استمرار الاحتجاجات في سوريا رفضا لرفع اسعار المحروقات
تجددت الاحتجاجات في سوريا لليوم الثاني على التوالي رفضا لقرار رفع اسعار المحروقات. وتجمع الاهالي في مناطق بمحافظة الحسكة لا سيما في مدينة الشدادي وبلدة تل براك حيث قاموا باشعال الاطارات وقطع الطرقات مطالبين بالتراجع عن القرار. واغلق سكان مدينة تل تمر الطريق الدولي ام 4 ما تسبب في توقف حركة مئات صهاريج نقل النفط.
كشفت التطورات الميدانية عن امتداد رقعة الاحتجاجات لتشمل مناطق في محافظة ادلب ومعبر باب السلامة الحدودي مع تركيا في محافظة حلب. واقدم محتجون على اغلاق المعبر امام شاحنات البضائع ومنعوا حركة خروج السيارات بشكل كامل.
أظهرت الاحتجاجات زخما في ريف دير الزور حيث شهدت مدينة الشحيل تجمعات مماثلة وسط اشعال للاطارات. واضاف محتجون تحركاتهم بقطع الطريق الدولي الواصل بين العراق وسوريا في ريف البوكمال اضافة الى قطع الطريق المؤدي الى حقل العمر النفطي. وشهدت مدينة الرقة تحركات مماثلة حيث قطع مدنيون الطريق امام مقر صوامع الحبوب.
قال مراقبون ان هذه الحالة الاحتجاجية تعكس عدم تحسن الوضع المعيشي للسوريين وتطلعاتهم التي علقوها على المرحلة اللاحقة لاحداث البلاد. واشاروا الى ان نسبة رفع اسعار بعض المشتقات وصلت الى 40 في المئة وهو ما يفاقم الاعباء على الاسر المنهكة اصلا في ظل ادراك شعبي بان رفع اسعار الوقود يؤدي بالضرورة الى ارتفاع عموم الاسعار.
أوضح زامل عبد الله ال سبعي احد شيوخ قبيلة السبعاويين في الحسكة ان القرار يعد بمثابة اعدام بطيء للمواطن الفقير. وبين ان الناس لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الاعباء مؤكدا ان المسؤولية تقع على عاتق الدولة في حماية كرامة المواطن بدلا من العبث بلقمة عيشه.
وصف الباحث السياسي بسام السليمان هذه التحركات بانها اكبر ردة فعل شعبي على قرار حكومي منذ فترة التحرير. واوضح في منشور له ان هذا النمط من الفعل الشعبي يمثل رسالة تستوجب من الحكومة مراجعة جادة لسياساتها وعلاقتها بالمجتمع.
بينت وزارة الطاقة في بيان لها ان رفع الاسعار جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمين المشتقات عالميا بالتزامن مع اعمال صيانة في مصفاة بانياس. واوضحت الوزارة ان هذا التعديل مؤقت ويهدف لضمان استمرار الامدادات في السوق المحلية في ظل ضغوط تواجهها اسواق النفط العالمية.
اوضح الخبير الاقتصادي زياد عربش ان القرار يمثل صدمة سعرية ستنتقل اثارها الى جميع السلع والخدمات عبر تضخم مدفوع بالتكاليف. وكشف ان اثر القرار سيطال اجور النقل والشحن والسلع الغذائية والخبز. وشدد على ضرورة وضع خطة اصلاح متكاملة لا تقتصر على تخفيف العجز المالي على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.







