مواجهة اقتصادية بين كندا وواشنطن.. هل تنجح اوتاوا في كسر التبعية؟
تجاوزت الحرب الجمركية بين اوتاوا وواشنطن لغة الارقام وحركة التجارة لتتحول وفق الرؤية الكندية الرسمية الى معركة دفاعية تخوضها كندا على مضض لحماية سيادتها واستقلالها وهويتها الثقافية. وتفرض هذه المواجهة غير المتكافئة قراءة تحليلية لخيارات البلدين الاستراتيجية في ظل تشابك اقتصادي معقد.
كشفت الازمة عن ارتهان كندي بنيوي للسوق الامريكية باعتبار الولايات المتحدة الشريك التجاري الاكبر الذي تستقبل 70% من صادرات اوتاوا مما يجعل الاخيرة الطرف الاكثر تضررا. قال مراقبون ان الحكومة الكندية تجد نفسها امام خيارين احلاهما مر فإما الاستمرار في المواجهة رغم الكلفة الاقتصادية او التراجع رغم الكلفة السياسية.
واضاف وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت مبينا ان التصعيد ليس حربا حقيقية نظرا لان حجم التجارة الامريكية يفوق نظيره الكندي بـ 13 مرة مما يسلب كندا القدرة على المضاهاة.
وتبنت اوتاوا تكتيكا استراتيجيا في حزمتها الثأرية عبر تطبيق قاعدة دولار مقابل دولار وتعرفة مقابل تعرفة مستهدفة قطاعات انتاجية في ولايات امريكية متأرجحة للضغط سياسيا على واشنطن قبيل الانتخابات النصفية. واظهرت البيانات ان الحزمة الكندية شملت 700 سلعة بقيمة 27.6 مليار دولار كندي متضمنة بنودا جمركية برسوم تراوحت بين 15% و50%.
واوضح مراقبون ان الازمة تصاعدت بعد انسحاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من مفاوضات واشنطن متهما ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب بالسعي لجعل الحكومة الكندية تابعا لها. واثار هذا الموقف غضب ترمب الذي اتخذ خطوات عقابية شملت التهديد بحظر منتجات شركة بومباردييه والتلويح بمضاعفة رسوم السيارات الكندية.
واشار خبراء الى ان ادارة ترمب صنفت كندا كأبرز المتحدين لحربها التجارية العالمية مستندة الى عجز تجاري امريكي يبلغ 50 مليار دولار لصالح اوتاوا مع توجيه اتهامات للحكومة الكندية بالتمييز ضد الشركات الامريكية.
وادت هذه الضغوط الى خلق حالة من عدم اليقين الاقتصادي داخليا انعكست على تراجع الانفاق الاستهلاكي والمبيعات. واكد استاذ الاقتصاد عاطف قبرصي ان المخرج الاستراتيجي الوحيد لكندا يكمن في تنويع الاسواق وتقليل الاعتماد المفرط على امريكا. واضاف قبرصي ان كندا بدأت بالفعل في تنفيذ مشاريع استراتيجية مع اوروبا واسيا والعالم العربي وامريكا اللاتينية للتحرر من قيود التبعية الاقتصادية لواشنطن.







