفنزويلا لتعويض اي نقص محتمل. واكدت السلطات ان استراتيجيتها تقوم على التنويع لتقليل الاعتماد على ممر هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من واردات الغاز والطاقة.
وتواجه بعض القطاعات الهندية تحديات ملموسة جراء هذا الوضع لا سيما مصدري الارز والشاي والادوية الذين يعانون من صعوبات في الدفع وارتفاع تكاليف الشحن. واظهرت دراسات اقتصادية ان اي اضطراب في اسعار النفط او سلاسل الامداد قد يؤثر سلبا على معدلات النمو الاقتصادي في الهند ويزيد من الضغوط التضخمية. وتستمر نيودلهي في مساعيها الدبلوماسية للحصول على اعفاءات تضمن استمرار تشغيل المشاريع الاستراتيجية مثل ميناء تشابهار الذي يعد بوابة حيوية نحو اسيا الوسطى.







