مصر تستعد لسيناريو الحرب الممتدة وتداعياتها على الاقتصاد الوطني
تتحسب الحكومة المصرية لسيناريو استمرار التوترات في المنطقة لفترة طويلة وذلك في ظل مخاوف من تداعيات اقتصادية قد تؤثر على مسار التنمية. وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الدولة وضعت سيناريوهات متعددة للتعامل مع الوضع الراهن من بينها الأسوأ وهو استمرار الحرب لسنوات طويلة حتى عام 2030.
وأوضح مدبولي خلال مؤتمر صحفي أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تعمل على إدارة المخاطر لضمان استقرار الاقتصاد في ظل الضغوط الإقليمية. وبين أن الدولة نجحت في امتصاص الصدمات رغم ارتفاع الأسعار وزيادة استهلاك الطاقة في فصل الصيف دون حدوث أزمات خانقة.
وكشف الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن المخاوف تتركز على الموارد الدولارية الرئيسية مثل قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج. وأضاف أن التحوط الحكومي يتطلب اعتماد استراتيجية اقتصاد الحرب عبر توفير السلع الأساسية وضمان إمدادات الطاقة والبحث عن بدائل لاستيراد القمح.
وأشار النحاس إلى أن تصريحات الحكومة تحمل إشارات ضمنية حول إمكانية مراجعة الدعم الموجه لبعض الخدمات مثل المحروقات والكهرباء لمواجهة فاتورة الاضطرابات الإقليمية. وذكر مدبولي في هذا الصدد أن الدولة تحملت جزءا كبيرا من تكلفة الأزمة بدلا من تحميلها بالكامل على كاهل المواطن وذلك عبر سياسات اقتصادية توازن بين الدين والعبء الاجتماعي.
وأظهر أيمن عبد الوهاب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن حديث رئيس الوزراء يهدف إلى مكاشفة المواطنين بحجم التحديات. وأوضح أن هذا التحرك الحكومي يعد شكلا من أشكال إدارة المخاطر الضرورية في ظل تحولات إقليمية تعزز حالة عدم الاستقرار.
وبين عبد الوهاب أن الحكومة تسعى لرفع الوعي العام بطبيعة المرحلة الحالية والضغوط التي يواجهها الاقتصاد الوطني. وتتزامن هذه التوجهات مع خطط حكومية للانتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي لحاملي البطاقات التموينية في محاولة لترشيد الإنفاق وتوجيه الموارد لمستحقيها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.







