الصين تعزز قطاع اعادة تدوير المعادن لتأمين سلاسل التوريد وتقليل الاستيراد
تسعى الصين الى تحويل قطاع اعادة تدوير المخلفات الى مصدر رئيسي للمواد الخام اللازمة لصناعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة. واوضحت بكين ان هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية تهدف الى تعزيز امن الموارد وتقليص الاعتماد على الواردات. وبينت ان هذا التحرك يأتي في ظل احتدام المنافسة العالمية على المعادن الحيوية وتشديد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي القيود على تصدير المخلفات القابلة لاعادة التدوير.
وكشفت تقارير اقتصادية ان بكين تعمل على توسيع قدراتها في اعادة تدوير البطاريات والمعادن النادرة والاجهزة الالكترونية مستفيدة من حجم صناعاتها الضخم. واضافت ان الحاجة تتزايد الى الليثيوم والكوبالت والنيكل والنحاس والالومنيوم لتصنيع السيارات الكهربائية والروبوتات وتوربينات الرياح ومراكز البيانات. واظهرت التوجهات الصينية رغبة في الانتقال من نموذج اقتصادي يعتمد على استخراج المواد الخام الى ما يعرف بالاقتصاد الدائري الذي يعيد استخدام المخلفات في عمليات الانتاج.
وذكرت اللجنة الوطنية للتنمية والاصلاح ان الصين تستهدف توفير كميات ضخمة من المواد الصناعية عبر اعادة التدوير بحلول عام 2030 بزيادة تقارب الثلث مقارنة بالمستويات الحالية. واشارت الخطة الى زيادة استخدام المواد المعاد تدويرها في صناعات السيارات والالكترونيات والبطاريات والمنسوجات والتغليف مع تطوير انظمة جمع المخلفات وفرزها ومعالجتها. واظهرت البيانات ان حجم المواد المسترجعة من اكبر عشر فئات من الموارد القابلة لاعادة التدوير في الصين تجاوز 400 مليون طن خلال العام الماضي.
واكدت وزارة التجارة الصينية ان الكميات المسترجعة من السيارات الخردة والمعادن غير الحديدية والنفايات الكهربائية والبطاريات ارتفعت بصورة ملحوظة خلال السنوات الاخيرة. واضافت ان بطاريات السيارات الكهربائية تبرز باعتبارها اولوية قصوى نظرا لاحتوائها على معادن مرتفعة القيمة. وبينت ان عمليات تفكيك البطاريات المستهلكة تنتج مادة الكتلة السوداء التي تحتوي على الليثيوم والكوبالت والنيكل. وكشفت ان الصين تمتلك نحو 85% من القدرة العالمية على اعادة تدوير البطاريات مستفيدة من تكامل انشطة التصنيع والتدوير لدى شركاتها الكبرى.
وقالت بكين ان التحديات تتزايد مع اقتراب معدات الطاقة النظيفة من نهاية عمرها التشغيلي. واضافت ان السلطات انشأت مجموعة حكومية متخصصة في اعادة تدوير الموارد لتعزيز عمليات الجمع والمعالجة مع توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في فرز المخلفات. واوضحت ان الشركات اصبحت ملزمة بمنح منتجاتها هويات رقمية لتتبعها وتحمل مسؤولية اعادة تدوير البطاريات.
وبينت التحليلات ان اعادة التدوير اصبحت جزءا محوريا من استراتيجية الصين لتأمين امدادات المعادن. واضافت ان السلطات الصينية بدأت تخفيف بعض القيود على استيراد المخلفات لتعزيز سلاسل التوريد. واشارت الى ان خفض الرسوم الجمركية على واردات بعض المواد يعكس توجها استراتيجيا لضمان تدفق المواد الخام عالية الجودة. واكدت الشركات العاملة في القطاع ان ارتفاع تكاليف اعادة التدوير عالميا يمنح الصين ميزة تنافسية في هذا المجال.







