ازمة ناقلات النفط العالمية ترفع تكاليف الشحن وتغير خريطة تجارة الخام

{title}
راصد الإخباري -

لم يعد التساؤل في سوق النفط العالمية مقتصرا على اماكن العثور على البرميل بل اتسع ليشمل تكلفة وصول هذا البرميل الى المصافي وقيمة فاتورة نقله. واظهرت التطورات الاخيرة بعد اشهر من التوترات التي عطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز واعادة توجيه امدادات الطاقة ظهور ازمة جديدة تتمثل في شح الناقلات العملاقة المخصصة لنقل الخام لمسافات طويلة.

وكشفت بيانات متخصصة ان ارتفاع الطلب على الرحلات البحرية الطويلة ادى الى قفزة قياسية في اسعار الشحن مما جعل بعض مسارات تجارة الخام غير مجدية اقتصاديا. واوضحت الارقام ان نقل شحنة من هيوستن الى اسيا يضيف حاليا نحو 26 دولارا للبرميل الى تكلفة الامداد وهو ما يعادل 52 مليون دولار للشحنة الواحدة حيث تقترب تكلفة النقل من ربع سعر خام غرب تكساس الوسيط.

وبينت تقارير بورصة البلطيق ان عوائد ناقلات الخام العملاقة على مسار الخليج والصين تجاوزت حاجز 1.2 مليون دولار يوميا في مؤشر على حدة الازمة. واضافت البيانات ان تكلفة استئجار الناقلات سجلت مستويات غير مسبوقة للمرة الاولى على الاطلاق.

واظهرت الاحصاءات ان هناك سباقا محموما على طلب الناقلات الجديدة حيث تم طلب اكثر من 217 ناقلة عملاقة خلال العام الجاري في موجة استثمارات ضخمة تتجاوز 20 مليار دولار. واشارت التقارير الى ان هذه الطلبات لا تقدم حلا فوريا للاختناق الحالي نظرا لان عمليات التسليم تمتد حتى سنوات قادمة بينما يتقادم نحو 20 في المئة من الاسطول العالمي الحالي.

واكدت المعطيات الميدانية ان الحرب اعادت رسم مسارات التجارة واجبرت السفن على اتخاذ طرق اطول حول افريقيا او تجنب مضيق هرمز. وبينت بيانات تتبع السفن ان حركة التجارة عبر المضيق ظلت عند مستويات منخفضة للغاية حيث تراجع عدد السفن العابرة بشكل ملحوظ مقارنة بالمتوسطات المعتادة.

واوضحت النتائج ان هذا الاضطراب حول الممرات البحرية الى ازمة في الطاقة الفعلية لأسطول الناقلات العالمي. ونتيجة لذلك دفع هذا الواقع المشترين الى البحث عن مصادر خام اقرب لمصافيهم حيث تراجعت تدفقات الخام الامريكي الى اسيا في ظل تضاعف تكاليف الشحن تقريبا.

واضافت التحليلات ان الفوارق السعرية بين الخامات اتسعت بشكل كبير نتيجة الاختناقات اللوجستية حيث تباع الخامات البعيدة بخصومات حادة بينما تحصل الخامات القريبة على علاوات سعرية. واختتمت التقارير بان ازمة الناقلات اصبحت حلقة اضافية في سلسلة التضخم النفطي حيث تؤدي الرحلات الطويلة الى استنزاف الاسطول وارتفاع اجور الشحن التي تضاف في نهاية المطاف الى تكلفة الوقود النهائي.