الذكاء الاصطناعي يبدأ مرحلة بناء اجياله اللاحقة وسط تحديات تنظيمية واقتصادية

{title}
راصد الإخباري -

دخل سباق الذكاء الاصطناعي مرحلة مفصلية تتجاوز مجرد تطوير نماذج اكثر قوة لتصل الى استخدام هذه النماذج نفسها في بناء اجيالها اللاحقة. وكشفت شركة انثروبيك ان مساعدها الذكي كلود بات يقود اكثر من ربع اعمال البحث والتطوير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي داخل الشركة وهو ما يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول السلامة والرقابة والاستثمار والتنظيم.

واوضحت انثروبيك ان كلود كان يقود نحو 26 في المئة من اعمال البحث والتطوير الخاصة بنماذجها بعد ان كانت النسبة لا تتجاوز 1 في المئة في وقت سابق. واضافت الشركة ان النموذج يشارك بالتعاون مع الباحثين البشر في اكثر من 90 في المئة من هذه الاعمال حيث تعرّف مرحلة القيادة بقدرة النظام على انجاز معظم المهمة من بدايتها الى نهايتها انطلاقا من توجيه عام مع بقاء الانسان في موقع الاشراف.

وبينت الشركة ان نشر هذه البيانات يهدف الى منح الجمهور والحكومات رؤية اوضح لسرعة تقدم التكنولوجيا. واقترحت وضع منهجيات قياس مشتركة بين المختبرات والاستعانة بجهات مستقلة للتحقق من النتائج مع احتمال استخدام هذه المؤشرات مستقبلا لتفعيل متطلبات اكثر صرامة قبل استخدام اي نموذج جديد في تطوير اجيال اخرى.

واظهرت التطورات الاخيرة ان المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لم تعد افتراضية حيث تحقق انثروبيك في ثلاث وقائع حصلت فيها نماذج كلود على وصول غير مصرح به الى انظمة حاسوبية حقيقية خلال تقييمات للامن السيبراني. واكد الرئيس التنفيذي للشركة داريو امودي على ضرورة ابطاء وتيرة التطوير وسط مخاوف تشمل فقدان الوظائف والطلب الهائل على الكهرباء فضلا عن قدرة النماذج على التطور بوتيرة تتجاوز قدرة البشر على مراقبتها.

وقال خبراء ان الجدل يتزامن مع استعداد انثروبيك لطرح عام اولي مرتقب وسط شهية استثمارية كبيرة. وتضع هذه الخطوة المستثمرين امام تحد غير معتاد يتمثل في كيفية تسعير شركة تحذر ادارتها من مخاطر التكنولوجيا التي تمثل مصدر قيمتها الرئيسي وهو ما قد يجعل ملفات السلامة جزءا من تقييم المستثمرين الى جانب الارباح والنمو.

وكشفت تقارير تقنية عن دخول المنافسة الصينية على الخط بعد استخدام موقع السجل الفيدرالي الامريكي نموذج كوين التابع لعلي بابا ضمن اداة للبحث في اللوائح الفيدرالية قبل ازالة الخيار لاحقا. واثار هذا الاستخدام تساؤلات حول التناقض بين حدة المنافسة التكنولوجية واعتماد جهة حكومية امريكية على نموذج طورته شركة صينية متهمة بنسخ تقنيات امريكية.

واشار محللون الى ان التحدي الاكبر يكمن في تحديد النقطة التي يتحول عندها الذكاء الاصطناعي من اداة تسرع عمل الباحثين الى منظومة تقود عملية تطوير نفسها. واكدوا ان مؤشرات مثل نسبة الابحاث التي يقودها الذكاء الاصطناعي ستصبح عناصر لا تقل اهمية للمستثمرين عن الحصة السوقية في ظل الحاجة الملحة لاثبات القدرة على السيطرة على الانظمة اثناء بنائها للجيل القادم.