مكاور تستعيد بريقها التاريخي كوجهة للسياحة الدينية في الاردن

{title}
راصد الإخباري -

شهد موقع مكاور الاثري تجمع اكثر من 2500 شخص في امسية استثنائية اعادت تقديم الموقع التاريخي المرتبط بحياة يوحنا المعمدان باسلوب فني فريد. واظهرت الفعالية التي تضمنت عزف رائعة هاندل المسيح من قبل اوركسترا وجوقة دار الاوبرا الهنغارية جانبا من جهود الاردن لتعزيز مكانة الموقع على خارطة السياحة الدينية والثقافية العالمية.

واكد القائمون على الحدث ان الفكرة تتجاوز مجرد تقديم عرض موسيقي لليلة واحدة لتشمل مسارا ثقافيا وروحيا يمتد حتى عام 2030 بالتوازي مع مشاريع حماية الموقع وتحسين الوصول اليه. واقيم العرض تحت رعاية سمو الامير الحسن بن طلال وبتعاون بين جمعية اصدقاء مهرجانات الاردن وبعثة الاتحاد الاوروبي تحت شعار اصداء الايمان واصوات التراث.

واوضح المنظمون ان اختيار مكاور ياتي في اطار تحرك اردني اوسع لابراز مواقع الحج المسيحي استعدادا لاحياء مرور الف عام على معمودية السيد المسيح في موقع المغطس. وبينت الدراسات التاريخية ان الموقع يرتبط ارتباطا وثيقا باخر فصول حياة يوحنا المعمدان حيث تشير المصادر الى انه سجن في قلعتها وقطع راسه فيها.

وكشفت الجولة التي سبقت الحفل عن تفاصيل تاريخية غنية حيث اطلع الزوار على بقايا الكنائس البيزنطية والفسيفساء التي توثق الحضور المسيحي في المنطقة. واشارت دائرة الاثار العامة الى وجود ثلاث منشات دينية رئيسية في القرية البيزنطية تشمل كنيسة ملاخيوس والمصلى الشمالي والكنيسة الغربية التي تضم ارضيات فسيفسائية ذات زخارف نباتية وطيور.

وذكرت هيئة تنشيط السياحة ان الموقع الذي يطل على البحر الميت شهد اعمال تنقيب كشفت عن نقش اهداء يؤرخ للقرن السابع الميلادي. واضافت الهيئة ان القلعة التي تعود جذور تحصينها الى العصر الحشموني شهدت توسعات كبرى في عهد هيرودس الكبير لتصبح قصرا محصنا يجمع بين الوظيفة الدفاعية والارث الديني.

وبينت المديرة التنفيذية لجمعية اصدقاء مهرجانات الاردن سهى بواب ان الهدف من استقطاب هذا العدد الكبير من الزوار هو تحويل الموقع الى نافذة سياحية عالمية. واوضحت ان دمج الفن بالمواقع الاثرية يساعد في سرد قصة المكان للزوار بشكل تفاعلي يجمع بين المشي في المسارات التاريخية والاستمتاع بالموسيقى امام خلفية طبيعية تاريخية.

واشار سفير الاتحاد الاوروبي لدى الاردن بيير كريستوف تشاتزيسافاس الى ان دعم الاتحاد لقطاع السياحة يركز على تدريب العاملين وحماية المواقع الاثرية وتطوير مسارات الوصول اليها. واكد ان رواية قصة المكان تعد عنصرا اساسيا في جذب الزوار وخلق فرص عمل للمجتمعات المحلية التي شاركت بفعالية في عرض منتجاتها التقليدية خلال الامسية.

واظهرت بيانات وزارة السياحة والاثار ان الموقع استقبل قرابة 9 الاف زائر خلال الاشهر السبعة الاولى من عام 2026. ولفتت الارقام الى تضاعف حضور الاردنيين بنسبة تجاوزت 107 بالمئة مما يعكس تنامي الاهتمام المحلي بهذا الارث التاريخي والديني الذي يمثل جزءا من مسار الحج المسيحي المتكامل في المملكة.