مستقبل اتفاق اوسلو بعد 33 عاما من التوقيع ومصير الدولة الفلسطينية
لم يتبق من اتفاق اوسلو الذي وقع قبل 33 عاما بين الفلسطينيين والاسرائيليين سوى سلطة تفتقر الى السيادة في الضفة الغربية وسط واقع من الفوضى والدمار في قطاع غزة. واوضحت المعطيات الراهنة ان القدس الشرقية ترزح بالكامل تحت السيطرة الاسرائيلية تماما كالجزء الغربي منها. وكان من المفترض ان تشكل هذه المناطق نواة الدولة الفلسطينية بعد خمس سنوات من التوقيع عام 1993 وهو الطموح الذي تضاءل مع مرور الزمن.
وكشفت التطورات الميدانية ان مشكلة الاتفاق لم تقتصر على غياب الدولة بل امتدت لتشمل تراجع قدرة السلطة الفلسطينية على الحكم وتقلص مساحات نفوذها بشكل مستمر. وبينت التقارير ان الحكومات الاسرائيلية عملت على محاصرة السلطة وجعلها في وضع مالي وامن هش مما انعكس على كافة مناحي الحياة من اقتصاد ورواتب وخدمات اساسية.
واشار الفلسطينيون الى ان المعركة اليوم تحولت من السعي نحو اقامة الدولة الى محاولة منع تصفية القضية الفلسطينية وتهجير السكان. واظهرت القراءات السياسية ان الاتفاق ظل حيا رغم كل التحديات بما في ذلك احداث اكتوبر 2023 التي غيرت الكثير من المعادلات على الارض لكنها لم تنهِ تداعيات هذا الاتفاق بشكل كامل.
وبينت الوثائق ان اتفاق اوسلو نص على انسحاب القوات الاسرائيلية على مراحل من الضفة وغزة وانشاء سلطة حكم ذاتي مؤقتة لفترة انتقالية تستهدف الوصول الى تسوية دائمة. واضافت النصوص ان المفاوضات كان يجب ان تغطي قضايا الوضع الدائم مثل القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والترتيبات الامنية لكن هذه القضايا ظلت معلقة دون حلول حقيقية.
وذكرت التحليلات ان تقسيم الضفة الغربية الى مناطق الف وباء وجيم منح اسرائيل سيطرة واسعة لا سيما في المنطقة جيم التي تشكل 61 في المئة من المساحة الكلية. واكدت الوقائع ان اسرائيل توقفت عن استكمال الانسحابات وبدأت في تقويض المرحلة الانتقالية عبر التوسع الاستيطاني المتسارع والاقتحامات المتكررة للمناطق المصنفة الف.
واضافت المصادر ان هناك محاولات اسرائيلية مستمرة لالغاء الاتفاق عمليا من خلال تغيير وظيفة السلطة وتفريغها من مضمونها السياسي. واشار مراقبون الى ان اسرائيل تدفع باتجاه ضم الضفة الغربية عبر توسيع المستوطنات وربطها باحزمة استيطانية لتقطيع اوصال المناطق الفلسطينية وفرض واقع ديمغرافي جديد.
واكدت الحكومة الاسرائيلية الحالية عبر وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش نواياها الواضحة تجاه الغاء اتفاقيات سابقة والعمل على تعزيز السيادة الاسرائيلية في الضفة الغربية. واظهرت الخطوات الاخيرة مثل فتح سجل الاراضي وتسهيل الاستيطان في قلب المدن الفلسطينية محاولة لإنهاء اي وجود قانوني او اداري للسلطة في المناطق التي كانت تخضع لنفوذها.
وختاما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مواقف معلنة انه لا يزال متمسكا بالاتفاقات الموقعة والنهج السلمي رغم كل الضغوط. واضاف ان السلطة تصر على المضي في مسارها السياسي في وقت تتزايد فيه التحذيرات من ان استمرار السياسات الاسرائيلية سيؤدي الى تلاشي فرص الحل السياسي بشكل نهائي.







