ظاهرتان فلكيتان تزينان سماء الاردن تزامنا مع موسم الوسم

{title}
راصد الإخباري -

تشهد سماء الاردن يومي الاربعاء والخميس ظاهرتين فلكيتين بارزتين ترتبطان بالموروث الشعبي الاردني وموسم الوسم. وتتمثل الظاهرة الاولى في اقتراب القمر من عنقود الثريا النجمي فيما يعرف شعبيا بقران الوسم بينما تتزامن الظاهرة الثانية مع دخول منزلة السماك الاعزل التي تعد ثاني منازل موسم الوسم الاربع.

قال رئيس الجمعية الفلكية الاردنية عمار السكجي ان القمر يقترب فجر الاربعاء ظاهريا من نجوم الثريا بمسافة زاوية تقل عن درجة واحدة. واضاف ان هذه الظاهرة تعرف في التراث البدوي الاردني باسم قران سبعة عشر او قران الوسم وتسمى ايضا في بعض الروايات الشعبية القران الثروي.

واوضح السكجي ان القمر سيكون في طور الاحدب المتناقص بنسبة اضاءة تقارب 95 بالمئة مما يتيح متابعة الظاهرة رغم ان وهج القمر الساطع قد يحد من وضوح النجوم الخافتة في عنقود الثريا. وبين ان الثريا عنقود نجمي يقع في كوكبة الثور على مسافة تقارب 440 سنة ضوئية من الارض ويضم عددا كبيرا من النجوم يظهر المعها بالعين المجردة في السماء الصافية.

واشار الى ان تسمية قران سبعة عشر تعود الى منظومة من التسميات الشعبية المرتبطة باقتران القمر بالثريا وهي تسميات تقويمية توارثها الاجداد للاستدلال على الفصول ومواسم الزراعة والرعي ولا تعبر عن المسافة الزاوية الفعلية بين القمر والثريا. وذكر ان القمر يعود الى جوار الثريا بصورة دورية وفق دورة نجمية يبلغ متوسطها نحو 27.32 يوما مع تغير طوره ونسبة اضاءته من اقتراب الى اخر.

وبخصوص الظاهرة الثانية قال السكجي ان يوم الخميس يصادف دخول منزلة السماك الاعزل وهي المنزلة الرابعة عشرة من منازل القمر الثماني والعشرين والثانية من منازل موسم الوسم وفق التقويم الشعبي. واوضح ان السماك الاعزل المعروف فلكيا باسم سبيكا هو المع نجوم كوكبة العذراء ويبعد نحو 250 سنة ضوئية عن الارض وهو نظام نجمي ثنائي يتكون من نجمين يدوران حول مركز كتلتهما المشترك.

وكشف السكجي وفقا للمحاكاة الفلكية لمدينة عمان وضواحيها ان السماك الاعزل يشرق الخميس قرابة الساعة السادسة صباحا بتوقيت الاردن اي قبل شروق الشمس بنحو 50 دقيقة. واضاف ان النجم سيكون عند الساعة 6:50 صباحا على ارتفاع يقارب 10 درجات فوق الافق باتجاه شرقي مائل الى الجنوب بينما تبلغ المسافة الزاوية بينه وبين الشمس نحو 12 درجة.

واكد ان شروق النجم فلكيا لا يعني بالضرورة امكانية مشاهدته بالعين المجردة اذ ان قربه الظاهري من الشمس وسط اضاءة الشفق يجعل رؤيته صباح الخميس غير مرجحة. وبين ان رصد النجم باستخدام كاميرات فلكية حساسة وتقنيات معالجة الصور قد يكون ممكنا في ظروف معينة لكنه غير مضمون ويتطلب احتياطات صارمة للسلامة بسبب قرب اتجاه الرصد من الشمس.

واشار السكجي الى ان موسم الوسم يبدأ وفق التقويم الشعبي في 16 تشرين الاول من كل عام ويستمر 52 يوما حتى 6 كانون الاول ويتكون من اربع منازل نجمية مدة كل منها 13 يوما. واوضح ان موسم الوسم ارتبط تاريخيا بترقب الامطار الخريفية وانخفاض درجات الحرارة وانبات الاعشاب وتجدد المراعي اذ تساعد الامطار المبكرة عند توافر الظروف المناسبة من الرطوبة والحرارة على نمو النباتات البرية وتحسين المراعي.

ولفت الى ان المثل البدوي وسومها من خشومها يعبر عن الاستدلال على خصوبة الموسم من بواكير الامطار لكنه اكد ان دخول الوسم او احدى منازله في موعدها التقويمي لا يعني بالضرورة هطول الامطار في ذلك اليوم. وشدد على انه لا توجد علاقة سببية بين طلوع السماك الاعزل او اقتران القمر بالثريا وبين تشكل السحب او هطول الامطار موضحا ان الامطار في الاردن تتأثر بحركة المنخفضات الجوية وانتقال الرطوبة وتغيرات الضغط الجوي ودرجات الحرارة والكتل الهوائية.

وبين ان الاجداد استخدموا النجوم وقرانات القمر علامات زمنية للاستدلال على تعاقب الفصول استنادا الى خبراتهم المتراكمة في مراقبة السماء والتغيرات المناخية. واختتم السكجي بالتأكيد على ان تزامن قران الوسم مع دخول منزلة السماك الاعزل يمثل فرصة لاحياء الموروث الفلكي الاردني وربطه بالحسابات الفلكية الحديثة مع التمييز بين العلامات الموسمية الشعبية والظواهر الفلكية القابلة للرصد.