جدل واسع في الهند حول دقة بيانات الناتج المحلي الاجمالي

{title}
راصد الإخباري -

يثير النمو الاقتصادي المتسارع وغير المتوقع في الهند حالة من الجدل الواسع حول مدى دقة بيانات الناتج المحلي الاجمالي الرسمية. وجاءت هذه التساؤلات بعدما شكك مسؤول حكومي سابق ومحافظ سابق للبنك المركزي في آليات احتساب معدلات النمو. في حين دافعت الحكومة الهندية عن المنهجية المتبعة في اصدار الاحصاءات.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت ان خامس اكبر اقتصاد في العالم حقق نموا بنسبة 7.8 في المائة خلال الربع المنتهي في يونيو مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. متجاوزا بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير الى نمو بنسبة 7.1 في المائة. وأوضح التقرير ان هذا النمو جاء مدعوما بطفرة في الاستثمارات وقوة قطاع الصناعات التحويلية اضافة الى متانة الطلب الاستهلاكي.

وكشف سوبهاش تشاندرا غارغ المسؤول السابق في وزارة المالية ان معدل النمو المعلن قد يكون مبالغا فيه. مبينا ان الحكومة قامت بخفض قيمة الناتج المحلي الاجمالي للفترة السابقة التي تعد قاعدة اساس لاحتساب النمو. كما شكك راغورام راجان المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الهندي في اتساق هذا النمو المرتفع مع مؤشرات اقتصادية اخرى. متسائلا عن سبب عدم انعكاس هذه القوة على خلق فرص العمل وحركة الاستثمارات الاجنبية.

وأشار خبراء اقتصاد الى ان هناك شكوكا تحيط بدقة معامل انكماش الناتج المحلي الاجمالي المستخدم لاستبعاد اثر التضخم. موضحين ان انخفاض هذا المعامل قد يعني تقديرا اقل للتضخم الفعلي مما يؤدي بالتبعية الى رفع معدل النمو الحقيقي. واستغلت المعارضة الهندية هذا الجدل لانتقاد سياسات الحكومة الاقتصادية معتبرة الارقام مجرد تلاعب احصائي.

وردت وزارة الاحصاءات الهندية على هذه الانتقادات عبر مؤتمر صحفي اكدت فيه ان تحديث المنهجية جاء بعد مشاورات واسعة لتقديم صورة اكثر دقة عن الاقتصاد. وذكرت الوزارة ان المنهجية الجديدة شملت تحديث سنة الاساس وتحسين مصادر البيانات. وأضاف المسؤولون ان المقارنة المباشرة بين الارقام القديمة والجديدة تعد مضللة نظرا لاختلاف الاسس والمعايير.

وتتركز نقاط الخلاف حول استخدام تقنية الانكماش المزدوج التي تبررها الحكومة بانها معيار عالمي مقبول. بينما يرى مراقبون ان التباين بين معامل انكماش الناتج المحلي وتضخم اسعار التجزئة والجملة لا يزال يثير علامات استفهام. ورغم ان بعض المؤشرات مثل مبيعات السيارات والائتمان المصرفي تشير الى زخم قوي. الا ان مؤشرات اخرى كمديري المشتريات سجلت تراجعا لافتا.

ويظل الخبراء منقسمين حول تفسير هذه المعطيات. حيث ترى بعض المؤسسات المالية ان التباين يعود لارتفاع تكاليف المدخلات. بينما يرى آخرون ان الارقام تثير تساؤلات حقيقية حول قوة النشاط الاقتصادي. ويتمحور الجدل في النهاية حول كيفية قياس النمو ومدى انعكاسه على الواقع الاقتصادي للشركات وسوق العمل في الهند.