البنك المركزي الاوروبي يتجه لرفع اسعار الفائدة وسط مخاوف من تصاعد التضخم
يتجه البنك المركزي الاوروبي اليوم الى رفع اسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام في محاولة جادة لاحتواء موجة تضخمية جديدة تضرب المنطقة مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة وتصاعد التداعيات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وايران وعودة اسعار النفط والغاز الى الارتفاع.
كشفت المعطيات الاقتصادية ان الهجمات المتبادلة التي شهدتها الفترة الاخيرة ادت الى تقويض حالة الهدوء النسبي في اسواق الطاقة ما دفع اسعار النفط والغاز للصعود مجددا واعاد الى الواجهة مخاوف انتقال صدمة الاسعار الى اقتصادات منطقة اليورو التي تعتمد بشكل كبير على استيراد موارد الطاقة.
اوضح الاقتصاديون ان التوقعات تشير الى قيام البنك المركزي الاوروبي برفع سعر الفائدة الرئيسي الى 2.50 في المئة بدلا من 2.25 في المئة مع ارسال رسالة حازمة تؤكد الاستعداد لمواصلة سياسة التشديد النقدي في حال عدم تحسن مسار التضخم.
قالت اليسيا بيراردي رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في معهد اموندي للاستثمار ان رفع الفائدة في سبتمبر يبدو امرا محسوما نظرا لاستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة ومن المتوقع ان يظل عنيدا خلال الاشهر المقبلة قبل ان يبدأ في التراجع تدريجيا في النصف الثاني من العام القادم.
اضاف محللون ان اقتصاد منطقة اليورو اظهر تماسكا لافتا وقدرة اكبر من المتوقع على الصمود امام ارتفاع تكاليف الوقود والمنافسة الدولية وتأثير موجات الجفاف وهو ما يمنح صناع السياسة النقدية مساحة كافية للتحرك والتشديد حسب الحاجة.
بين مارتن فولبورغ كبير الاقتصاديين لدى جنرالي انفستمنتس ان التوقعات تصب في اتجاه حفاظ الرئيسة كريستين لاغارد على موقف متشدد قائم على الانتظار والمراقبة مع ابقاء كافة الخيارات مفتوحة امام مزيد من اجراءات التشديد في المستقبل.
كشفت الاسواق المالية عن تسعير احتمالات لتنفيذ رفعين او ثلاث رفعات اضافية للفائدة بحلول نهاية العام المقبل في ظل ارتفاع عوائد السندات طويلة الاجل الى مستويات قياسية وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم وتزايد مستويات الدين الحكومي.
اظهرت التقديرات ان البنك المركزي الاوروبي قد يقوم اليوم برفع توقعاته للنمو الاقتصادي خلال العام الحالي في ظل صمود الاقتصاد الا ان البنك قد يضطر الى تأجيل توقعاته بشأن عودة التضخم الى مستهدفه البالغ 2 في المئة بعدما تجاوز حاليا حاجز 3 في المئة.
قال لورينزو كودونيو مؤسس ال سي ماكرو ادفايزرز ان ارتفاع تكاليف الوقود والتوترات التجارية تهيئ الظروف لموجة جديدة من التضخم قد تجبر البنك المركزي على رفع الفائدة مجددا في اكتوبر وديسمبر مؤكدا اننا قد نكون امام نقطة تحول حقيقية في مسار الاسعار.
اكد خبراء ان المؤشرات الاساسية لا تزال اكثر هدوءا حيث تراجع التضخم الاساسي الذي يستبعد الطاقة والغذاء الى 2.4 في المئة الشهر الماضي كما خفض المستهلكون توقعاتهم لارتفاع الاسعار مع تباطؤ زيادات الاجور.
ختاما تواجه لاغارد الى جانب تحديات السياسة النقدية تساؤلات حول مستقبلها على رأس البنك المركزي الاوروبي مع استمرار ولايتها حتى عام 2027 وسط تقارير تشير الى تغيرات محتملة في قمة المؤسسة النقدية لمنطقة اليورو.







