امن الموانئ السعودية واستمرارية سلاسل الامداد ركيزة جديدة للتنافسية العالمية

{title}
راصد الإخباري -

لم تعد كفاءة الموانئ السعودية تقاس فقط بقدرتها على استقبال السفن ومناولة الحاويات اذ اصبحت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر السيبرانية والامنية معايير حاسمة لتحديد الجاذبية التنافسية امام شركات الشحن العالمية في ظل الاعتماد المتزايد على الانظمة الرقمية وتعقيدات سلاسل الامداد.

كشف خبراء خلال جلسة تأمين البنية التحتية للتجارة العالمية ضمن اعمال المؤتمر السعودي البحري واللوجستي ان التكلفة الاقتصادية لتعطل الموانئ وانعكاساتها على حركة البضائع اصبحت محور اهتمام دولي واسع مؤكدين ان مواجهة الهجمات السيبرانية تعد اولوية قصوى لضمان استمرارية الخدمات وتقليص الخسائر التشغيلية.

اوضح البروفسور وحيد سامي ابو شنب استاذ الهندسة البحرية بجامعة الملك عبد العزيز ان التحدي الاقتصادي الراهن يتطلب من الموانئ السعودية تعزيز قدرتها على مواجهة الاضطرابات والحفاظ على تدفق التجارة باقل تكلفة ممكنة مبينا ان الموقع الاستراتيجي للمملكة على ساحلي البحر الاحمر والخليج العربي يمنحها ميزة تنافسية تتطلب استثمارات مستمرة في المرونة التشغيلية والربط اللوجستي والامن السيبراني.

اشار ابو شنب الى ان المملكة تواصل توسيع استثماراتها في البنية التحتية للموانئ حيث بلغ عدد المراكز اللوجستية 34 مركزا منها 17 مركزا في ميناء جدة الاسلامي باستثمارات تتجاوز 3.7 مليار دولار شملت تطوير محطات الحاويات وتحديث معدات المناولة وزيادة الاعتماد على الانظمة التشغيلية الحديثة لرفع كفاءة العمليات.

اضاف ان المرحلة القادمة تستوجب توجيه الاستثمارات نحو توفير طاقات تشغيلية احتياطية وتطوير شبكات الربط بين الموانئ والسكك الحديدية لضمان التعامل مع الزيادات المفاجئة في حركة الشحن مؤكدا ان التوسع في الانظمة الرقمية يجعل من حماية البنية التحتية ضرورة اقتصادية لتجنب مخاطر الهجمات السيبرانية التي قد تؤدي الى تكدس البضائع وارتفاع تكاليف التأمين.

بين ابو شنب ان الميناء الاكثر تنافسية هو الذي يوفر اقل تكلفة لوجستية اجمالية واعلى مستوى من الموثوقية مشيرا الى ان الموانئ السعودية سجلت مناولة نحو 8.3 مليون حاوية قياسية خلال عام 2025 بنمو تجاوز 10 في المئة مما يعكس حجم النشاط التشغيلي المتسارع.

دعا في ختام حديثه الى ضرورة تطوير نموذج وطني لمحاكاة اضطرابات سلاسل الامداد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية لاختبار سيناريوهات الطوارئ مؤكدا ان حماية البنية التحتية البحرية اصبحت جزءا لا يتجزا من معادلة التنافسية السعودية وقدرتها على استقطاب خطوط الملاحة العالمية.